القائمة
الرئيسية chevron_left Uncategorized chevron_left حب وعقاب (الجزء الثاني)

حب وعقاب (الجزء الثاني)

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 9 سبتمبر 2025
schedule آخر تحديث: 8:40 صباحًا
أنت تقرأ الصفحة:
2 من 2

فهمي: مش مصدقاني، طب هروح أصحيلك عمتي وهي تحكيلك.

لبنى وهي بتحاول توقفه: لاء خلاص خلاص، بعد كده لما يحصل حاجة زي كده ابقى صحيني، وراحت خبطاه بالمخدة اللي جنبها وسابته ودخلت الحمام.

فضل فهمي فطسان على نفسه من الضحك.

دخلت لبنى الحمام وهي هتموت من الكسوف والإحراج، وقالت جوه نفسها: يقول عليه إيه دلوقتي، يا نهار أبيض شكلي وحش أوي، زمانه بيقول إن أول ما قالي كلمتين حلوين أنا بقى وقعت وطبيت، بس أعمل ايه قلبي لسه بيحبه.

بس أنا مش هينفع أبينله ان أنا سامحته ده أهني وذلني وكسرني، ولازم أربيه على اللي عمله فيا، ماشي يا فهمي والله لأوريك، ابقى لاحق بقى على اللى هعمله فيك.

تاني يوم الصبح كانت نازلي بدأت تاخد منحنى جديد في خطتها وعايزة تركز على نورا لانها شايفة ان هي عبيطة وهبلة، وراحت الجنينة، وأمرت زهرة ان هي تنادي على نورا.

كانت نورا بنت مؤدبة وجميلة وبسكوته في نفسها.

نورا: ازيك يا تيته صباح الخير.

نازلي: صباح النور يا حبيبتي انتي بتعملي إيه؟

ردت نورا بكل براءة: أنا بلعب.

نازلي بشر: طب روحي هاتي الكورة ألعب معاكي.

وكانت نازلي أمرت الخدامة بتاعتها زهرة ان هي ترمي الكرة في حمام السباحة، وكان في الوقت ده مدام أمينة بتجيب عصير من المطبخ لنورا، وبكل براءة راحت نورا عند حمام السباحة وحاولت تمسك الكورة بس وقعت فيه.

لفت نازلي ضهرها، وجريت زهرة وخرجت من الجنينة، ودخلت أمينة وبدأت تدور بعيونها على نورا وملقتهاش، بس شافت الفستان بتاعها عايم على المية.

نطت بسرعة وسحبتها من المية وهي بتصرخ وتصوت وكل اللي في البيت اتلم، ونزل فهمي بسرعة وأخد من ايدها نورا، وزعق في أمينة جامد.

وهي حلفت انها ما سابتش نورا إلا دقيقة واحدة كانت بتجيب فيها العصير، ونازلي قالت: أنا ما شفتش حاجة يا ابني كنت مدياها ضهري، وبعدين سمعي بقى على قد سني.

جري فهمي وطلع بيها على أوضتها، وطلبلها الدكتور، وكان وضعها الحمد لله كويس.

فضل فهمي قاعد جنبها طول الليل ومرضاش يتحرك من مكانه، وكان مستغرب جدًا من اللي حصل لإن نورا مبتنزلش حمام السباحة لوحدها وبتخاف من المية، فإيه اللي يخليها ترمي نفسها في المية كده.

وتاني يوم الصبح أول ما فاقت نورا كان أول واحد جنبها هو فهمي، وقعدت حكيتله عن اللي حصل وقالتله ان تيته نازلي هي اللي طلبت منها تروح تجيب الكورة من ناحية حمام السباحة عشان تلعب معاها.

حس فهمي بالقلق، وقال في سره: يعني كانت عمتي موجودة؟ وكانت عارفة ان هي رايحة عند حمام السباحة؟ ومبصيتش عليها حتى يمكن يكون حصلها حاجة؟

بدء فهمي يحس بشك في قلبه ناحية عمته، بس حاول يكتم الموضوع جواه، ويتكتم على القصة اللي حكيتها نورا.

وبعد ما الكل أطمن على نورا وبدأت الدنيا تمشي طبيعية، كان فهمي بيبص لعمته بصات غريبة، وفي الوقت ده هي كانت مبتعملش أي حاجة عشان خايفة من فهمي ونظراته.

في الناحية التانية بقى كان في بنوته جميلة قررت إنها تولع قلب فهمي بدلالها ودلعها، كانت عايزة تسامحه بس مش عارفة ازاي، فقررت ان هي تغيظه وتولعه نار.

لبست لبنى فستان قصير بحمالات رفيعة وده مكانش من عادتها، وحطت مكياج خفيف خلاها قمر ١٤، ونزلت قعدت في الجنينة في الجزء اللي خاص بها.

دخل فهمي عشان يسلم عليها، وأول ما شافها كده اتصدم وقعد يتلفت حواليه ليكون حد شايفها، وراح بسرعة ناحيتها وشدها من درعها وطلعها أوضتها.

كان زعلان ومتعصب عشان كان ممكن حد يشوفها بالشكل ده.

لبنى: انت إزاي تشدني كده.

فهمي خبط بإيده على الحيطة جنبها، وقال: وانتي إزاي تلبسي كده؟ حضرتك لابسة قميص نوم ونازلة بيه تحت، يا شيخة ده في أوضة النوم دايمًا لبسالي واسع وطويل، تقومي تلبسي كده وتنزلي قدام الحرس والجنايني تحت.

لبنى: أولًا مكانش في حد تحت، وبعدين مش إحنا اتفقنا ان كل واحد حر يعمل اللي هو عايزه.

فهمي بعصبية: ليه هو انتي شايفاني سوسن، وعايزاني أسقفلك على اللبس اللي انتي لابساه ده.

لبنى: إيه اللي انت بتقوله ده، ماله لبسي، وبعدين أنا لبسته في بيتي ولا يكونش ده مش بيتي.

قرب منها فهمي بكل غضب ورفع إيده وفي اللحظة دي غمضت لبنى عينيها وانكمشت على نفسها.

ضرب فهمي الحيطة جنبها، وقال: أقسم بالله لو لبستي اللبس ده تاني تحت مش هتعرفي أنا هعمل فيكي إيه.

فتحت لبنى عينها حبه بسيطة عشان تشوفه هو هيضرب ولا ايه، وبعدها زقها فهمي زقة بسيطة وسابها ومشي.

فضلت لبنى تتنطط من الفرحة وتسقف زي العيلة الصغيرة، وقالت: ده بيغير عليا، ولسه ياما هعمل فيك يا فهمي أصبر عليا.

راح فهمي المكتب وهو في قمة غضبه وعصبيته، وحاول يشغل نفسه بالشغل، بس صورتها وشكلها مكنوش راضين يغيبوا عن باله، فستانها ومكياجها كان جميل، وفضل يفكر لو حد كان شافها كان ممكن يعمل إيه.

قطع تفكيره تليفون جايله من المحقق اللي بلغه إنه لقى حد قريب الدكتور موجود في بلد في الصعيد، وإنه هيسافر عشان يوصل لمعلومات أكتر، شكروه فهمي وبلغوه ان هو مستني يجيبله الأخبار اللي هو عايزها.

فضل فهمي يشتغل في الشركة لوقت متأخر لدرجة ان هو مرجعش على معاد العشا، وفضلت لبنى مستنياه بس الوقت عدى واتأخر، طلعت أوضتها ولبست بيجامة بنص كم وشورتها مش قصير، وكان شكلها جميل جدًا.

دخل فهمي وعمل نفسه مش شايفها وجهز هدومه ودخل الحمام وأخد دش وطلع نام على السرير.

لبنى: إيه ده هو هينام.

وبعدها راحت ناحيته وهزته من كتفه وهي بتقول: فهمي هو انت نمت؟

فهمي: اتمسي يا لبنى، واتفضلي روحي نامي.

لبنى باستهبال: طب انت هتنام إزاي وانت ما أكلتش.

اتعدل فهمي، وقال وهو بيبصلها: يعني اسيبلك الأوضة وامشي.

لبنى بزعل: يعني انت كمان اللي زعلان، اشحال انت اللي ضربتني.

فهمي باستغراب: أنا ضربتك، طب يا ستي ماشي يلا معلش حقك عليا، ولف وشه واتغطى.

لبنى: يعني انت هتنام وتسيبني وأنا زعلانة.

شدها فهمي ونيمها جنبه بالغصب، وصرخت لبنى.

فهمي بصوت حاد: لو سمعت حسك تاني هعمل فيكي حاجات هموت واعملها، ما اسمعش حسك لغاية الصبح.

مسكت لبنى نفسها ولفت وشها، وهو قرب من ضهرها وحضنها ونام في ساعتها، اما هي فضلت تهري وتنكت في نفسها لغاية ما نامت في الآخر.

صحيت الصبح ولقيته مش جنبها ونزل راح الشغل.

لبنى بزعل: يعني هو نام امبارح وهو زعلان، وأنا معرفتش أعمل اللي كنت عايزه اعمله، وهو دلوقتي هيطلع يبصبص بره ويتفرج على الستات اللي قال عليهم، يا وكستك يا لبنى.

وكان فهمي بلغ عمته ان هو كلم الدكتور وطمنه على صحتها، وإن هي بقت كويسة وخلال يومين هيرجعها تاني الفيلا بتاعتها، وفضلت نازلي النار تاكل قلبها، لإنها معرفتش تنفذ أي حاجة من خطتها ولا توقع ما بينه وما بين لبنى ولا تكرهه فيها.

واديها دلوقتي هترجع الفيلا، وهو لسه عقله طاير بمراته وعياله.

فضل فهمي في الشركة لحد بالليل وبعدها رجع بيته، وقعد شوية مع ولاده ولعب معاهم ولما جه ميعاد النوم طلع أوضته.

كانت لبنى سبقته للأوضة ولبست بيجامة سوداء قصيرة، وكل يوم بتبقى أجمل من اليوم اللي قبله، وأول ما طلع فهمي وشافها قلبه نط من مكانه بس حاول يتماسك وميبينش أي حاجة، ودخل الحمام وأخد شاور ولما طلع ناحية السرير وعمل نفسه انه هينام.

وقفت لبنى قصاده، وقالتله: انت هتفضل قالب وشك كده كتير.

فهمي بصوت جاد: قالب وشي إزاي يعني.

دبدبت لبنى على الأرض، وهي بتقول: زي ما انت عامل دلوقتي كده.

وبعدها كملت كلامها، وقالت: هما قالولي وأنا مصدقتهمش، قالوا ان انت هتبص بره وتعجبك الستات بتوع بره.

قرب منها فهمي وكل خطوة كان بيقربها كانت بترجع هي قصادها خطوة لورا لغاية ما بقى وراها حيطة.

فهمي وهو لازق فيها: أنا مفيش حاجة بتعجبني غيرك، ومببصش لحد غيرك انت يا جميل.

كانت لبنى على تكه ومش محتاجة أكتر من ان هي تسمع الكلام ده، وكانت هي وهو عايشين في عالم تاني، وأول ما قرب منها ولسه كان ها يب…..

ظهر صوت التليفون كإنه سرينة اسعاف، واتخضت لبنى وفاقت وبعدت عنه، وفهمي عصر إيده وضربها في الحيطة وحاول يتماسك، وراح ناحية التليفون اللي مبطلش رن.

كان التليفون من المحقق اللي بلغه إنه لقى الدكتور وإنه جابه وفي طريقه ليه.

بلغوه فهمي إنه يطلع بيه على المخزن وهو هيكون هناك، وقفل التليفون، وكلم صاحبه محمد وقاله يطلع على المخزن ويكون معاه الحرس، قفل التليفون وعينيه بتطق شرار ووشه أحمر، كان في بركان هيخرج من دماغه.

وبعدها دخل أوضة اللبس عشان يلبس، وجريت عليه لبنى ومسكته من ايده، وسألته: انت رايح فين وهتعمل إيه؟

فهمي بصوت عالي: لقيته لقيته يا لبنى ومش هرحمه من إيدي.

لبنى بخوف: أهدى يا فهمي عشان خاطر ولادك.

فهمي شال إيدها من عليه، وقال: سيبيني يا لبنى أنا ما صدقت لقيته.

جريت لبنى ورمت نفسها في حضنه، وحضنته بكل قوتها، وهي بتقول: عشان خاطري وحياتي عندك متتهورش،عشاني وعشان خاطر عيالك متعملش حاجة، والنبي يا فهمي ده أنا أموت من غيرك.

أخد فهمي نفس عميق لإن أخيرًا لبنى نطقت، وحاول يفك إيدها وقعدها على الكنبة ونزل قعد على الأرض تحت رجلها، وقال: متخافيش، مش هتهور، أنا بس ما صدقت اني لقيته، نفسي أعرف عمل فيا ليه كده، حُرقة السنين والعذاب اللي انتي وعيالي واللي أنا عشتها كان سببها إيه.

وخبط فهمي على صدره، وكمل: أنا جوايا نار لازم اطفيها.

لبنى: طب أوعدني أنك ترجعلي بخير.

فهمي: أوعدك.

وسابها فهمي ولبس هدومه بسرعة وأخد مفاتيحه ونزل جري.

وفضلت لبنى تدعي ربنا، وتقول: يا رب رده ليا بالسلامة، يارب متحرمنيش منه أنا وعيالي، وكان القلق مالي قلبها.

وصل فهمي المخزن ولقى محمد صاحبه.

فهمي: وصل البيه ولا لسه.

محمد: لسه قدامه يجي ساعتين.

أنا عايزك تتمالك أعصابك وتهدى.

فهمي بعصبية: مش هقدر، أنا حاسس ان أنا لو شفته هطبق في زمارة رقبته وهطلع روحه في إيدي.

محمد: مينفعش اللي انت بتقوله ده إحنا لازم نعرف مين اللي وراه الأول، متنساش يا فهمي ان انت ليك أعداء كتير جدًا في السوق، وممكن يكون اللي عمل فيك كده واحد تقيل، لازم تهدى وتصبر لغاية ما نعرف مين ده.

فهمي: أيًا كان مين اللي وراه، أنا همسحه من على وش الدنيا، وهخليه يتمنى الموت ألف مرة وميطلوش، وأيًا كان مين اللي وراه هنزله من سابع سما وادفنه في سابع أرض.

أنا اللي حصل ليا في الست سنين اللي فاتت مش قليل، اللي حصل لعيالي ولمراتي مش قليل، بنتي كانت هتموت بسبب الكلب ده واللي وراه، وانت بتقولي أصبر واتعامل بالعقل، أنا مبقاش فيا عقل.

حاول محمد يهدي فهمي على قد ما يقدر ومرت الساعتين، واتصل فهمي على المحقق اللي بلغه ان قدامه نص ساعة ويكون عنده.

استنى فهمي وهو على أعصابه لحد ما النص ساعة عدت.

ودخل المخزن عربية كبيرة ونزل المحقق ومعاه رجالته وهما جرين واحد مربوط من عينه وبوقه وإيده، ورموه تحت رجلين فهمي.

قرب المحقق من فهمي، وقال: أعتقد كده أنا عملت اللي عليا.

فهمي: انت عملت اللي عليك وزيادة، وكتبله فهمي شيك بمبلغ ضخم جدًا، أكبر من الاتفاق اللي اتفقوا عليه، وأخد المحقق رجالته ومشي.

أمر فهمي رجالته إنهم يجيبوا سلسلة وكرسي ويربطوا الدكتور.

وحط كرسي قدامه وجابوا جردل مية سخنة ورفعوا الغطاء من على وشه ورمو المية عليه.

فاق الدكتور وهو مزعور، وقال: في إيه… في إيه انتم مين؟

وأول ما شاف فهمي الرعب تملكه ومبقاش عارف ينطق.

فهمي: كنت عايز أتكلم معاك بس في موضوع التحليل اللي انت زورتها.

الدكتور: أنا مزورتش حاجة.

فهمي: انت حر انت اللي جبته لنفسك.

ونزل فهمي عليه واداله بوكسات بإيده الإتنين، والدكتور بدأ ينزف دم من كل حته في وشه، لغاية ما أغمى عليه من كتر الضرب.

شاور فهمي للحراس انهم يفوقوه.

فهمي: مش هتقول مين اللي ذقك عشان تزور التحاليل؟

الدكتور بانهيار وهو بيتوجع من الألم: أنا معملتش حاجة، ومحدش قالي حاجة.

فهمي: طب تمام، وبعدها فهمي خلع الحزام وكمل ضــ*ر*ب فيه، وكان كل ما يفتكر الأوضة اللي كانت  لبنى وعياله عايشين فيها يضـــــ*ر*به أكتر، كل ما يفتكر الذل اللي ذله للبنى ورميتها في الشارع يضـــــ*ر*به أكتر وأكتر، وكل ما يفتكر السنين اللي مر بيها والعذاب اللي عاشه يضــــ*ر*به أكتر وأكتر وأكتر، لغاية ما وقع الدكتور وهو قاطع النفس.

محمد: أنا سبتك تطلع الغضب اللي جواك، أكتر من كده هيروح فيها ومش هنعرف مين اللي وراه.

شاور فهمي لرجالته إنهم يفوقوه للمرة التانية، وفعلًا فاق الدكتور وهو بيصرخ: أرحمني ابوس إيدك أرحمني.

فهمي: هتتكلم ولا انت حابب الوضع.

 الدكتور: كل الموضوع ان التحاليل اتلخبطت مع تحليل تانية، كان مجرد خطأ مش أكتر.

فهمي: لا يا راجل تصدق صعبت عليا وصدقت كلامك.

وبعدها شاور لرجالته انهم يعلقوه من رجله، وفعلًا علقوه من رجل واحدة ودماغه فضلت مدلدلة لتحت.

في الناحية التانية..

كانت لبنى القلق والرعب هيموتها، وراحة جاية في الأوضة، ومش عارفة حتى تتنفس.

لبنى: يارب رجعهولي بالسلامة يارب أنا مقدرش أعيش من غيره، يا رب هموت مش قادرة وهتجنن عليه.

وبعدها ردت لبنى على نفسها وبدأ صوت عقلها يتكلم: هتجنني عليه! نسيتي اللي عمله فيكي! نسيتي رميته ليكي في الشارع؟ نسيتي إنه شتمك بأبشع الألفاظ، هتسامحيه بعد كل اللي حصل؟

صرخت لبنى، وهي بتقول: اه هسامحه أنا بحبه، وهو اللي حصله مش قليل، ده أطعن في رجولته وشرفه، واتعذب وشاف المر.

أنا مش قادرة استحمل رجعهولي يا رب وأنا هسامحه، هسامحه يارب مش قادرة استحمل يارب.

وفضلت لبنى رايحة جاية في الأوضة وكل شوية تمسك التليفون وترن عليه ومتلاقيش منه رد: أكيد حصله حاجة، هو ممكن يكون حصله حاجة؟ هعيش إزاي من غيره يا رب.

وفضلت لبنى في الحالة دي لغاية الصبح، وبعدين افتكرت صاحبه محمد وان هو كلمه امبارح وقاله يسبقه على المخزن، وجريت مسكت التليفون ورنت عليه.

في الناحية التانية في المخزن..

كان الحرس بتوع فهمي ماسكين الراجل وهو متشقلب ورجله فوق وراسه تحت، وفهمي قاعد على الكرسي وحاطت رجل على رجل.

قرب منه محمد ووراه اسم لبنى اللي بتتصل عليه.

أخد فهمي التليفون وراح بعيد، وبص على تليفونه ولقاها رنة عليه كتير جدًا.

في الناحية التانية..

كانت لبنى هتموت من القلق لإن محمد كمان مش بيرد.

ودقايق ورن تلفونها باسم فهمي.

لبنى بصوت ضعيف وتعبان ومكنتش قادرة تاخد نفسها: انت فين؟

فهمي: مالك يا لبنى انتي كويسة؟

انهارت لبنى، وقالت وهي بتعيط: أنا هموت من امبارح لإني مش عارفة حصلك إيه ولا جرالك إيه.

فهمي: متقلقيش يا حبيبتي أنا كويس، أنا بس بجبلك حقك.

لبنى بعياط: مش عايزة حاجة، أنا عايزاك انت بس.

حاول فهمي يهديها، وقال: يعني ينفع تقوليلي الكلمة دي وأنا بعيد عنك طب أصبري لما أبقى قدامك.

ضحكت لبنى على جملته دي، وضحك فهمي كمان، وقالها: أخلص على اللي في إيدي، قصدي هخلص اللي في إيدي واجيلك على طول.

لبنى: متتهورش وخلي بالك من نفسك.

فهمي: حاضر مش هتهور هنا، إنما هتهور لما أروح البيت، توعديني إنك تقوليلي عايزاك تاني بنفس الطريقة كده ونشوف إحنا الحوار ده بقى.

لبنى: انت قليل الأدب.

وقفلت لبنى السكة في وشه، وأخيرًا قدرت تاخد نفسها وحطت إيدها على قلبها، وقالت: يا رب أحفظه.

وقفل فهمي التليفون وابتسم ابتسامة كبيرة، وبعدين لف وشه واتحول تاني لفهمي الغول.

حاولت لبنى تستجمع قواها ودخلت أخدت شاور بعد كده نزلت ولقت الولاد ونازلي قاعدين على ترابيزة السفرة وبيفطروا.

نادت عليها نورا: ماما بصي العروسة بتاعتي غيرتلها الفستان بصي شكلها عامل إيه. 

لبنى: جميلة أوي يا حبيبتي. 

وبعدها بدأت الست حمدية تتكلم معاها في نوع الأكل اللي هيعملوه على الغدا النهاردة، والحاجات اللي هتنزل تجيبها من السوق، وكانت لبنى في عالم تاني، وعمالة تشاور براسها إنه تمام وهي مش مركزة. 

وطبعًا نزلي معدتش حالة لبنى كده بالساهل.

نازلي: إلا فين فهمي ابني صحيح؟

لبنى: فهمي… نزل الشغل. 

نازلي: طب وانتي يا مرات ابني مش هتيجي تفطري معانا؟ 

لبنى: لا معلش مليش نفس. 

نازلي جوه نفسها: يا نهار اسود ملهاش نفس، ووشها أصفر دي أكيد حامل، الله يخرب بيتك يا لبنى هتجيبيلي التالت هو أنا عارفة ألاحق على اتنين لما تجيبيلي التالت. 

نازلي: بس انتي شكلك مش طبيعي يا لبنى، وشك أصفر ومالكيش نفس ليه؟ هاه مالكيش نفس ليه لتكوني حامل يا لبنى؟

وقبل ما ترد لبنى أتكلم نور، وقال: وانتي مالك يا حاجة ما تبقى حامل ده انتي شبه سكار فعلًا، وانتي يا ماما أنا عاوز عيال كتير وأكون أنا أخوهم الكبير.

لبنى بصت لنازلي، وقالتلها: مفيش حاجة أبدًا، بس بطني وجعاني شوية، شوية وهبقى أكل.

وعند فهمي اللي قفل التليفون وابتسم ابتسامة كبيرة، وبعدين لف وشه واتحول تاني لفهمي الغول، ووحش مبيرحمش.

كان الدكتور لسه منهار، بس هو مهما اتوسل أو عيط أو طلب الرحمة برضو فهمي عمره ما هيسامحه ولا هيرحمه، لإنه كان خلاص صمم إنه هيعرف النهاردة مين اللي ورا العذاب اللي حصله هو وعيلته السنين دي كلها.

أمر فهمي الحرس انهم ينزلوا الدكتور ويقعدوه على كرسي.

فهمي: كنا بنقول إيه، كنت بتقول صحيح أن التحاليل اتلخبطت مع حد تاني، يا راجل ده أنا ظلمتك.

الدكتور: والنبي يعني مش هتعملي حاجة.

لا يا راجل أعملك إيه بس، انت بتقول ان يادوبك التحاليل اتغيرت مع حد تاني.

كان الدكتور بيفرك في ايده من ألم السلسلة اللي كان مربوط بيها، وحط ايده على الترابيزة.

وفي اللحظة دي كان فهمي ماسك مفك في يده، ورشقه في ايد الدكتور، وهو صرخ من الوجع والألم والد*م بدأ يخرج من ايده.

فهمي: قلتلي بقى دي الايد اللي لخبطت التحاليل، انت بتستهبل، انت فاكرني مختوم على قفايا، تحاليل إيه اللي اتبدلت.

وهنا صرخ الدكتور وقال: هحكيلك وهقولك.

فهمي: لا استنى بس، كده الايد التانية تزعل وشاور لرجالته اللي ثبتوا ايد الدكتور ومسك فهمي مفك تاني وغرزه في الايد التانية.

الدكتور صرخ، وهو بيقول: هقولك على كل حاجة.

قرب فهمي منه وحط الكرسي قدامه وقعد، وقال: اتفضل قول واحكي.

بس بدأ الدكتور يفتكر كلام نازلي هانم، انه لو فتح بقه بحرف واحد هتمحيه من على وش الدنيا، بس قبلها هتكون محسرة قلبه على عياله ومرات.

الدكتور: يا بيه انا دكتور غلبان، وجالي راجل كبير وقالي انه هيديني فلوس كتير، وفهمني إن في واحدة مش كويسة بتضحك عليك، وهتاخد فلوسك، وإن هو عايز يفهمها إن حضرتك مبتخلفش وبعد ما البت دي تمشي، هما هيحكولك على اللي حصل، واداني ساعتها مليون جنيه، فأنا كل اللي عملته إني بدلت التحاليل مع تحاليل حد تاني.

وجالي تاني من حوالي شهرين كده وقالي اختفي من على وش الدنيا عشان انت لو عطرت فيا هتموتني واداني مليون جنيه كمان، فأنا قلت أكن في بلدي يومين كده لغاية ما أشوف الدنيا هترسي على إيه. 

فهمي: أيوه يعني مين الراجل ده. 

الدكتور: معرفش يا بيه، معرفش عنه أي حاجة هو بس راجل كبير وليه هيبه كده وبشعر أبيض وماشي على عكاز، هو اللي قالي أعمل كده و اداني فلوس كتير.

مقتنعش فهمي بالكلام، ومسك التلفون واتصل على الحرس، وسألهم: هو الكلب اللي هنا ده كان جاي لوحده ولا معاه حد، إيه معاه مراته وعياله طب هاتوهم ليا.

اترعب الدكتور وكان ميت في جلده، وقال: أبوس إيدك عيالي ومراتي مالهمش دخل، أبوس إيدك.

سحب فهمي المفكين من ايده، وهو بيقول: والله انت حر، انت اللي جبته لنفسك.

وأول ما قرب الحرس بالعيلين ومراته وهما ميتين من الرعب.

الدكتور: خلاص والله هحكيلك على كل حاجة، هحكيلك على كل حاجة بس طلعهم من هنا أبوس إيدك عيالي ملهاش ذنب تشوفني كده.

شاور فهمي للحرس إنهم يخرجوهم بره.

وهنا انهار الدكتور، وقال: بس أرجوك أوعدني أن انت هتحمي عيالي ومراتي، هي لو عرفت اني اتكلمت هتأذيني في عيالي ومراتي.

فهمي بارتباك: هي مين انت مش قلت انه راجل كبير.

قرب فهمي وقعده على الكرسي.

وبدأ الدكتور يحكيله على كل حاجة وإزاي عمته قالتله على الخطة واديته فلوس، وطلبت منه إنه يزور التحاليل، وإنها جاتله تاني من حوالي 3 شهور وقالتله يختفي من على وش الأرض، واديتله مليون جنيه كمان.

فهمي وهو مش مصدق: لا يا راجل عمتي أنا اللي قالتلك تعمل كده.

وقرب منه عشان يديله بوكس في وشه بس الدكتور رد بسرعة: أنا معايا كل التسجيلات التي تثبت اللي أنا بقوله.

اترمى فهمي على الكرسي وقرب محمد ياخد التليفون من جيبه، وفتح التسجيلات المخفية وشغلها، وظهر صوت عمته اللي بتدي الأوامر للدكتور يعمل إيه ويقول إيه.

أخد فهمي التليفون وفضل يعيد في التسجيل مرة واتنين وتلاتة وانهار ووقع على الأرض وهو عمال يعيد التسجيل تاني وتاني.

مكنش مصدق ولا مستوعب إن الصوت اللي سامعه ده واللي بيأمر الدكتور إنه يقتله ويطعنه في ضهره وفي رجولته، هي الست اللي ربته وكبرته.

كل اللي حوالين فهمي كانوا في حالة صدمة، ومحدش قدر يفتح بقه بكلمة، وفهمي فضل يعيد ويزيد في التسجيلات ويسمعها تاني وتاني كإنه بيأكد لنفسه إن هي فعلًا عمته وإن اللي هو سمعه ده مش خيال.

قرب منه محمد وقومه من على الأرض، وشاور للحرس إنهم يشيلوا الدكتور.

محمد: سلموه للبوليس هو كده كده متبلغ عنه بالتزوير والإهمال، وروحوا مراته وعياله البيت وسيبولهم الفلوس اللي انتم لقيتوهم معاه.

وفعلًا الحرس نفذوا الأوامر والمخزن فضي من كل اللي موجودين فيه، وفهمي فضل قاعد على الكرسي وهو منهار والدموع عمالة تنزل من عينيه.

محمد: حقك عليا يا صاحبي، الضربة توجع فعلًا.

فهمي: الضربة جاتلي من أقرب الناس ليا، جاتلي من اللي أنا بسميها أمي، السكينة اللي اطعنت بيها كانت بايدها هي، عمتي، عمتي هي اللي قتلتني، ويتمت عيالي في وجودي وفي حياتي. 

فضل فهمي يردد الكلام بشكل هستيري، والدموع مش واقفة من عينيه.

ضرب فهمي على قلبه، وقال: ااااااااااااه اااااااااااه. 

وهنا وقع فهمي مغمى عليه، اتفزع محمد ونادى على الحرس انهم يجوا يشيلوه، وفعلًا نقلوه على أقرب مستشفى، ودخل الطوارئ ومجموعة كبيرة من الدكاترة كشفت عليه وبعد فترة خرج الدكتور وبلغ محمد إن فهمي عنده انهيار عصبي، وإن الدكتور اداله مهدئ وانه لازم يفضل تحت الرعاية والمراقبة.

وكمل الدكتور، وقال: بفضل الله محصلش جلطات ومفيش خطر تاني، وإن شاء الله بعد فترة هيبقى كويس.

اترمى محمد على الكرسي وقلبه كان مكسور، وعقله هينفجر من التفكير، وبدأت الدموع تنزل من عينه.

الحرس كانوا موجودين حواليه، وبص محمد ليهم بنظرة حادة، وقال: اقسم بالله لو حد عرف باللي حصل ده، لهكون قاتل اللي بلغ بايدي.

وهنا اتقدم كبير الحرس، وقال: مش إحنا يا محمد بيه اللي يتقالنا الكلام ده إحنا لحم كتافنا من خير فهمي بيه، يارب يرجعه لينا بالسلامة.

راح محمد يطمن على صاحبه، ودخل ولقاه ممدد على السرير، مقدرش محمد إنه يتمالك نفسه وانهار من العياط، ومكنش قادر يتخيل أن فهمي النجار بكل جبروته وهيبته مرمي على السرير.

محمد: فوق يا فهمي انت أقوى من كده، قوم يا حبيب أخوك، انت مش صاحبي بس انت اخويا اللي مجبتهوش أمي، طول عمرك واقف في ضهري وساندني، عمرى ما شلت هم حاجة في الدنيا طول ما انت موجود.

أنا مقدرش أعيش في الدنيا دي من غيرك، قوم يا قلب اخوك، أنا عارف إن اللي حصلك صعب، انت لو كنت جبل كان زمانك اتهديت.

كنت بتقولي انك لسه مدخلتش دنيا، قوم يا فهمي عيالك ومراتك مستنينك، قوم وافرح وعيش الدنيا اللي معشتهاش، يا قهرة قلبي عليك يا فهمي.

كان محمد بينطق الكلام بدموع شديدة، وشحتفه قوية، محمد مكنش ليه في الدنيا كلها غير فهمي صاحبه، ومكنش حاسس بأي نقص في حياته لإن هو كان مالي عليه كل دنيته كان هو أبوه اللي في ضهره، وأمه الحنينة عليه، وأخوه اللي قلبه عليه، كان كل حاجة ليه.

اترمى محمد على الكرسي وهو ماسك ايد فهمي، ودفن راسه في السرير وقعد يعيط زي العيل الصغير ويقول: يا رب يا رب.

محمد: كنت بقولك يا فهمي إن عمتك دي مش طيبة زي ما انت متخيل، تقولي لا دي أمي، أهي أمك دي هي اللي كانت الشيطان اللي خربلك حياتك، دي لا يمكن تكون طبيعية دي مريضة، معقولة تعمل فيك انت كده اللي بتقول عليك ابنها.

وفجأة اتعدل محمد ومسح دموعه، وقال: واللي حصل مع نورا انت قلتلي أن في حاجة غريبة في الموضوع، ده معناه إن عيالك ومراتك في خطر.

خرج محمد بسرعة ونادى واحد من حراسه اللى بيثق فيهم وأمره انه يطلع على الفيلا بأقصى سرعة، وميشلش عينه عن نازلي، وانه يبلغ الست حمدية تراقبها كويس جدًا وقاله: قولها ده أمر مباشر من محمد بيه، تخليكي زي ظلها، أوعي تغيب عن عينيك.

وبعدها راح محمد لمدير المستشفى وأمره ان خبر وجود فهمي عندهم في المستشفى لازم يبقى سر وإن مينفعش أي حد يشم خبر بالموضوع ده.

وقعد محمد يفكر إزاي يبلغ لبنى ويقولها ولا ميقولهاش.

وجت في دماغه يبعتلها رسالة من تليفون فهمي يقولها فيها إنها تجهز هي والولاد عشان هيخرجوا ويسهروا بره، بس لازم متبلغش أي حد بالموضوع ده ولا عمته نازلي لإنها هتزعل، وتقولها أي سبب عشان تخرج من القصر، وكمان تقولها إن فهمي جاتله سفرية مفاجأة وسافر.

وكتب في نهاية الرسالة: انتظرك على أحر من الجمر يا حبيبة قلبي.. بحبك.

في الفيلا..

كانت لبنى نامت في نص اليوم لانها تقريبًا مكانتش نامت طول الليل امبارح، وأول ما فتحت عينيها ومالقيتش فهمي موجود نادت على الست حمدية اللي بلغتها ان فهمي بيه لسه مرجعش.

جريت مسكت التليفون ولقت رسالة منه، قراءتها، وفرحت أوي بالرسالة وفهمت ان فهمي عايز يعوضها عن اليوم واللي حصل امبارح بعيد عن عمته نازلي.

أمرت لبنى مدام أمينة انها تجهز الولاد وتلبسهم وهي كمان لبست أحلى فستان عندها ونزلت، بس وقفتها نازلي، وقالت: رايحة على فين يا لبنى؟

لبنى: أصل يا عمتو فهمي جاتله سفرية وهيسافر يومين بره البلد، وأنا هاخد الولاد ونروح نقعد يومين عند الست فريال أصلها وحشتنى.

تمتمت نازلي في سرها، وقالت: المهم ان فهمي ابني كويس انتي بقى غوري في ستين داهية انتي وعيالك.

وبعد ما لبني خرجت من الفيلا أمرت نازلي الخدامة بتاعته انها ترقع زغروطة، وقالت: يا هم وانزاح من على قلبي، هاتلنا يا بت حاجة نشربها، وافتحي التلفزيون وعلي الصوت على الآخر ده النهاردة عيد.

خرجت لبنى ولقت الحرس واقفين ومستنينها وركبت معاهم العربية وكان معاها مدام أمينة، وأخدها الحرس وراحوا بيها فيلا محمد وكان محمد هناك مستنيهم.

لبنى: إحنا بنعمل إيه هنا وفهمي فين.

كان محمد وشه اسود من الهم وعينيه منفخة وحمرا، اتجاهل سؤال لبنى وكلم مدام أمينة، وقال: انتي والولاد هتقعدوا هنا، مش عايز جنس بني آدم يعرف عن وجودك هنا حاجة، هيكون الحرس موجودين هنا على طول، وطلب منها التليفون بتاعها وأخده منها.

كل ده سمعته لبنى وبدأ القلق ياكل قلبها، والأفكار الوحشة نطت كلها في دماغها.

لبنى: في ايه يا محمد فهمي فين.

محمد: ثواني يا لبنى وهفهمك كل حاجة.

وبدأ يدي تعليمات وتوجيهات للحرس ان مفيش جنس بني آدم يدخل أو يخرج من الفيلا، والتليفونات تتقطع، وإنهم يفدوا عيال فهمي بيه برقبتهم وإن لو حصلهم أي حاجة مش هيرحمهم أبدًا.

محمد: تعالي معايا يا لبنى.

قربت لبنى من الولاد وباست راسهم، وبلغتهم ان هي هتروح تزور ست فريال لإنها تعبانة شوية، وانهم يفضلوا قاعدين هنا مع مدام أمينة وكل حاجة هيعوزوها هتجيلهم.

أول ما دخل الولاد الفيلا، لبنى جريت على محمد، وقالت: فهمي في حاجة صح؟

محمد: فهمي كويس بس هو تعبان شوية.

لبنى: أنا كنت عارفة، أنا قلبي مقبوض ووجعني من الصبح بس أنا كنت بكدب نفسي وقلت ان كل ده بسبب القلق اللي حصل امبارح، كان قلبي بيقولي إن هو مش كويس وأنا مصدقتوش، أرجوك يا محمد قولي فهمي ماله وجراله إيه.

محمد: صدقيني فهمي هيبقى كويس.

لبنى: يعني هو في حاجة؟ فهمي جراله إيه انطق يا محمد.

وبعدها خبطت على كتف محمد، وقالت: بقولك انطق هو فين؟

محمد: اهدي يا لبنى انتي لازم تتملكي أعصابك وتبقي أقوى من كده، فهمي تعب ونقلناه المستشفى بس هو هيبقى كويس.

جريت لبنى على العربية ووراها محمد، وبدأ محمد يحكيلها على حاجات بسيطة من اللي حصلت في المخزن، بس مقالهاش الجزء الخاص باعتراف الطبيب، وان التحاليل اتبدلت بالغلط.

وبعد شوية، كانوا وصلوا المستشفى.

محمد: لبنى انتي لازم تبقى أقوى من كده، دلوقتي فهمي محتاجك، فهمي عنده انهيار عصبي والدكتور اداله مهدئ وإن شاء الله هيبقى كويس، كل اللي مطلوب منك انك تبقى متماسكة وقوية عشان يقدر يتسند عليكي ويرجع تاني يقف على رجله.

كانت لبنى في حالة انهيار، بس مسحت دموعها وحاولت تستجمع نفسها وقوتها، ونزلت من العربية واخدها محمد ووداها عند أوضة فهمي.

جريت بسرعة وفتحت الباب بس اتصدمت بفهمي اللي نايم على السرير وحواليه خراطيم وأجهزة ووشه أصفر.

محمد: أنا هكون واقف بره لو احتاجتي أي حاجة، وبعدها محمد خرج وقفل الباب وراه.

قربت لبنى من فهمي وقعدت جنبه على السرير ورمت نفسها في حضنه وحطت راسها على صدره.

لبنى: مالك يا قلبي، ايه اللي حصلك ومقدرتش تتحمله، انت يا فهمي اللي كلنا بنقول عليك جبل تقع الوقعة دي، يا قلبي من جوه، انت النفس اللي أنا بتنفسه، فهمي انت عمري ومقدرش أعيش من غيرك، أنا أموت لو حصلك حاجة.

وبعدها اتعدلت لبنى ومسكت ايده وحطتها على قلبها، وقالت: قوم يا حب عمري، أنا مسامحك، مش انت كنت مستنيني أقولك الكلمة دي، أنا بقولهالك دلوقتي وقلبي راضي عنك، أنا عايزة أكمل عمري اللي جاي معاك، عمري اللي معشتهوش ولسه هعيشه عاوزاه يكون معاك، قوم يا قلب لبنى.

وتمسح لبنى الدموع من عينيها وتبتسم، وتقول: عيالك مستنينك يا فهمي، قوم عشان تشوفهم، عشان تكبرهم ويعيشوا تحت جناحك، قوم عشان خاطري أنا، عشان خاطر لبنى.

وتترمي لبنى تاني في حضنه وتنام على صدره، وتقول: مش هقدر يا فهمي، مش هقدر أعيش من غيرك، عمري ما أقدر أكمل في الدنيا دي بعدك، انت سندي وضهري، أنا كنت يتيمة ومن بعد ما شفتك بقيت انت أبويا وأمي وكل حاجة في دنيتي.

كنت بأسى عليك وبعاملك وحش بس والله كان من ورا قلبي، كنت عارفة أن مهما حصل انت ورايا وفي ضهري، كنت بدلع عليك وعلى حسك.

عدلت لبنى نفسها وحركت دراع فهمي ونامت جنبه على السرير، وحطت ايدها على قلبه.

لبنى: كنت بتقولي اني واخدة قلبك وسرقاه، قوم يا فهمي وأنا اديلك قلبي على طبق من دهب، وأعيش طول عمري تحت رجلك.

حركت لبنى ايدها على خد فهمي وعلى شفايفه، وقالت: انت حبيبي، وعمري، وعيوني اللي بشوف بيها، ودنيتي كلها.

وقربت لبنى من فهمي أكتر ودفنت وشها في حضنه، وغمضت عينيها ونامت.

تاني يوم الصبح بدأ فهمي يفوق من أثر الحقنة المهدئة بتاعه أمبارح، ويحاول يحرك نفسه وميقدرش، يبدأ يفتح عينه ويبص جنبه، يلاقي لبنى رايحة في النوم في حضنه، وعينيها منفوخه من كتر العياط، رغم تعب فهمي وألمه إلا أن وجود لبنى جنبه وهي حاضنه، خلاه يقدر قلبه يرجع تاني ينبض وقدر انه يتنفس.

 باس فهمي لبنى من راسها، وقرب ذراعه وضمها، وفضل يبوس فى دماغها، ويشم ريحتها اللي بتجننه.

 قرب وجهه منها وحرك مناخيره ناحية مناخيرها، بيحاول أنه يصحيها، فتحت لبني عينيها بصعوبة، عشان تلاقي نفسها ما بين حضنه، وأن فهمي مفتح عينيه وبيبصلها ويبتسملها.

 تتفاجئ لبنى وتتعدل: أنت فوقت، أنت كويس حاسس بحاجة.

فهمي: إيه يا ستي كفاية أسئلة أيوه أنا كويسه الحمد لله شوية تعب وراحوا لحالهم.

قربت لبنى منه حطت أيديها على قلبه: ألف سلامه عليك يا حبيبي، أنا كنت هموت من القلق عليك.

 يحط فهمي أيده على أيد لبنى: قلتي أيه، يا حبيبي، لا ده كان المفروض أن أنا أتعب وأدخل المستشفى من زمان عشان أشوف الحب والحنان والكلام الجميل ده.

 حاول فهمي أنه يتعدل وكان جسمي كله مكسر كأنه مضروب علقه، فخرج منه صوت وجع:ا ا اه.

 تقرب لبنى منه: مالك يا حبيبي فيك إيه.

 فهمي: انا كويس الحمد لله.

 لبنى: إيه اللي حصل خلاك تجي المستشفى هنا.

 فهمي بدلع: قلبي يا ستي مقدرش يستحمل بعادك، ولا اللي أنت بتعملي فيه.

 وتوطي لبني رسها وتبتسم وكلها خجل وكسوف.

 لحظات ودخلت الدكتورة وكانت أموره وجميلة جداً.

 الدكتورة وهي بتكشف على فهمي وبتبص على التقارير والأجهزة اللي جنبه: لا الحمد لله إحنا إتحسنا خالص بالكتير أوي بكره وتقدر تخرج من المستشفى.

 يبص فهمي للبني اللي عماله تبص للدكتورة من فوق لتحت ويقرر أنه يشعوطها ويولعها أكثر ما هي مولعه: اللي حضرتك تؤمر بيه يا دكتورة.

تبدأ الدكتورة تكلم فهمي في حاجات تخص حالته، ويعتبر كلام طبيعي ما بين الدكتور والمريض، بس صاحبتنا ما كانتش مستحمله.

 فطت ونطت لبنى وقعدت جنب فهمي على السرير وحطت أيديها على كتفه: شكراً يا دكتورة على تعبك أنا أبقي مراته.

 الدكتورة: لا أبدا ولا تعب ولا حاجة، حمد لله على سلامته.

اول ما تخرج الدكتورة تقوم لبني من جانبه وتربع أيديها: كنت أجيبلكم شجرة واتنين لمون أحسن، إيه عجبتك قوي، يا أخي راعي رقده السرير اللي أنت فيها، أمال لو كنت بصحتك شويه كنت عملت أيه، رجالة عينها زايغة صحيح.

 فهمي باستغراب: أنا عيني زي.

 لبنى وتحرك أيديها في الهواء استهزاء بيه وتقلد فهمي وهو بيقولها اللي تأمري بيه حضرتك، نعم يا أخويا، هي ..هي اللي بتأمر، لا يا حبيبي إحنا نخرج في الوقت اللي إحنا عايزينه.

 وفهمي ماسك نفسه أنه ينفجر من الضحك، قرب فهمي أيده ومسك أيد لبنى، شدتها منه جامد فتوجع فهمي.

 جريت لبني عليه وقربت منه: مالك فيك إيه، إيه اللي وجعك، حاسس بايه، بسم الله، طب بصي مش هعلي صوتي تاني، ومش هزعلك، بس أنت قول مالك، طب أنادي على الدكتورة، قول بس يا فهمي مالك في إيه، في إيه.

 فهمي: هو وأنتي مدياني فرصة أنطق، ومسك فهمي أيدها وقعدها جنبه، وحط أيده على وسطها وقربها منه: أنا قلتلك قبل كده أن أنا ما بشوفش أي ست في الدنيا غيرك، ومفيش أي حد في الدنيا يملا عيني ولا قلبي غيرك أنتي يا قمر.

لبنى بدلال: يا سلام يا أخويا، أوعى شيل إيدك كده سيبني.

 فهمي وهو يقربها أكثر منه: أسيبك ازاى بس أنا لو سبتكك أموت.

 لبنى بلهفه: بعد الشر عنك يا حبيبي ما تقولش كده.

 يشدها فهمي أكثر: يعني أنا حبيبك فعلا.

 توطي لبنى راسها وهي مكسوفة.

 فهمي: لاء أبوس إيدك أنطقي ده أنا ما صدقت بداتي تقولي كلمتين حلوين ردي عليا أنا حبيبك.

 رفعت لبنى وشها ولسه هتنطق.

 يدخل محمد الاوضه مرة واحدة.

تتعدي اللبنه وترجع لبنى في قعدتها خطوتين لورا.

 محمد بلهفه: حمد لله على السلامة يا حبيبي، الدكتورة قالت إن أنت فوقت أنا مصدقتش نفسي لما قالت.

 فهمى: إيه يا أبني هو أنت داخل معركه إيه الدخله دي .

محمد: حقك عليا الفرحة مش سايعاني، ويطبطب محمد على كتف فهمي: حمد لله على السلامه يا أخويا.

فهمي: أنا حاسس أن أنا بقيت كويس وعايز أخرج النهاردة من المستشفى.

 محمد ولبنى فى نفس واحد: لاء طبعا مستحيل مش قبل ما نطمن عليك.

 يقرب فهمي راسه من لبنى اللي تقرب منه ويهمس في ودنها: طب أنا هقعد بشرط أنك تفضلي في حضني زي أمبارح.

 تتكسف لبنى وترجع لورا، ويضحك فهمي ويبتسم.

 ويعدي يومين وفهمي في المستشفى وبدأت الأوضاع تبقى كويسة، وحالته الصحية تتحسن كل فترة عن التانية، وأغلب الوقت فهمي يشاكس في لبنى ويحب يشوفها أما تتكسف وما تبقاش عارفه ترد.

 وبدأ محمد يخلص إجراءات الخروج، وأول ما خرجوا من المستشفى.

 فهمي: إحنا هنقعد عندك بقى يومين يا حبيب أخوك استحملنا بقى معلش.

 محمد: أنت بتقول إيه ده بيتك ومطرحك تنور يا حبيبي.

 ويطلع فهمي على بيت محمد، ولبنى جواها مليون سؤال بس ماسكه نفسها بالعافية.

 ويدخل فهمي الفيلا ويستقبله الأولاد بفرحه وتنطيط وهيصه، ويقعد معاهم فهمي ويتغدوا مع بعض ويقضوا طول النهار لعب وكلام وضحك.

 وعلى بالليل يطلع الأولاد يناموا، ولبنى تساعد فهمي أنه يطلع الاوضه اللي هيناموا فيها، وبعد ما يغير هدومه ويقعد على السرير، تبدأ لبنى بالأسئله، ويوقفها فهمي: أرجوكي يا لبنى مش دلوقتي هفهمك كل حاجة في وقتها.

ويفتح فهم دراعه وتقرب لبنى وتنام في حضنه.

 فهمي: أنا مش عايز أي حاجة في الدنيا أكتر من كده، عشان خاطري يا لبنى استحمليني اليومين اللي جايين.

 وينزل فهمي ينام على رجلين لبنى، وتفضل هي تلعب في شعره وتقوله: حاضر يا فهمي، حاضر يا حبيبي.

 وينام فهمي، أما لبنى تقعد فتره عماله تفكر، في حال فهمي اللي متغير، هي حاسه بيه أن هو مكسور وقلبه وجعه، يا ترى إيه السبب في الحالة اللي هو فيها ،وفضلت في حالة التفكير لغاية ما راحت في النوم.

 تاني يوم الصبح يصحى فهمي ويلاقي لبنى رايحه في سابع نومه يسيبها وينزل يقعد مع محمد ومع الأولاد، وتصحى لبنى وتجهز نفسها في اللبس، وتنزل ويفطروا مع بعض ويعدي اليوم كله ضحك وهزار مع الأولاد ولعب.

 ويمر يومين على الحال ده، فهمي يصحى يدخل المكتب يمضي على الأوراق المهمة، ويخلص الشغل بالتليفون، ويطلع يقعد مع الأولاد ويعيش أحلى ساعات مع لبنى وعياله ،يعتبر صحه فهمي أتحسنت بشكل كبير وبدأ يستعيد طاقته.

 في اليوم الثالث يدخل محمد عليه المكتب.

 محمد: إيه يا صاحبي ناوي على إيه.

فهمي: ياه ده أنا ما فيش فنيتي غير كل خير، دي عمتي برضو يا محمد اللي كبرتني وربتني، لتكون متخيل أن أنا هقتلها.

 محمد: قلبي مش مطمن من اللي أنت هتعمله.

 فهمي: لاء ما تخافش، دي عمتي وأنا عارفها كويس قوي، وأعرف إزاي أوجعها، أنا عارف إزاي اقلبها على الجانبين، هخليها هي اللي تتمنى الموت، متزعليش بقى ياعمتي ما أنتي اللي ربتني على كده، زي ماهي كانت تعبان وبخت سمها في حياتي واذتني، أنا كمان هكون كده ما هي اللي مربيني بقى، تخيل تعبان هيخرج إيه غير حية زيه.

 أنا ربنا شال من قلبي حبها، انا عارف كويس قوي هلداغها منين، عارف كويس قوي الخنجر الي طعنتني بيه في ظهري، هعرف اردلها إزاي في قلبها.

 ويكمل فهمي: أنا مش عارف هي كانت بتفكر إزاي واحدة زيها تحمد ربنا على العيشه اللي هي فيها، عايشه في خيري وفي فلوسي وأحلى عيشه، تعمل فيه أنا كده، تطلعني مش راجل، وطلعتني مطعون في شرفي ومراتي بتخوني، ورمت عيالي في الشارع، لا واخرتها كانت عايزه تموت بنتي وتغرقها في البسين.

 ويكمل فهمي وهو بيضحك: كل الناس قالتلي خلي بالك منها إلا أنا عبيط أيوه فهمي النجار كان عبيط، مكنتش متخيل أبدا أن اللي بيقولها يا أمي تعمل فيه كده.

ويكشر فهمي: عمتي دي لو ماتت انا هتقهر أوي، لأن الموت ليها هيبقى راحة، دي لازم تتذل وتتكسر زي ما عيالي ومراتي تذلوا وتكسروا، الست هانم نازلي بنت الحسب والنسب لازم مناخيرها تيجي في التراب.

فهمي: هي اللي بإيديها حولتني لفهمي الوحش، لما بعدت عيالي ومراتي عني، أهو فهمي الوحش ده هيرجع تاني ويتحضر بس عليها هي.

فهمي: عارف يا قلب أخوك أنا بقالي يومين برتب وبخطط  للي هعمله فيها.

 محمد: أنت هتعمل إيه بس.

 فهمي: لاء ده أنت هتتسلطن قوي من اللي أنا هعمله.

 محمد: ما هو ده اللي أنا خايف منه ربنا يستر.

 فهمي: عايزاك تناديلي الحرس، بس الأول نادي على لبنى عايزها.

 محمد: أنت هتحكيلها.

 فهمي: لازم تعرف، لبنى قلبها طيب ومش عايزها تبقى العائق اللي ما بيني وما بين عمتي عشان اعرف أخد حقي، أنا ابويا نفسه لو طلع من القبر وطلب مني أن أنا ارحمها، مش هنفذ له طلبه.

 مشي كريم وطلب من لبنى أنها تيجي تقابل فهمي في المكتب.

دخلت لبنى المكتب وهي قلبها حس أن جه الوقت اللى هتعرف فيه كل حاجة، وأن الأسئلة والقلق اللي كان قتلها الأيام اللي فاتت هتلاقيلها أجابه.

 لبنى: إنت كويس يا فهمي.

 فهمي أنا كويس طول ما إنتي جنبي.

 ويمسك فهمي لبنى من دراعها ويقعدها على الكرسي.

 فهمي: أنا عارف أن في حاجات كتير قوي مكنتيش فهماها الفترة اللي فاتت، وجه الوقت أن إنتي تعرفيها.

 ويبدأ فهمي يحكي للبنى على القصة والمسلسل العجيب اللي حصاله وينهي كلام: بس يا ستي أهي عمتي اللي أنا بقولها يا أمي طلعت هي اللي عامله فيا كل الكلام ده، هي اللي طعنتي وطلعتني مش راجل وخليتني أرميكي في الشارع، وكانت هتموت بنتي.

 كانت لبنى في حالة من الذعر والرعب والفزع.

 قربت من فهمي وضمته، حضنته حضن قوي فضلت تحضن فيه بقوه، دلوقتي فهمت ليه فهمي النجار الجبل اللي ما بيتهزش لأي حاجة وقع واترمى في المستشفى، حست بألمه ووجعه اللي هو عايشه، كل اللي فات كان كوم وان عمته كانت هي السبب في اللي حصل ده كوم ثاني، خنجر جديد يترشق في قلبه.

 لبنى: فهمي أنا حاسه بيك ومقدرة كل اللي أنت فيه، بس إحنا مش عايزين أي حاجة منها خلينا نبعد عنها ونعيش إحنا حياتنا وبس.

 فهمي: مش هينفع يا لبنى عمرها ما هتسيبنا نعيش في حالنا.

 لبنى: هتعمل إيه.

 فهمي: متقلقيش.

 وقرب فهمي من لبنى وماسك أيديها وبسها، بس عشان خاطري لو بتحبيني أنا مش عايزك تتدخلي في أي حاجة تحصل ما بيني وما بين عمتي، أوعي يا لبنى تدخلي في حاجة.

لبنى: أنت ناوي على إيه فهمني انت هتاذيها اوعى يا فهمي.

 فهمي: كان نفسي والله، بس مش هينفع، بس اللي هي عملته لازم تتعاقب عليه.

 لبنى: عمري ما الانتقام بيريح يا فهمي والشر اخرته وحشه.

 فهمي: أنتي إزاي طيبة وجميلة كده،. بصي يا لبنى اللي عمتي عملتهم لازم يكون ليه رد فعل.

 ويكمل فهمي: وده هتعرفيه لما نروح الفيلا.

 انا جايبلك فوق لبس عايزك تطلعي تلبسيه وتجهزي نفسك على الآخر، وبالنسبه للأولاد انا مضبط كل حاجة مع مدام أمينه وكمان مش هيجوا معانا النهاردة الفيلا، لغاية مضبط الدنيا وأخلص الموضوع.

 تطلع لبنى على اوضتها، وتلاقي فستان شكله حلو جداً، تحفه فنيه وآية في الجمال، ومعاه كل الاكسسوارات بتاعته، والجزمة والشنطة وكل حاجة.

بدأت لبنى في تجهيز نفسها ولبس الفستان والأكسسوارات، ولمت شعرها ورفعته بطريقه كلاسيكية جميلة، ويدخل عليها فهمي.

يدخل فهمي الاوضه ويصفر، تتكسف لبنى وتبص في الأرض.

 بيقرب منها فهمي ويحضنها من ضهرها: أيه القمر والجمال ده.

وتحط لبنى أيديها على أيده الملفوفه على وسطها وتقرب راسها من راسه: أنت هتعمل إيه يا فهمي.

 يتعدل فهمي ويلف ويبصلها في وشها: ولا حاجة، كل اللي طالبه منك بس أنك تدخلي القصر وأنتى برنسيس، نجمة في السماء.

 تتنهد لبنى: أنا خائفة ربنا يستر.

 يضحك فهمي: لاء ما تقلقيش خالص، ويقرب إيده من خدها: مش عايز منك أكثر من إنك ما تدخليش في اللي هيحصل سيبيني أنا أتصرف.

 يكمل فهمي وبدأ يرسم على وجهه ملامح الجدية: مش هينفع يا لبنى أنك تتدخلي، لأن لو اتدخلتي هتزعلي، هتزعلي مني قوي، وأنا ما صدقت أن أنتي رضيتي عني يا ستي وسامحتني، مش عايز تاني نعيد الزعل والمشاكل.

تلف لبنى بدلال: ومين قالك بقى أن أنا سامحتك ورضيت عنك.

 بصلها فهمي: يعني أنتي مسامحتنيش ولا رضيتي عني.

 لبنى بدلال أكثر: تؤ تؤ تؤ.

يدعك فهمي بأيدي ذقنه كانه بيفكر يقول: تؤ تؤ تؤ.

 فهمي: لا بس أنا كده غلطان ولازم أصلحك.

 ويبدأ فهمي يفتح أزرار القميص، ولبنى بتبصله بزهول: أنت هتعمل إيه.

 فهمي: ما أنا هصالحك يا قلبي، وأنا مايرضينيش أبدا أنك تفضلي زعلانه مني، أصبري عليا ده أنا هصالحك مصالحه نفسي فيها قوي من زمان.

 رجعت لبنى خطوات لورا: لاء خلاص، خلاص أنا مسامحك، أنا مسامحك.

 وتجري لبنى عند الباب وتفتحه وترجع تبص لفهمي: أنت قليل الأدب.

 ضحك فهمي ضحك عالية:هو أنتي لسه شفتي قلت أدب أصبري عليا بس.

 نزلت لبنى تطمن على الأولاد وتدي التعليمات لمدام أمينه.

 وبدأ فهمي يجهز نفسه عشان ياخد أول خطوة في رحلة الانتقام، أو خلينا نقول بمعنى أصح رحله رجوع حقه، ولا تأخذ الحقوق الا بالقوة.

وهو دلوقتي أقوى من أي وقت كان.

 دخل فهمي المكتب ومعاه الحرس ومحمد: وبدا فهمي يقولهم الأوامر المطلوبة منهم، عشان ينفذ خطته زي ما هو عايز بالضبط.

 كان لازم يعاقب عمته على اللي عملته، وكمان اللي كانت هتعمله في بنته، وكانت هتغرقها وتموتها، بس ربنا ستر، ربنا سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، وربنا إدى العقرب نازلي فرص كثير عشان تتوب، بس هي تمادت في الغلط ،كان لازم فهمي النجار يوقفها عند حدها ويدوقها من المر والعذاب اللي هي دوقته ليه ولمراته ولعياله السنين اللي فاتت. 

دخل فهمي ومحمد والحرس المكتب وبدا فهمي يقولهم على الأوامر اللي مطلوبة منهم.

 فهمي: أنا عايز كل كلمة أقولها تتعمل، تطلعوا دلوقتي على فيلا نازلي هانم، وكل العفش المفروش في الفيلا عايزه يتشال أنا عايز الفيلا صحراء، كل الإضاءة واللمض تتشال، أنا عايز أي حد يدخل الفيلا يخاف من شكلها، الشبابيك تتقفل ويتحط عليها لوح خشب، وعايز كل اللي يبقى موجود في الفيلا حته سرير صغير، ويتحط في نص الهول تحت، المطبخ والحمامات أي حاجه تتشال، ويتحط  لمبه واحدة بس فوق السرير في الهول، غير كده عايز الدنيا ظلمه كحل، وعايز باب يتبني ما بين مدخل الرئيسي للباب الفيلا وما بين  الريسبشن، علشان اللي يفتح الباب الرئيسي للفيلا ما يشوفش أي نور ولا يشوف أي حاجة، عايز كل ده يتعمل حالا، وتحط مجموعة من الحرس اللي تبعنا على الباب وعايز كاميرات تتركب، انا عايز أكل معين يتقدم كل يوم.

 وقعد فهمي يفكر شوية وبعدين راح على التليفون وكلم لبنى: حبيبتي أنتوا كنتوا بتاكلوا إيه مع الفول أصل أنا نفسي رايحاله قوي.

 لبنى: مرة فول مرة كشري مرة بتنجان و طعمية.

 فهمي: تسلميلي يا قمر.

 قفل التليفون وكمل كلام مع الرجاله إداهم الأوامر ومشي وسبهم.

 أخذ فهمي لبنى وطلعوا على الفيلا ومعاه الحرس الخاص بيه ومحمد.

 في الفيلا طول الفترة اللي فاتت كانت نازلي الملكة المطاعة تؤمر وتنهي، وصل فؤاد للفيلا ودخل ولبني حاطه أيديها فيه وطبعا كانت جميلة بشكل مش طبيعي، وأول ما نازلي شافتهم اترسم على وشها كل الغل والحقد والشر اللي موجود جواها.

 نازلي: معقوله يا فهمي بقى ما تسالش على عمتك كل الفترة دي.

فهمي: لاء، ولا تزعلي يا عمتي كان في حاجة مهمة بس كده في إيدي كنت بخلصها.

 نازلي: حاجه مهمه بتخلصها ولا كنت بتتفسح وتخرج إنت ومراتك، على فكرة عادي لو كنت قلتلي انا مكنتش هزعل بالعكس يا أبني ده أنا أتمنى لكم كل خير.

 فهمي بضحكة بارده: اه طبعا انت هتقوليلي أنا عارف.

 ويكمل فهمي: إلا أنا ما قلتلكيش يا عمتي مش أنا عطرت في اللي خرب بيتي ودمر حياتي.

 كانت نازلي هتموت من الخوف والقلق: لقيته فين وأزاي.

 سابها فهمي وما ردش عليها وهي عماله تردد الأسئلة: أنت بقول ايه، عرفت إيه ولقيته إزاي، رد عليه.

فهمي: لاء أهدي كده يا عمتي، اللي هيحصلك حاجه بعد الشر ده أنا عايزك.

 ويشاور فهمي لمجمد وفأيده فلاشه، ويروح محمد ويشغل شاشة التلفزيون ويركب الفلاشة ويضغط على الفيديو للتشغيل، عشان تظهر صوره كبيرة للدكتور وهو بيتعذب، لغايه ما يوصل الفيديو لنهايه الكلام اللي قال الدكتور على عمته.

 نازلي بصدمه وهي بتحاول تقوم تقف وتجري على فهمي ويوقفها واحد من الحرس ويرجعها مكانها تاني: ما حصلش ما حصلش، معقول يا فهمي انت تفكر في عمتك كده تفكر في امك كده.

 وتقوم نازله تقف تاني تجري على فهمي ويرجعها الحرس تاني ويقعدها على الكرسي، وهي كانها قاعده على  جمر: فهمي يا حبيبي، أوعى يا حبيبي تصدق اللي بيتقال ده، مش أنا يا حبيبي مش أنا اللي أعمل كدة.

 ويخرج فهمي التسجيلات ويسمعها صوتها اللي بتؤمر وبتنهي فيه، وتنصدم نازلي، ما عادش فيه مخرج الأبواب كلها اتقفلت في وشها.

 يقف فهمي وإيديه في ظهره، وتقوم نازلي تجري عليه تمسكه من دراعه: إبني حبيبي.

 يلف فهمي وغضب الدنيا كله في وشه، وعينيه زي ما بنقول كده بتطق شرار، مسكها من ذراعها وعصر دراعها ما بين ايديه وهي تصرخ من الألم: ايديكي ما تتمدش  تلمسني تاني.

 ويزقها فهمي، وييجي الحرس ياخدها ويقعدها تاني على الكرسي.

 فهمي: ما صعبتش عليكي ست سنين شايفاني بموت قصادك ما صعبتش عليك، عايشه ومتمرمغه في فلوسي وعزي ويبقى جزايتي انك تطعنيني في ظهري.

 نازلي ببكاء وانهيار: لاء، لاء يا فهمي ما تقولش كدة، أنا عمتك لاء أنا أمك، أنا أمك يا فهمي.

فهمي بغضب: امي تيتم عيالي وابوهم عايش، حرمتيني من عيالي ومراتي، عيالي كانوا بيتهانوا ويتزلوا ،وانت هنا عايشه أحلى عيشه.

 يقرب فهمي منها ويضرب على ايدين الكرسي وبصوت غول: عملتلك إيه عشان تعملي فيا أنا وعيالي كده.

ونازلي عماله تردد كلام غير مفهوم وبكاء لا يتوقف.

فهمي: بص بقى يا نازله، العدل بتاع ربنا انت حرمتيني من عيالي ست سنين، وانا كمان هحرمك من إبنك اللي هو أنا هتقعدي ست سنين لا تشوفيني ولا تكلميني ولا تشوفي ولا تكلمي اي بني ادم ،وهتاكلي كل يوم اللي عيالي ومراتي أكلوا في ست سنين.

تصرخ نازلي وفضلت تلطم على وشها: هتسيبني يا فهمي هتبعد عني يا فهمي، لاء يا فهمي،لاء يا فهمي ما أقدرش.

 وتجري نازله عليه تحاول تقرب منه، وهو بنظراته، بيوقفها مكانها، ما قدرتش تقرب منه، كانت بتكلمه وهي محنيه الظهر و متشحتفه،: لاء يا فهمي لاء يا فهمي ما تعملش فيا كده، ما تسيبنيش يا فهمي أنت روحي، أنت قلبي، ده أنا أموت يا فهمي، أموت يا فهمي لو سبتني.

 وتجري نازلي على لبنى تحاول تقرب منها يمنحها الحرس، والنبي يا لبنى، والنبي يا لبنى قوليله، قوليله ما يعملش فيا كده ما يعملش فيا كده، ما ينفعش يسيبنى، أنا يسيبني، قوليله يا لبنى قولي له يسامحني قولي له أنا مش هعمل كده ثاني.

وتترمي نزلي على الارض وتزحف لحد ما توصل لرجلين لبنى: أبوس رجلك ابوس رجلك وحياة عيالك وحياة عيالك قولي له ما يعملش فيا كده قولي له ما يسيبنيش.

 وكانت لبني دموعها بتنزل وهي مش قادره توقفهم، ويشاور فهمي للحارس أن يجي يشيلها من تحت رجلين لبنى ويبعدها عنها.

وترجع نازلي تلف تاني حوالين فهمي: لاء يا فهمي لا انت ما تعملش فيا كده انا عمتك حبيبتك مش أنت بتقولي يا أمي.

 وكانت نازلي بتردد الكلام، كأن ما عندهاش عقل.

 فهمي: لاء كان فيه وخلص خلاص يا عمتي، إنتي موتي بالنسبه ليه، وشاور فهمي لقلبه، أمي نازلي اللي كانت متربعه هنا، خلاص ما عدتش موجودة، كل اللي موجود في قلبي دلوقتي مراتي وعيالي بس.

 تصوت نازلي وتلطم على وشها وتشد في شعرها: لاء يا فهمي لاء ما تقولش كده، لا ء لاء أنت بتهزر معايا صح، قول أنك بتهزر ما فيش حاجة في الدنيا تفرقني عنك ولا أي حاجة في الدنيا أنت بتاعي، أنت بتاعي انا بس.

 ويسيبها فهمي بتلف زي المجنونه وتبرطم بالكلام.

فهمي: مكملتلكيش يا عمتي، إلا مش رصيدك في البنك بقى صفر.

 تصوت نازلي وتترمت على الأرض وفضلت تلطم في وشها.

 فهمي: عارفه مين اللي أخدهم، انا، أنا اللي أخذتهم، أصل ديه فلوسي وعزي، إنتي من غيري شحاته، وهتعيشي العيشه دي ست سنين اللي جايين.

 تتنفض نازلي وتجري عليه: لاء أنا مش هسمحلك، مش هسمحلك تسيبني هموتك وأموت نفسي بعديك.

زقها فهمي وتقع على الأرض، وتقوم وتحاول تاني وتقرب منه، ويزقها تاني وتقع على الأرض، وتقوم تالت ويزقها.

 وهنا لبنى متقدرش أن هي تستحمل وتنده على فهمي، اللي يلف يبصلها نظره واحده كفيله أنها تخلي لبنى ما تنطقش ولا تقول كلمه تاني، ويروح فهمي ويقرب من نازلي المرميه على الأرض ويقعد على ركبته.

فهمي: اللي مصبرني عليك وخلاني لغاية دلوقتي ما قتلتكيش وخرجت قلبك كده من بين ضلوعك، إني عارف كويس أن الإحساس اللي أنت فيه ده أقوى 100 مرة من الموت، لإن حسيته قبلك، أنا عارف كويس قوي إن بعدي عنك هو أكبر عقاب ليكي.

كانت نازلي بتصرخ وتصوت وتردت مئات المرات وهي بتحرك رأسها يمين وشمال: لاء لاء.

 كانت لبنى انهارت من العياط وناديت على فهمي للمرة الثانية، ويلف فهمي ويبصلها بنفس النظره ويرفع أيده كتحذير ليها، وتسكت لبنى تاني وما تنطقش بولا كلمة.

 يشاور فهمي للحرس انهم يقوموا نازلين من على الأرض ويشدوها، وهي عماله تصرخ وتمسك في أي حاجة أيديها تطولها، جرها الحرس جر وهي تصرخ وتصوت، وحطوها في عربية، كأنها صندوق حديد مقفول من كل ناحية.

وفضلت نزلي تخبط في جدران العربية ، وتصرخ وتصوت لغاية ما وقعت مغمى عليها.

ركب فهمي ومحمد العربية التانية وراحوا للفيلا، فيلا نازلي هانم ودخل فهمي يبص على الفيلا والأوامر اللي إداها للحرس.

 لقى الفيلا زي ما طلب تماما، ما فيش شعاع ضوء واحد قدر يدخل من الشبابيك، كل اللي موجود في الفيلا هو السرير الصغير اللي محطوط في الهول وفيه لمبة صغيرة مدلدله من السقف، والحمام عباره عن القاعدة والحوض.

 وكان الحرس شال نازلي وحطهو على السرير، ويشاور لهم فهمي أنهم يفوقوها.

 وتفوق نازلي على المنظر البشع اللي حواليها: أنا فين… هو ده بيتي، ودتوني فين.

 وتقوم نازلي زي المجنونة تلف حوالين نفسها وتبص على البيت الفاضي: حاجتي فين، إيه ده إنت عملت إيه، إنت هتسيبني هنا إنت هتسيبني هنا يا إبن النجار، وقربت نازلي من فهمي اللي زقها وقعت على الأرض وفضلت تزحف لحد وصلت لغاية رجلين فهمي، وحطت خدها على جزمته: فهمي يا حبيبي أنا أمك، أنا أمك يا فهمي، متعملش فيا كده ما تسيبنيش، حقك علي أنا أسفة، ما تبعدش عني وأنا هعيش خدامة تحت رجلينك أنت ومراتك.

 زقها برجليه ووطي أقرب منها: مستحيل يا نازلي، ديه أخر مرة هتشوفيني فيها، اقابلك بقى بعد ست سنين ده لو لسه عايشه

  الست سنين اللي جايه هتنامي على السرير ده وتاكلي وتشربي من نفس اللي مراتي وعيالي أكلوا منه، ست سنين مش هتشوفي بني ادم ولا هتشوفي النور، نازلي النجار بنت الحسب والنسب هتعيش آخر أيامها في المكان ده.

 ونازلي تصرخ وتصوت: لاء يا فهمي ما تمشيش وتبسبني يا فهمي، ما تبعدش عني يا فهمي ده أنا أموت، ده أنا أموت لو سبتني، ده إنت أبني يا فهمي.

ويلف فهمي ويبعد عنها، ومع كل خطوه يبعدها تصرخ، ويحاول الحرس أنه يمسكوها، وهي بقت زي المجنونة تلطم وتصوت وتشد في شعرها وتصرخ وتنادي باسم فهمي.

 وبعد كده يسيبها الحرس ويقفلوا عليها الباب، تصرخ نازلي وتضرب في الباب، وتجري عند السرير تفضل تضرب فيه، وقطعت بضوافرها المرتبة ورمت كل حاجة جواها.

 وفجأة تقف نازلي عن كل ده وتتعدل، وتمسح دموعها وتعدل شعرها المنكوش وقعدت تظبط في هدومها.

نازلي: اللي ما شفتوش فهمي.

 ترد على نفسها: أنتي ما تعرفيش فهمي مشي وساب نازلي.

 وتضحك نازلي ضحكة مجنونة هستريه: يعني نازلي مش هتشوف فهمي تاني.

 ترد على نفسها: يا حرام ده كده هتموت.

 نازلي: يا عيني الله يرحمها ماتت من قهرتها على إنها مش هتشوف إنها تاني.

 ترد على نفسها: إلا متعرفيش لما نازلي ماتت فهمي جه زارها ولا لاء.

 ترد على نفسها: لاء معرفش.

بتصرخ نظلي وتضحك ضحكات هستريه: لاء بس نازلي لسه عايشه ما ماتتش.

 ترد على نفسها: الله أمال مين اللي مات.

 وتسكت نازلي وتبرق بدون حركة ولا نفس.

 ترجع تاني تكلم نفسها: شفت الواد فهمي عمل إيه في نازلي ده عيل قليل الأدب ما طمرش فيه التربية ولا إنها كبرته، انا عايزه اموته بايدي.

 وتصوت نازلي وترد على نفسها: تموتي مين يا وليه إنتي عايزه تموتي ابني، ده أنا اللي اموتك واقطعك بأيدي دول.

 فضلت نازلي تضرب نفسها وتقطع وشها بضوفرها.

 وترجع نازلي تهدى تاني وتظبط هدومها وشعرها وهي مش حاسه بالدم: أنا لازم اروق الدنيا عشان فهمي لما يجي ما ينفعش يجي والشكل بالمنظر ده، كلها شويه ويرجع من المدرسة.

وصل فهم الفيلا وكان الأولاد ناموا ولبني قاعدة مستنياه، وأول ما شافته جريت عليه.

 ولسه لبنى بتحاول تنطق كلمة واحدة يوقفها فهمي ويشاور لها: الله يخليك أنا مش مستحمل.

 ويطلع فهمي وياخد دش ويشد لبنى: أنا تعبان، تعبان وعايز انام، وينام فهمي على رجلين لبنى وهي تفضل تلعب له في شعره لغاية ما يروح في النوم.

 تاني يوم الصبح بيصحى فهمي، تكون لبنى محضرله الفطار وجايبهله لغاية السرير.

 فهمي: ده إيه الهنا والسعاده اللي أنا فيها دي يا بختك يا سي فهمى.

 وتقعد لبنى جنبه وتاكله بأيديها، وبعد ما يخلص أكل.

 لبنى: طالب منك طلب.

 فهمي: انا عارف أنتي هتقولي أيه، وحاضر يا لبنى هعمل كدة.

 ويقوم فهمي يلبس هدومه وينزل هو ولبنى يقعدوا مع الأولاد، ويقضوا وقت جميل مع بعض وبعد شوية يجيله تليفون من الحرس في فيلا نازلي، ويبلغه أن هي من أمبارح ما بطلتش صريخ، وما اكلتش ولا شوربت حاجة، وما بتعملش حاجة غير أن هي بتنادي باسم فهمي وبس.

 فهمي: بلغوا محمد ان هو هيجي وهيجيب معاه دكتور.

 وصل فهمي الفيلا فتح الباب ودخل على نازلي بس هي ما عرفتوش، كانت عماله تضحك وتكلم نفسها، وشويه تظبط هدومها وتعدل شعرها، شويه تانيه تلطم وتصوت بتقطع في جسمها ووشها.

 إتأثر فهمي من شكلها، فمهما كان هي أمه اللي ربته.

 نازلي: ما شفتوش الواد اللي اسمه فهمي، أما يجيلي ده أنا هقطعه على التاخير ده كله كل ده لسه ما خلصت المدرسة.

ويقرب الدكتور، ويحاول يفحص نازلي، وهي زي المجنونة تضرب وتخربش أي حد يقرب منها.

الدكتور: دي حاله من الجنون، لازم تتنقل المصحة والا في خطر علي حيتها.

وافق فهمي أنه ينقل نازلي المصحة.

 وكانت نازله مغيبه عن الدنيا لا حسه ولا سامعه اي حاجة حواليها، كل اللي بتعمله أن من فتره للثانيه تنده على فهمي.

 وأول ما وصلو المصحة استقبلها الممرضين وخدوها ونزلوها من العربية، وهي عماله تشاور على كل راجل يعدي جنبها: فهمي هناك أهو يا فهمي، يا فهمي.

 وبعدين ترجع تتكلم تاني على ان فهمي عيل صغير قدامها: حاسب لا تقع يا حبيبي كده عورت رجلك.

 وفي لحظة تجري نازلي وهي بيتهيالها أن هي بتجري ورا فهمي الصغير وتوصل لنهاية السور، وترمي نفسها من عليه وتقع جثة هامدة. 

كان فهمي سبق العربية اللي موجود فيها نازلي، وراح المصحة وبدأ يتكلم مع المدير ويخلص إجراءات الدخول، ويجيله خبر الوفاة.

 كان فهمي حزين جدا، مهما حصل فهي امه اللي ربته، كانت فهمي ناوي وده اللي كانت طالباه منه لبنى ووعد انه هينفذه.

 ما كانش هيسيب نازلي في الحاله دي للأبد، هو كان بيعاقبها وبيدوقها من نفس الكاس اللي هو ومراته وعياله شربوا منه.

بس دي تقديرات ربنا.

 يأمر فهمي الحراس انهم يعملوا كل الإجراءات من الغسل وتجهيز المدفن، وشالها فهمي على كتفه ونازل بيها قبرها.

 وحاطها على الارض وقرب منها، كشف وشها: ما كنتش عايز أن ده يحصل، بس دي إرادة ربنا، هادفن معاكي الشر اللي انتي بداتيه، ووصل ليا ، هدفن شرى وشرك معاكي، هدفن معاكي كل اللحظات الوحشه وكل العذاب اللي شفته، هفتكر لك بس كل خير عملتيه معايا، أنا ما كنتش عايز فهمي اللي أنت شفتيه ده، فهمي الغول، هدفنه معاكي.

 فهمي الطيب بس هو اللي لازم يعيش، فهمي الزوج والاب والحبيب.

وباس فهمي راسها:أنا مسمحك ياعمتي.

 ويخرج، ويفضل واقف على قبرها شويه وهو بيسمع للقران وبيدعي لها ان ربنا يغفر لها ويرحمها.

 يروح فهمي الفيلا هو منهار جسدياً وعقليا ونفسيا، وتقرب منه لبنى وتحضنه، وهو ما يصدق أنه شاف لبنى يترمي في حضنها، ويخبي وشه فيها، كأن حضنها هو الدوا  ليه.

ويجري الأولاد على فهمي وهما بيهللوا ومبسوطين برجوعه، ويحضن فهمي نور: فهمي الصغير حبيبي.

 نورا: وأنا ياسي بابا مش حبيبتك.

 فهمي: ده أنتي روحي وقلبي وعقلي ويضمها فهمي.

 لبنى: انا هروح اجهز الأكل.

 وتسيب فهمي بيلعب مع الأولاد وهم عمالين يتنططوا حواليه ويرموا نفسهم عليه.

 ويدخل محمد: شد حيلك يا صاحبي.

 فهمي: الشدة على الله، ويشكر فهمي محمد على وقفته معاه.

 محمد: متقولش كده ده إنت أخويا.

 وتنادي لبنى عليهم أن الاكل جاهز على السفرة، ويقعدوا كلهم ياكلوا مع بعض في جو أسري جميل كله حب وسعادة.

على بالليل يستاذن محمد إنه يمشي، وتاخد أمينه الأولاد عشان تنيمهم.

 وكانت لبنى سبقت فهمي على الاوضه ويطلع فهمي ياخد شاور ويغير هدوم، ويقعد على السرير ويفتح دراعه، وتقرب لبنى وتدخل في حضنه، ويحضنها جامد ويضمها لقلبه.

 فهمي: انا مش عايز حاجة في الدنيا أكتر من كده.

 وتمسك لبنى إيد فهمي وتبوسها بوسه طويلة: ربنا يخليك ليا وما يحرمني منك أبدا.

ويبدا فهمي ولبني حياتهم ويرموا ورا ظهرهم كل العذاب والأسى والألم اللي شافوه، ويعيشوا حياة سعيدة كلها فرح وضحك وحب. 

 

النهاية…