القائمة
الرئيسية chevron_left Uncategorized chevron_left بعد أن تخلى عني الجميع للكاتبة: سمر أحمد

بعد أن تخلى عني الجميع للكاتبة: سمر أحمد

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 10 سبتمبر 2025
schedule آخر تحديث: 7:24 مساءً
أنت تقرأ الصفحة:
2 من 2

اتجه الظابط لمكتب الطب الشرعي.

الدكتورة سالي: أهلًا حضرة الظابط.

الظابط: أهلًا يا دكتورة، أنا جايلك وعايز منك تاخدي الروج ده وترفعي من عليه البصمات وتشوفيها إذا كانت متطابقة لبصمات الضحية ولا لا، وإذا كان فيه بصمات تانية عليها.

الدكتورة سالي: تمام.

أخدت الدكتورة سالي الروج وبدأت تشتغل عليه، ورجع الظابط لمركز الشرطة واستدعة سيف مرة تانية.

الظابط: اتفضل يا سيف اقعد.

سيف: نتيجة التحليل ظهرت؟

الظابط: أيوة ظهرت، اتفضل يا سيف اشرب القهوة.

سيف: شكرًا أنا محتاجها فعلًا.

كويس وايه النتيجة؟

الظابط: النتيجة في صالحك، انت مش الأب البيولوجي.

سيف: قولتلك مش أنا الشخص اللي بتدور عليه.

الظابط: سيف، انت ايه علاقتك بيوسف؟

سيف: يوسف ده أقرب صاحب ليا.

الظابط: تعرفه من أمتى؟ وازاي عرفته؟

سيف: اعرفه تقريبًا من 10 سنين، من وقت ما بدأت شغل هنا في أمريكا، كان وقتها لسه جاي من مصر وبيدور على شغل.

شوفته على باب الشركة وكان لسه خارج منها وباين على وشه الضيق والحزن ووقتها سمعته وهو بيتلكم في الموبايل وكان بيتكلم مصري زيي فقربت منه وسألته إذا كان فيه حاجة اقدر اساعده بيها.

حكالي انه مهندس وانه كان جاي البلد هنا يشتغل وقدم في أكتر من شركة لكن مفيش أي أمل، وقتها أخدت الفايل بتاعه وقريته وكان طالع الأول على دفعته وكان الفايل بتاعه كويس جدًا، فشغلته في الشركة معايا ومن وقتها بقينا أصحاب.

الظابط: سمعت انه كان بيختلس من الشركة وانك كنت عارف لكنك متكلمتش وكنت بتداري عليه كمان.

سيف: هو ظروفه صعبة شوية وكان بيبعت فلوس لأهله، ففكرت بما انه مفيش ضرر من المبالغ اللي بياخدها فأنا هعتبر نفسي معرفش حاجة.

الظابط: وهل ده تصرف سليم؟

سيف: أكيد لا طبعًا، بس اتصرفت من الناحية الإنسانية.

الظابط: وأنا في الشركة النهاردة سمعت كلام ان يوسف كان على علاقة حميمية بالسكرتيرة الشخصية بتاعتك، انت كنت عارف بالعلاقة دي؟

سيف: لا مكنتش اعرف.

الظابط: بس لما سألنا يوسف نفس السؤال رد علينا بإنه كان لاحظ انك انت والسكرتيرة قريبين من بعض.

سيف: يوسف قال كده؟!

الظابط: كمان قال انه كان ملاحظ انك في الفترة الأخيرة كنت عصبي ومتوتر وكإن فيه حاجة شاغلة تفكيرك أو هم عايز تخلص منه.

سيف: بالعكس أنا كنت في الفترة الأخيرة كويس جدًا لإني لسه متجوز جديد وكنت رجعت عشان أخلص شغلي هنا وانقله مصر واستقر في بلدي جنب مراتي وبناتي.

بس أنا مستغرب ليه يوسف بيقول كده!

الظابط: لو انت رجعت بلدك هل بالشكل ده تلاعب يوسف بالحسابات واختلاسه هيبان ويتعرف؟

سيف: لا أنا كنت مظبط كل الحسابات ومفيش أي مشكلة كان هيواجهها بعد سفري.

الظابط: دلوقتي أنا شاكك ان يوسف هو السبب ورا كل حاجة بتحصل معاك وشكي ده هتأكد منه بكره، ولو حصل واتأكدت هتتعاون معايا عشان نقبض عليه.

سيف: رغم اني متأكد ان يوسف ميعملش كده معايا أبدًا لكني هصدقك ولعله خير.

الظابط: دلوقتي محتاج أخد بصماتك عشان نكمل التحقيقات.

بعد الظابط ما خلص كلام مع سيف رجعه مرة تانية للحجز.

في الناحية التانية..

حورية قفلت الخط مع دكتور أحمد وكانت عيونها وارمة من العياط وقلبها بيتقطع من الخوف والقلق على سيف، لدرجة انها حتى مأخدتش بالها من فرح ونور اللي كانوا واقفين على باب الأوضة وسمعوا كلامها في الموبايل ووقتها عرفوا ان باباهم حصلت معاه مشكلة وعيطوا هما كمان.

ووقتها انتبهت ليهم حورية وجريت عليهم وحضنتهم وقعدت على الأرض وهي بتحضنهم، وقالتلهم: متخافوش بابا بخير يا حبايبي، أنا بس قلقت لإنه اتأخر عشان يرجع.

وبعدين انتوا عارفين انه أصلًا متعود يغيب كتير كده عن البيت أنا بس اللي لسه متعودتش على غيابه ده عشان كده قلقت بس مش أكتر، حضنوها البنات أكتر وهما بيعيطوا.

في الناحية التانية..

الظابط: ها يا دكتورة سالي وصلتي لحاجة؟

دكتورة سالي: أنا رفعت البصمات عن الروج وفعلًا متطابق مع بصمات الضحية، وكان فيه بصمات تانية كمان مختلفة، بس الحمض النووي اللي لقيته كان غير متطابق للضحية وده اللي استغربته، واللي زاد استغرابي ان الحمض النووي الموجود بتاع ذكر مش أنثى.

الظابط: طيب عايزك تقارني البصمات والحمض النووي اللي جايبهملك دول وتطابقيها مع البصمات والحمض النووي اللي لقتيهم على الروج، وعايز النتيجة في أسرع وقت.

دكتورة سالي: خليك معايا ساعة وتكون النتيجة جاهزة.

الظابط: تمام هستنى.

وقعد الظابط في مكتب الطب الشرعي يستنى النتيجة، وهو بيفكر في القضية اللي شغلت كل تفكيره.

وبعد ساعة وربع تقريبًا.

دكتورة سالي: النتيجة طلعت، ومش متطابقة.

الظابط: أنا كده خلاص بقيت متأكد من براءة سيف، وكل أصابع الاتهام بتشير ليوسف.

في الناحية التانية..

في اتصال وصل ليوسف من الظابط اللي استدعاه وقاله انه عايز ياخد منه شوية معلومات بصفة رسمية عشان يثبتها في المحضر.

يوسف: حاضر، الساعة 5 بعد ما أخلص شغلي هكون موجود.

الساعة 5 ونص كان يوسف موجود في مركز الشرطة، ودخل لمكتب الظابط وقعد، وفي نفس الوقت ده كان الظابط متفق مع سيف، وكان سيف قاعد في مكتب جنبهم وموصل سماعات عشان يسمع الحوار اللي هيدور مع يوسف صديقه والظابط.

تعمد الظابط ان سيف يسمع كل حاجة عشان يكون من السهل انه يوافق يتعاون معاه.

الظابط: أهلًا يا يوسف، أخبارك ايه؟

يوسف: تمام، بخير.

الظابط: تشرب ايه؟

يوسف: إذا أمكن عصير برتقال.

الظابط: تمام، دقايق ويكون عندك.

يوسف: شكرًا.

الظابط: أنا استدعيتك النهاردة عشان يكون محضر رسمي واسجل فيه أقوالك في القضية.

يوسف: أنا تحت أمرك، مفيش أي مشكلة مدام ده هيكون في صالح العدالة.

الظابط: تمام، انت كنت قولتلي قبل كده انك كنت ملاحظ ان فيه علاقة غرامية تربط سيف بالسكرتيرة.

يوسف: ايوه فعلًا، لاحظت بينهم نظرات قبل كده حسستني بده.

الظابط: ازاي لاحظت الكلام ده، لان عادي ممكن تكون نظرات إعجاب من طرف السكرتيرة، كلامك ميثبتش وجود علاقة.

يوسف: الصراحة أنا كنت معجب بالسكرتيرة وحاولت اتقرب منها قبل كده في وجود سيف لكن سيف كان رد فعله صعب لانه اتعصب عليا وطردني من المكتب.

ومرة تانية دخلت المكتب على سيف وكانت السكرتيرة واقفة جنبه بالظبط وموطية عليه بطريقة غريبة، ولما حاولت تاني معاها كان ردها عليا انها مرتبطة وان الأستاذ سيف لو شافنا مع بعض هتحصل مشكلة.

وقتها فهمت ان الشخص اللي مرتبطه بيه هو سيف وإلا هيزعل ليه لو أنا حاولت اتقرب منها.

كان سيف قاعد بيسمع كلام يوسف وهو بيغلي ومش مصدق ان صداقة 10 سنين تروح في الهوا بالشكل ده.

الظابط: تمام استنتاجك صحيح أكيد، وبحكم معرفتك القوية بسيف ايه يخليه يرتكب جريمة بشعة زي دي؟

يوسف: أنا كنت اتخيل كل حاجة من سيف إلا انه يقتل، أنا فعلًا اتصدمت لما حارس الأمن اتصل عليا وبلغني باللي شافه وان الجريمة في مكتب سيف، أنا مكنتش مصدق أبدًا.

الظابط: وبالنسبة لحارس الأمن سألت عليه لكن محدش يعرف عنه حاجة، متعرفش هو فين؟

يوسف: هو طلب مني اجازة لانه متحملش المنظر اللي شافه، وأنا وافقتله على الاجازة.

الظابط: طبعًا لما أي حد يقدم في شغل عندكم في الشركة بتعملوله فيش وتكشفوا عليه عشان لو كان عنده سوابق.

يوسف: أكيد طبعًا احنا شركة محترمة وليها سمعتها.

الظابط: طب ازاي معرفتش ان حارس الأمن اللي عندكم في الشركة كان مسجل خطر واتحبس قبل كده سرقة بالإكراه وشروع في قتل، وكمان عرفت ان انت اللي عينته في الشركة حتى من غير ما ترجع لرئيسك في الشركة اللي هو سيف.

يوسف: سيف بيثق فيا وعارف ان عمري ما هضر الشركة، وإذا كان فعلًا حارس الأمن ليه سجل إجرامي فأنا معرفش عنه حاجة وأكيد هو خدعني علشان يشتغل.

الظابط: تمام يا يوسف أنا خلاص خلصت، بس لو حصلت أي حاجة جديدة هنستدعيك مرة تانية.

يوسف: مفيش أي مشكلة.

قام يوسف وخرج من المكتب، والظابط أخد الكوباية اللي يوسف شرب فيها العصير وحطها في كيس العينات، وبعدها راح للأوضة اللي سبف فيها.

الظابط: أظن انك سمعت كل حاجة.

سيف بصدمة من كلام يوسف: أيوه سمعت.

الظابط: دلوقتي أنا شبه متأكد ان يوسف هو السبب في كل اللي بيحصل معاك، أنا دلوقتي هاخد بصماته واطابقها مع البصمات اللي لقيناها، وإذا فعلًا طلعت متطابقة فهتكون انت أخدت أكبر قلم في حياتك، وخرج الظابط وساب سيف مع صدمته.

وصل الظابط مكتب الطب الشرعي وطلب من الدكتورة سالي ترفع البصمات والحمض النووي من على الكباية وتطابقها وتشوف النتيجة، وقعد هو مستني النتيجة وعيونه غفلت من كتر الإرهاق.

وبعد شوية دخلت الدكتورة سالي ومعاها النتيجة.

دكتورة سالي: البصمات اللي على الروج متطابقة، حتى الحمض النووي على الروج متطابق للحمض النووي اللي على الكوباية.

الظابط: أنا كنت متأكد بس كان لازم اتأكد أكتر عشان كل حاجة تكون ماشية سليمة.

في الناحية التانية..

رجع الظابط لمركز الشرطة ودخل الحجز عند سيف وسحب كرسي وقعد.

الظابط: دلوقتي يا سيف احنا عملنا تحليل الحمض النووي ليوسف وطابقنا البصمات وطلعت متطابقة، وأنا جاي دلوقتي أقولك انك هتخرج، بس هتتعاون معانا عشان نقدر نقبض على يوسف.

سيف: وأنا تحت أمرك واللي هتطلبه هنفذه.

الظابط: أنا عايز اعتراف من يوسف ان هو اللي قتل السكرتيرة، أنا بعتت كل الأدلة للمحكمة وأخدت منهم موافقة على اننا نسجل ليوسف اعترافه بالقـــــــ*تـــــ*ل.

سيف: تمام، بس الاعتراف مش هعرف أخده في يوم وليلة.

الظابط: أنا عارف ومعاك اسبوع، بس المهم تسجل اعتراف يوسف بالقـــ*تـــــــ*ل والاختلاس وتلفيق التهم.

سيف: إن شاء الله خير.

خرج سيف وأول حاجة عملها اتصل بحورية.

حورية: سيف!……… سييف!

سيف: ايوة يا عمري أنا سيف.

حورية: سيف إنت بخير صح؟

سيف: بخير يا حبيبتي الحمد لله.

حورية وهي بتعيط بحرقة: كنت فين يا سيف أنا كنت بموت كل يوم من خوفي عليك.

سيف: إهدي يا قلبي أنا بخير والله بس حصلت معايا ظروف غصب عني ومعرفتش حتى أكلمك، وبعدين أنا قولت لصاحبي دكتور أحمد يتصل عليكي يطمنك عليا.

حورية: أيوة اتصل يا حبيبي بس ميطفيش نار قلبي غير اني اسمع صوتك.

سيف: خلاص يا عمري اهدي أنا بخير الحمد لله، انتي طمنيني عليكي وعلي ابني اللي جاي.

حورية: الحمد لله يا حبيبي أنا بخير وابنك بخير كمان.

سيف: والبنات طمنيني عليهم وحشوني أوي.

حورية: هما نايمين دلوقتي، تحب اصحيهم؟

سيف: لا يا قلبي سيبيهم نايمين هكلمهم لما يصحوا، وحشتيني أوي يا حورية.

حورية: وانت يا سيف وحشتني أوي، متعرفش الأيام اللي فاتت دي مرت عليا ازاي.

سيف: خلاص يا قلبي إن شاء الله اسبوع وأكون عندكم.

حورية: لسه اسبوع كمان يا سيف.

سيف: معلش يا قلبي شوية مشاكل في الشغل لخبطت الدنيا معايا، مش عاوز انزل مصر واسيب حاجة ورايا.

حورية: ماشي يا قلبي خلي بالك من نفسك المهم، وتتصل عليا كل لما تلاقي نفسك فاضي مش هستحمل تبعد كده تاني.

سيف: حاضر يا عمري كلامك أوامر، هقفل معاكي دلوقتي لإني لسه راجع من السفر وعايز ارتاح شوية.

حورية: ماشي يا عمري، في رعاية الله.

سيف: في رعاية الله.

رجع سيف للفندق اللي مكانش لسه لغى حجزه فيه، وبما ان إدارة الفندق عارفاه كويس لإنه نزيل دايم عندهم فسابوا حجز الاوضة باسم وحتى هدومه فضلت مكانها.

دخل سيف الأوضة بتاعته وأخد شاور وطلع فرد جسمه على السرير وهو بيفكر ليه بعد كل ده يوسف ممكن يعمل معاه كده، وفي وسط التفكير غرق في نوم عميق، ومصحاهوش غير المنبه وهو بيدق لإن الساعة 7 الصبح.

قام سيف وأخد الشاور الصباحي ولبس هدومه وراح الشركة، ودخل مكتب يوسف اللي اتصدم لما شافه.

يوسف: سسسيف!

سيف: أهلًا يا يوسف، ايه مش هتقولي اتفضل؟

يوسف: أبدًا ازاي يا حبيبي ده مكتبك طبعًا اتفضل.

سيف: أنا زعلان منك.

يوسف: ليه عملت ايه؟

سيف: يعني افضل في الحجز بالأيام وانت متفكرش مرة واحدة تيجي زيارة، حتى اتصلت بيك وقولتلك تبعتلي محامي بس ولا عبرتني.

يوسف: غصب عني انت عارف الشغل بيكون كتير ازاي، ومن لما انت دخلت الحجز والشغل كله كان على راسي.

المهم حمد لله على سلامتك يا حبيبي، بس ايه اللي حصل وخرجت ازاي؟

سيف: مفيش ملقوش إثبات عليا فطلعوني بكفالة لكني ممنوع من السفر لحد لما القضية تتقفل، تفتكر يا يوسف مين ممكن يكون ليه مصلحة ان السكرتيرة تموت؟

يوسف: معرفش والله يا سيف.

سيف: انت كنت تعرف انها حامل؟

يوسف بتوتر: وهعرف منين علمي علمك.

سيف: فعلًا هتعرف منين، انت كانت علاقتك محدودة معاها، طيب على العموم أنا هروح مكتبي فيه شوية أوراق كنت نسيتهم يوم الحادثة هخلصهم ولما نخلص اعمل حسابك هنسهر الليلة مع بعض احتفالًا بخروجي بالسلامة.

ابتسم يوسف ابتسامة كلها غل وحقد، وقال: أكيد يا سيف لازم نسهر مع بعض.

خرج سيف وراح مكتبه وهو مش مصدق كمية الحقد اللي شافها في عيون صاحبه لما دخل عليه.

أما بالنسبة ليوسف فكان قاعد في مكتبه وهو متعصب جدًا، وقال في نفسه: ازاي خرج دي جريمة قتل ومفيش غيره كان سهران في الليلة دي ازاي ده حصل، أنا لازم اتصرف واخلص منه بأي شكل حتى لو هقتله المهم ان أنا متأذيش.

في الناحية التانية.. 

دخل سيف مكتبة واستدعى موظفة الحسابات.

ليزا: أهلًا بحضرتك يا أستاذ سيف، وحمد لله على سلامتك.

سيف: الله يسلمك يا ليزا، ها طمنيني على الشغل.

ليزا: كل حاجة تمام، الأستاذ يوسف كان مهدي اللعب الأيام اللي فاتت عشان ميتكشفش.

سيف: تمام، والأوراق اللي كنت ادتهالك تتخلصي منها.

ليزا: أنا آسفة يا أستاذ سيف مقدرتش اتخلص منها، حسيت ان ممكن يجي يوم ونحتاجها.

سيف: ممتاز، طيب أنا عاوز الأوراق دي.

ليزا: حاضر بس بكره لاني أخدتهم معايا البيت، خوفت حد يشوفهم ويتخلص منهم.

سيف: مفيش مشكلة بكره تجيبيهم معاكي.

ليزا: حاضر يا أستاذ سيف، أي خدمة تانية.

سيف: لا تقدري تتفضلي على مكتبك دلوقتي.

طلعت الموظفة من المكتب، وسند سيف ضهره على الكرسي وهو بيكلم نفسه، وقال: بقي أنا يا يوسف تعمل معايا كده!

اتعاملت معاك بكل حب واحترام وكنت أخويا قبل ما تكون صاحبي وفي النهاية عاوز تحبسني!

المعاملة هتكون بالمثل يا صاحبي، متزعلش من اللي هيحصل والشاطر هو اللي هيسقف في الآخر.

يوسف كان متوتر من دخول سيف اللي مش متوقع، وعشان كده فتح الموبايل واتصل بشخص مجهول.

يوسف: الخطة شكلها كده فشلت لإن سيف خرج من الحجز، احنا لازم نشوف خطة تانية عشان نخلص منه.

الشخص المجهول: احنا كده مفيش قدامنا غير اننا نخلص عليه نهائي وبعدها نلبسه كل الاختلاسات اللي حصلت، ونرتاح كمان من شوية المشاكل اللي ممكن تحصل وتبان بعد ما هو يبعد.

يوسف: أنا فكرت في كده كمان، سيف لازم يموت.

الشخص المجهول: أنا مستني أوامرك.

قفل يوسف الخط وهو بيكلم نفسه، وقال: ماشي يا سيف، انت مفكر ان الموضوع كده انتهى، بس ده لسه بدري.

في الناحية التانية..

كان الدكتور أحمد انشغل في المستشفى ونسي يسأل على سيف، أو يمكن من حقده عليه بسبب انه اتجوز حبيبته حورية خلاه يتعمد انه يتجاهله وميشغلش باله بيه، شوية ولقى موبايله بيرن.

دكتور أحمد: ألو، مين معايا؟

سيف: معاك سيف.

ازيك يا دكتور أحمد أخبارك ايه؟

دكتور أحمد: أنا الحمد لله بخير، انت اللي عامل ايه طمني عليك، وخرجت امتى؟

سيف: الحمد لله بخير والله، لسه خارج امبارح، أنا حبيت اتصل بس عشان أشكرك على وقفتك معايا الفترة دي.

دكتور أحمد: أنا معملتش حاجة وكمان أنا مقصر معاك لإني مزورتكش غير هي مرة واحدة، أعذرني انت عارف شغلي.

سيف: بالعكس انت جميلك على راسي من وقت لما وقفت معايا في المستشفى وبعدها جيتلي الحجز واتصلت بالبيت عندي، كل دي مواقف مستحيل انساها، واتأكد إنك لو احتجت لأي حاجة هتلاقيني موجود.

دكتور أحمد: ربنا يحفظك يا أستاذ سيف انت بالنسبالي اخ.

سيف: ربنا يديم المعروف بينا إن شاء الله، استأذنك هقفل لإن معايا شوية شغل، وإن شاء الله المرة الجاية نتقابل في مصر وتكون الظروف أفضل من كده.

دكتور أحمد: إن شاء الله، في رعاية الله.

قفل الدكتور أحمد الخط وغمض عيونه واتنهد تنهيدة كبيرة ورجع لشغله مرة تانية.

في الناحية التانية..

كان الظابط قاعد بيربط الخيوط ببعضها وبيفكر ليه ممكن صداقة دامت 10 سنين تنتهي بالطريقة دي، وقال لنفسه إن أكيد كان فيه حاجة حصلت وسيف مخبيها أو ناسيها بس يوسف مش ناسي، فيه حلقة مفقودة في النص ولازم أعرفها.

وجه كلامه لزميله في القضية وسأله: تفتكر بعد ما شوفت واطلعت على كل الأوراق الخاصة بالقضية، ايه ممكن يكون السبب في الحقد الغريب اللي بيحمله يوسف اتجاه سيف؟

زميله: الصراحة مش عارف بس لو دققنا كويس هنلاقي ان العامل المشترك هو السكرتيرة، انت قولتلي ان يوسف قال انه لاحظ نظرات بين سيف والسكرتيرة قبل كده، وان موظفة الحسابات قالت انها شافت أكتر من مرة يوسف مع السكرتيرة قريبين من بعض جدًا، احنا دلوقتي عاوزين نعرف العلاقة الحقيقية بينهم هما التلاتة وقتها ممكن نوصل للسبب.

الظابط: معاك حق، حل اللغز ده مع سيف، أنا هتصل عليه.

وفعلًا رفع الموبايل واتصل على سيف.

سيف: الو، أيوه يا حضرة الظابط أنا لسه موصلتش لحاجة ومفاتش غير يوم.

الظابط: اسمع كويس يا سيف، أنا فكرت كويس في القضية دي من أولها لآخرها، ولقيت ان فيه حاجة يوسف مخبيها، ممكن حاجة انت عملتها بدون قصد أو بقصد، بس الحاجة دي هي اللي مخلية يوسف حاقد عليك بالشكل ده، تفتكر ايه هي الحاجة دي؟

سيف: لا أنا معرفش انت بتتكلم عن ايه لإني عمري ما أذيت يوسف، بل بالعكس أنا دايمًا كنت بحميه وواقف ورا ضهره.

الظابط: طيب تمام دلوقتي انت لازم توصل للحاجة دي عشان نعرف الدافع الحقيقي ورا كل اللي بيعمله.

سيف: حاضر.

قفل سيف الخط مع الظابط، وباله انشغل أكتر وكإنه كان ناقص تفكير في حاجة زيادة، خرج سيف من مكتبة وراح لمكتب يوسف يأكد عليه انهم هيسهروا مع بعض الليلة.

سيف: يوسف متنساش معادنا الليلة إن شاء الله في نادي النجوم هنسهر مع بعض ونحتفل بخروجي بالسلامة.

يوسف: أكيد يا حبيبي الساعة 9 هكون هناك.

خرج سيف وقفل الباب وراه.

ويوسف ابتسم ابتسامة غريبة وهو بيكلم نفسه، وقال: النهاردة بالليل كل حاجة هتنتهي، جرعة مخدرات زيادة تتحط في المشروب القلب يقف ونخلص.

وعادي هنقول انه كان مكتئب بسبب موت السكرتيرة وانها كانت حامل في ابنه فحس بالذنب وقرر ينتحر، خطة ممتازة ومفيش فيها أي شبهة عليا، وأخيرًا هخلص منك.

في نفس اليوم بليل..

كانت الساعة 8، سيف اتصل بيوسف يأكد عليه السهرة.

سيف: حبيبي متنساش معادنا، احنا هنسهر ونحتفل للصبح.

يوسف: عيب عليك ده أنا ما صدمت إن صاحبي وأخويا يطلع من الحبس.

سيف: حبيبي والله يا يوسف.

طب بقولك ايه ما تيجي نسهر عندي في الفندق وأهو نتكلم مع بعض ونسترجع الماضي أهو ننبسط شوية قبل ما ارجع مصر.

يوسف رد عليه بحماس وكإنه ما صدق ان سيف قال كده، وقاله: أوي أوي اللي يريحك مفيش مشكلة وكدة أفضل أهو بدل الدوشة والصداع.

سيف: خلاص هستناك، يلا قوم البس وتعالى.

قفل سيف الخط وبدأ يجهز كاميرات المراقبة والميكروفون عشان يسجل كل حاجة هتحصل، كان عاوز يخلص من الكابوس ده بأسرع وقت ويرتاح ويرجع بيته.

وفي الناحية التانية كان يوسف فرحان انه هيقدر ينفذ خطته، استعد يوسف وجهز المخدرات وخرج، ونص ساعة وكان وصل الفندق وطلع لسيف.

سيف: أهلًا بالغالي، أخبارك ايه يا حبيبي.

يوسف: تمام يا سيف، ومتفكرش اني زعلت انك خرجت لما شوفتني الصبح وأنا مخضوض، بالعكس أنا فرحتي متتوصفش بس استغربت لاني مكنتش اعرف.

سيف: عارف يا غالي دي عشرة 10 سنين، المهم تعالى تعالى احنا سهرتنا للصبح ههههههه.

ودخلو الاتنين وقعدوا، وكان سيف مجهز شوية مكسرات وحلويات وشوية مشروبات.

سيف: أنا فعلًا حاسس بالزعل على موت السكرتيرة، كانت مهمة جدًا عندي، انت عارف هي اللي كانت ممشية كل شغلي وكنت بعتمد عليها في كل كبيرة وصغيرة.

يوسف: عارف، بس تفتكر يا سيف هي ليه ماتت، أنا استغربت، لا وكمان في مكتبك انت بالأخص، مش غريبة دي.

سيف: أكيد فيه حد عاوز يلبسني الجريمة دي، بس اللي مستغربله يا يوسف اني عمري ما أذيت حد لدرجة انه يشيل كل الحقد ده من ناحيتي، ما انت عارف يا يوسف أنا دايمًا بحب أساعد ومستحيل أضر حد، انت كمان ساعدتك يا يوسف فاكر؟

يوسف بحقد: آه فاكر، ودي حاجة تتنسي، وقتها انت اللي وقفت معايا وساعدتني أقف على رجلي مرة تانية.

سيف: أيوة فعلًا وقتها لو مكنتش شوفتك مكنتش مستحيل وصلت للي وصلتله ده.

يوسف كان بيبص لسيف وهو بيتكلم وعيونه كانت بتطلع نار من كتر الغل اللي في قلبه.

يوسف: دايمًا سباق بالخير يا سيف.

سيف: ثواني هقوم ادخل الحمام واجي مش هطول.

يوسف: خد راحتك وأنا هصب كوبايتين عصير على ما تيجي.

سيف: ماشي.

سيف عمل نفسه داخل الحمام وكان بيراقب يوسف وبيشوفه هيعمل ايه، وفعلًا شافه وهو بيحط البودرة في كوباية العصير.

ثواني وسيف طلع من الحمام، وكان يوسف صب العصير وخلص.

سيف: المهم كنا بنتكلم في ايه.

يوسف: في انجازاتك الإنسانية وبالأخص معايا.

سيف: والله يا يوسف أنا عملت معاك اللي محدش يعمله، انت مفكر مثلًا اني مكنتش اعرف انك بتختلس من الشركة بقالك سنتين وكنت بتدارى ورايا، لا يا يوسف كنت عارف وكنت بداري عليك فعلًا ولو حصل نقص كنت بكمله من معايا.

يوسف: طب اشرب العصير يا سيف اشرب.

سيف مسك العصير وعمل نفسه بيشربه، بس في الحقيقة هو كان بيدلقه في فازة جنبه من غير ما يوسف ياخد باله، وكمل كلامه، وقال:

كل الأوراق اللي كانت بتظهر اختلاسك أنا غيرتها وظبطت الميزانية وكملت الناقص والأوراق القديمة أخدتها عشان أحرقها.

كان سيف بيتكلم ويوسف عينه على العصير اللي خلص، وبعدها بدأ يوسف يتكلم.

يوسف: أنا بكرهك يا سيف، انت عارف يعني ايه بكرهك!

كلامك كله كله كإنك بتمن عليا، ونسيت اني وصلت للي وصلتله ده بمجهودي أنا وشطارتي مش بمنتك عليا.

والاختلاس ده كان حقي، كل الصفقات اللي كنت بتعملها كنت بتاخد عمولة كبيرة وترميلي فتافيت.

وأقولك الكبيرة يا سيف السكرتيرة كانت حامل مني أنا، انت عارف ليه سكرتيرتك مخصوص؟ لأنها كانت بتحبك انت، وأنا حبيت أثبت لنفسي قبل أي حد اني أحسن منك وان اللي يحبك ممكن يكرهك ويجيلي أنا ويحبني.

بس اللي زاد حقدي عليك انها كمان كانت بتقارني بيك، ليه أنا أقل منك في ايه بالعكس أنا افضل منك، لا وخد الكبيرة يا سيف كمان أنا اللي قتلتها بمساعدة حارس الأمن.

تعرف يا سيف هحكيلك التفاصيل كمان عارف ليه؟ لإنك كده كده هتموت والسر هيموت معاك لإني حطيتلك جرعة مخدرات كبيرة في العصير هتوقف قلبك في أي لحظة عشان كده هحكيلك بالتفاصيل اللي حصل ليلة الجريمة.

بعد ما خلصنا شغلنا في الشركة والكل روح أنا اتصلت بالسكرتيرة وقولتلها انك عايزها دلوقتي لإن في أوراق عايزها ضروري، وفعلًا رجعت تاني على الساعة 7.

وقتها انت كنت في الحمام، اتصلت عليها تاني وقولتلها تجيلي على أوضة الأمن اللي بيغيروا فيها لإنها وحشتني، وفعلًا جاتلي وربطتها في الكرسي وحبستها لحد الساعة ما جات 11.

في الفترة دي كنت بــ*ضــ*ر*بها وأنا بفتكر كل كلمة مدحتك فيها قدامي وكل مرة قارنتني بيك، وفي الآخر رشقت السكينة في قلبها وصدرها، وبعد ما انت مشيت سحبتها أنا وحارس الأمن ودخلناها مكتبك ورجعنا أوضة المراقبة وقصينا شريط المراقبة من الساعة 9 للساعة 11.

بدأ سيف يمثل انه مش قادر يتنفس ووقع على الأرض.

يوسف: هههههههه موتك دي هتكون أهم حدث ليا، وهقول انك انتحرت بسبب إحساسك بالذنب اتجاه السكرتيرة، وكمان خوفك من الفضيحة لما كل الاختلاسات تبان للناس.

غير ان أنا هرتاح نفسيًا لما اخلص من الشخص الوحيد اللي حسيت قدامة بالذل.

ومرة واحدة وقف سيف قصاد يوسف.

سيف: للدرجة دي الحقد والغل مالي قلبك من ناحيتي يا يوسف، أنا اعتبرتك اخويا، ده أنا مكنش ليا صاحب غيرك، ليه عملت كده؟ ده انت لو كنت طلبت عنيا كنت قدمتهالك على طبق من دهب، فين الغلط اللي عملته قولي.

يوسف كان واقف مصدوم ومش عارف ينطق بكلمة.

سيف: آه نسيت أقولك أنا كنت عارف انك هتحاول تتخلص مني وراقبتك، بالإضافة يا صاحبي وأخويا ان كل اللي حصل والحوار ده كله متسجل صوت وصورة وزمان البوليس جاي.

يوسف مقدرش يقف على رجله ووقع على الكرسي اللي وراه، وسيف وطة على ودنه، وقال: كانت أكبر غلطة غلطتها في حياتي انك كنت موجود فيها، لكن الغلط بيتصلح عادي يا صاحبي.

دقايق وكان البوليس وصل وقبض على يوسف اللي كان في صدمة من اللي حصل معاه، وإن خطته فشلت الفشل ده رغم انه كان مخططلها كويس، ونسي ان ربنا سبحانه وتعالى مبيرضاش بالظلم.

وفي الحجز كان يوسف قاعد لسه في حالة صدمة ومش قادر يستوعب اللي حصل معاه، ودخل عليه سيف.

سيف: رغم كل اللي انت عملته معايا إلا اني لسه بعزك ومش هعمل زيك واسيبك، أنا هقوملك محامي، بس دي هتكون آخر مرة نشوف بعض فيها، سلام يا يوسف.

يوسف حتى مكنش قادر انه يرفع عينه في سيف مش عشان هو محرج منه بس، لا كمان عشان محرج من نفسه انه مقدرش ينفذ خطته صح.

خرج سيف واتجه لمكتب الظابط عشان يشكره على وقته معاه وانه صدقه.

الظابط: ده واجبي وكمان كانت كل الأدلة في صفك، انت تشكر ربنا.

سيف: فعلًا الحمد لله.

استأذن سيف من الظابط وخرج ووقف قدام مركز الشرطة ورفع راسه للسما وابتسم وأخد نفس عميق ونزل راسه، وبعدها وركب عربيته ومشي.

في الفندق..

كان سيف بيجهز شنطته في مشهد مكرر واتصل بالمطار وحجز في طيارة الصبح، واتصل بإدارة الفندق يبلغهم انه هيسافر الصبح ويجهزوله الحساب.

خلص وقعد على الكرسي وهو بيفكر في الأحداث اللي حصلت وازاي ربنا كان كريم معاه أوي ونصره رغم كل حاجة، لانه فعلًا عمره ما سعى في أذية حد.

نام سيف وهو مرتاح لأول مرة من أيام طويلة ومصحاش غير على صوت المنبه الساعة 7 الصبح، وكان باقي على معاد الطيارة بس ساعتين.

بسرعة أخد شاور ولبس وجهز نفسه وأخد شنطته ونزل حاسب الفندق وركب تاكسي، ووصل المطار، كانت الساعة 8، قعد في الانتظار يستني طيارته، وأثناء انتظاره لاحظ وجود شخص يعرفه بس مقدرش يحدد هو مين من بعيد، فقرب منه وكان الدكتور أحمد مسافر معاه على نفس الطيارة.

سيف: دكتور أحمد؟

دكتور أحمد: أستاذ سيف، أهلًا بحضرتك.

سيف: انت راجع مصر ولا ايه؟

دكتور أحمد: آه والله كان لسه معاد سفري الشهر الجاي بس والدي تعبان أوي فطلبت اني انزل اجازة الشهر ده وإدارة المستشفى مشكورة وافقت على الطلب.

سيف: أنا محظوظ فعلًا انك موجود معايا على نفس الطيارة، واعمل حسابك بعد ما ترجع وتطمن على والدك وتقعد مع أهلك كده وتطمن عليهم وتطمنهم عليك الأسبوع الجاي إن شاء الله هتقضي معانا يوم، على الأقل أردلك جميلك اللي عملته معايا.

دكتور أحمد: انت مكبر الموضوع والله يا أستاذ سيف، الحكاية مش مستاهلة، احنا ولاد بلد واحدة واللي حصل ده طبيعي.

سيف: ياما ولاد البلد بيعملوا في بعض يا دكتور، المهم الموضوع ده مفيش فيه نقاش، يوم هتقضيه معانا وخلاص.

دكتور أحمد: إن شاء الله.

وقعد سيف وأحمد يتكلموا لحد ما جه معاد الطيارة وركبوا طيارتهم، ويشاء القدر انهم يقعدوا كمان جنب بعض، وفضلوا طول الطريق يتكلموا ويحكوا.

وحكى الدكتور أحمد عن حكايته مع خطيبته، بس من غير ما يذكر أي أسماء.

وكانت فترة السفر مش مملة لسيف بسبب وجود دكتور أحمد اللي قصر عليه المسافة.

في الفيلا..

كان بال حورية مشغول لإنها كل ما تتصل على سيف الموبايل يديها مشغول.

حورية: ما هو مينفعش كده، كل شوية توتر وقلق.

وبعدها خرجت من أوضتها وراحت للبنات اللي كانوا قاعدين يلعبوا في أوضتهم.

حورية: ايه رأيكم نخرج نغير جو.

البنات: هاااااا.

حورية: طيب يلا البسوا واجهزوا هنروح الملاهي وأنا كمان هروح البس، يلا دقايق وتكونوا جاهزين.

خرجت حورية وراحت أوضتها ولبست وخلصت.

حورية: يلا يا بنات.

طلعوا البنات من الأوضة وكانوا لابسين، مسكت حورية ايدهم ولسه بيفتحوا الباب، واتفاجئوا…

فتحت حورية الباب وكان معاها البنات، وفجأة شافت سيف واقف قدامها، ومقدرتش تمسك نفسها من كتر الصدمة اللي كانت فيها.

حورية: سيف! انت هنا؟ انت جيت امتى.. رد عليا انت جيت امتى؟

سيف: اهدي يا قلبي اهدي أنا هنا، ووصلت خلاص اهدي.

حورية: سيف، سيف انت سيف بجد صح؟ انت سيف، أنا مش مصدقة نفسي، انت جيت امتى ومقلتش ليه ان انت جاي طيب.

سيف: حبيبتي اهدي أنا خلاص وصلت بالسلامة، مفيش حضن لجوزك حبيبك كده، يعني أنا غايب بقالى فترة كبيرة، شهر تقريبًا ويمكن أكتر.

حورية جريت عليه واترمت في حضنه هي والبنات، وكانت بتعيط بحرقة وهي بتحضنه.

حورية: وحشتني أوي يا سيف، أوي أوي أوي.

سيف: وانتي كمان وحشتيني يا عيوني.

فرح، نور حبايب قلب بابا وحشتوني وحشتوني أوي.

نور: انت كمان وحشتني أوي يا بابا، انت اتأخرت علينا كده ليه احنا كنا خايفين عليك خالص.

فرح: حبيبي يا بابا أنا كنت خايفة عليك لان أنا شفت حلم وحش وانت كنت فيه، بس الحمد لله ان انت جتلنا بالسلامة.

سيف: حبايبي انتوا كمان وحشتوني والله بس غصب عني، بس خلاص إن شاء الله مفيش سفر تاني بعد كده، ولو سافرت في أي مكان هنسافر كلنا مع بعض.

حورية والبنات كانوا لسه متعلقين في رقبة سيف، وكإنهم مكانوش مصدقين ان هو كان هيرجعلهم تاني بالسلامة.

سيف بضحك: على فكرة أنا لسه راجع من السفر وتعبان، اهدوا عليا شوية.

حورية: ايوه يا قلبي طبعًا احنا عارفين، بس انت مش عارف احنا كنا خايفين ومتوترين، الحمد لله ان انت رجعت بألف سلامة.

خلاص يا بنات نسيب بابا يرتاح شوية وبعدين نقعد معاه نلعب ونهزر ويحكيلنا كل حاجة.

فرح ونور سمعوا الكلام وبعدوا عن باباهم شوية وقبل ما يمشوا باسوه من خده.

فرح: ماما هو ده معناه ان احنا مش هنروح الملاهي خلاص؟

حورية: لا يا قلبي هنروح بس هنقعد مع بابا النهاردة شوية وهو بكره اللي هياخدنا ونروح كلنا الملاهي.

نور: بابا بجد هتروح معانا بكره الملاهي؟

سيف: وليه لا خلاص كلنا بكره هنروح الملاهي.

البنات فرحوا وقعدوا يتنططوا ويرقصوا عشان باباهم هيروح معاهم الملاهي، وسيف ضحك على حركاتهم وكان مبسوط ان هو في وسطهم.

حورية: حبيبي تعالى يلا عشان ترتاح شوية.

سيف: اه يا روحي أنا فعلًا محتاج ارتاح.

مسكت حورية سيف من ايده ودخلوا أوضتهم.

سيف: ياه يا حورية متعرفيش الأيام اللي عدت عليا وانتم بعيد عني دي كنت عامل فيها ازاي، الحمد لله انها عدت على خير ورجعت البيت بالسلامة، خلاص مفيش سفر تاني، انتهى.

حورية: وانت يا سيف والله متعرفش الأيام اللي عدت عليا دي عدت ازاي، أنا كنت بموت كل يوم، اليوم اللي مكنتش بسمع فيه صوتك كان بيكون يوم صعب أوي بالنسبالي، الحمد لله يا عمري ان انت رجعتلنا بالسلامة.

كانت حورية بتتكلم وهي بتعيط، وحاول سيف يهديها ويطمنها ان هو خلاص رجع، ومش هيبعد عنها تاني.

سيف: يا عمري اهدي خلاص أنا جنبك.

حورية: أنا بحبك أوي يا سيف ومقدرش استغنى عنك والأيام اللي انت غبتهم كانوا اسوء أيام عدت في حياتي.

سيف: وأنا كمان يا قلبي والله، أنا كان كل تفكيري وأنا بره فيكي وفي البنات، لكن خلاص الحمد لله مفيش سفر تاني بعد كده.

حورية: يعني خلاص يا سيف هتفضل معانا هنا على طول ومش هتسافر تاني أبدًا؟

سيف: ايوه يا قلبي مفيش سفر تاني.

حضنته حورية جامد وهي بتعيط وكانها ما صدقت انه ورجع وطمنها، وارتاحت في حضنه.

في الناحية التانية..

كان الدكتور أحمد وصل لبيته بردوا، وكان بقاله تقريبًا 7 شهور مسافر ومكنش شاف فيهم ابوه ولا امه.

دكتور أحمد: ماما، بابا أنا رجعت.

مسمعش أي صوت في البيت، والدكتور أحمد استغرب ازاي مفيش حد في البيت رغم ان ابوه وامه كانوا عارفين بمعاد رجوعه من السفر.

دخل يدور عليهم بس ملقاش حد، فطلع الموبايل واتصل على رقم ابوه ولقى اخوه الكبير بيرد عليه.

محمود: الو….. أحمد؟

أحمد: ايوه أنا أحمد يا محمود انتم فين؟ أنا هنا في البيت جيت وملقيتش حد، حتى بابا وماما مش موجودين.

محمود: احنا هنا في المستشفى يا أحمد، بابا تعب جامد وكان لازم ان احنا ننقله المستشفى.

أحمد: طب طمني يا محمود بابا كويس دلوقتي؟

محمود: الحمد لله يا أحمد هو أحسن من الأول، بس هما دخلوه العناية المركزة، هيقعد فيها يومين لحد بس ما يطمنوا عليه.

أحمد: أنا جاي لكم حالًا يا محمود.

محمود: ماشي يا أحمد.

خرج دكتور أحمد وهو مستعجل عشان يروح يطمن على والده، ووصل المستشفى، وكان أخوه محمود ووالدته قاعدين قدام أوضة العناية المركزة.

سلم على اخوه ووطى على ايد أمه وباسها وباس على راسها وقعد جنبها ومسك ايدها.

دكتور أحمد: اتطمني يا أمي إن شاء الله بابا هيكون كويس متقلقيش، أزمة وهتعدي بإذن الله.

والدته: إن شاء الله يا حبيبي، طمني عليك انت، عامل ايه يا ابني.

دكتور أحمد: أنا الحمد لله بخير يا أمي متقلقيش عليا.

والدته: دايمًا بخير يا حبيبي.

بعدها الدكتور أحمد سند على الكرسي، وغمض عيونه وسرح في سيف وحورية، وكان تفكيره رايح ناحية سيف أكتر، لإنه كان شايف إنه إنسان محترم، وصديق مخلص، بس حبه لحورية كان أكبر من إنه يسامح فيها لأي حد.

في الناحية التانية..

سيف: ألو…. أهلًا يا دكتور أحمد أخبارك إيه ووالدك ووالدتك عاملين ايه؟ يارب يكونوا بخير.

دكتور أحمد: الحمد لله بخير، شكرًا للسؤال يا أستاذ سيف.

سيف: مفيش شكر بينا دا واجب الاخوات وولاد البلد.

دكتور أحمد: أكيد اخوات يا أستاذ سيف.

سيف: المهم أنا متصل بيك عشان أقولك اني إن شاء الله هاجي بكره اتطمن على والدك، عرفني بس اسم المستشفى اللي موجود فيها.

دكتور أحمد: ألف شكر يا أستاذ سيف متتعبش نفسك.

سيف: كده هزعل منك احنا اخوات ومفيش بينا الكلام ده، إن شاء الله بكره هكون عندك بس ابعتلي الابلكيشن على الواتس.

دكتور أحمد: تمام يا أستاذ سيف.

وفعلًا دكتور أحمد بعت الموقع لسيف على الواتس، وتاني يوم الصبح قام سيف جهز نفسه وركب عربيته وراح المستشفى.

سيف: أهلًا يا دكتور أحمد.

أحمد: أهلًا بيك يا أستاذ سيف، والله مكانش ليه لزوم انك تتعب نفسك.

سيف: هنعيد الكلام ده تاني، المهم طمني على الحاج أخباره إيه؟

أحمد: الحمد لله أفضل بكتير من الأول وإن شاء الله احتمال يطلع من المستشفى بكره.

سيف: إن شاء الله يخرج بالسلامة وتطمنوا عليه، الحاجة فين اسلم عليها.

أحمد: روحت امبارح بالليل عشان كانت تعبانة شوية، وقولتلها تروح ترتاح هي وأنا قعدت مع الحاج.

سيف: ربنا يباركلك فيهم يارب، طيب يا دكتور أنا تحت أمرك فأي حاجة ولو احتجت أي حاجة أنا في الخدمة ومتتحرجش مني احنا بقينا أخوات خلاص.

أحمد: أكيد اخوات يا أستاذ سيف، وألف شكر، أنا لو احتجت حاجة هطلبها منك أكيد.

سيف: تمام، همشي أنا عشان عندي شوية أشغال ولازم أخلصها النهاردة.

أحمد: اتفضل يا أستاذ سيف وألف شكر على الزيارة.

خرج سيف من المستشفى وركب العربية واتجه لفرع الشركة بتاعته في مصر وبدأ شغله فيها، وكانت كل حاجة ماشية تمام، واستدعى سيف السكرتير.

سيف: مكتوب هنا ان كان فيه مناقصة، وكانت مترتبة وكل حاجة تمام بس في النهاية مخدنهاش، تعرف تقولي ليه؟

السكرتير: يا أستاذ سيف حضرتك عارف ان شغلي هنا محدود على السكرتارية إنما المناقصات والكلام ده خاص بالإدارة والحسابات.

سيف: تمام، استدعيهم لاجتماع عاجل، عايز اعرف ايه اللي بيحصل من ورايا.

السكرتير: تمام يا فندم.

ربع ساعة وكان الاجتماع بدأ.

سيف: أنا دلوقتي عاوز اعرف ليه المناقصة بتاعت الأدوات الطبية مخدنهاش رغم انها كانت مترتبة والمفروض انها هترسي علينا.

مدير الإدارة: يا أستاذ سيف فعلًا كل حاجة كانت مترتبة علينا بس ظهر يوم المناقصة منافس جديد مكناش نعرف عنه حاجة، كل اللي كانوا مقدمين في المناقصة كنا عارفينهم ومتفقين معاهم، بس يوم المناقصة ظهر منافس محدش كان عارف عنه أي حاجة وأخد المناقصة مننا.

سيف: ومين هو الشخص ده.

مديرة الإدارة: محدش يعرف عنه حاجة غير اسم شهرته، سيد المناقصات.

سيف: وازاي محاولتوش تعرفوا عنه أي حاجة.

مدير الإدارة: حاولنا فعلًا يا أستاذ سيف بس الشخص ده مأمن نفسه أوي، واحنا مكناش أول ناس يعمل معاهم كده ولا آخر ناس، أكتر من رجل أعمال اشتكى منه كمان، وبيتقال عنه ان بيستغل انه مش معروف لسه وبيدخل ياخد المناقصات ويمشي ومحدش عارف هو مين ولا بيعمل كده لحساب مين.

سيف اتعدل على الكرسي وكان باله مشغول، وسأل نفسه: مين ممكن يكون الشخص ده؟ وازاي كل الفترة دي ولسه محدش عرف عنه حاجة؟

وبعدها سيف انهى الاجتماع وقعد يفكر ازاي يقدر يوصل للشخص ده.

في الفيلا..

كانت حورية بتعاني من أعراض الحمل، والبنات كانوا بيلعبوا في الجنينة، ومامة حورية كانت جات تسلم على سيف وتطمن على حورية وتقضي معاها اليوم ده.

نور: ماما…. ماما الحقي فرح وقعت واتعورت.

حورية جريت على الجنينة ومامتها وراها.

حورية: فرح حبيبتي مالك انتي كويسة؟

فرح كانت بتعيط وهي بتنزف لإن الوقعة كانت جامدة، وحورية شافت الجرح واتخضت ونسيت انها دكتورة ومكنتش عارفة تتصرف ازاي أو تعمل ايه وكانت بتعيط على عياط فرح.

مامة حورية: اهدي يا حورية مينفعش كده ده جرح بسيط، عياطك ده هيخض البت، اهدي مينفعش كده يا بنتي، طيب ابعدي انتي يا حورية وأنا هتصرف.

بعدت حورية ومامتها أخدت فرح ودخلت البيت وطهرتلها الجرح وعقمته وربطته، بس كانت حورية لسه بتعيط ومش قادرة تتماسك.

مامة حورية: مالك يا بنتي ده جرح بسيط وانتي دكتورة، ده حتى عيب في حقك.

حورية: مش قادرة يا ماما، والله أول ما شوفت الجرح حسيت قلبي نمل ومقدرتش اتحمل اشوف حاجة بتوجع بنتي.

مامة حورية: طيب أحمدي ربنا انها جت بسيطة واهدي يا قلبي.

حورية: الحمد لله.

انتي كويسة يا فرح؟ فيه حاجة بتوجعك يا قلبي.

فرح: لا يا ماما أنا كويسة الحمد لله متخافيش عليا أنا بنت قوية.

حورية: أكيد قوية يا عمري، انتي أقوى بنوته شوفتها في حياتي.

قامت حورية وباست فرح وحضنتها وحضنت نور وباستها هي كمان.

حورية: انتوا أكبر نعمة ربنا انعم عليا بيها في حياتي كلها، ربنا يباركلي فيكم وميحرمنيش منكم أبدًا.

في الناحية التانية..

سيف كان في المكتب وباله مشغول بالشخص المجهول اللي ظهر من العدم وبيخرب عليهم المناقصات، وكان مستغرب ليه أصلًا بيعمل كده؟

وبعدها استدعى سيف السكرتير.

سيف: عايزك تشوفلي المناقصة الجاية امتى وتجيبلي كل المعلومات الخاصة بالأشخاص اللي هيقدموا فيها، ووصل كلامي للمسؤول عن الحضور في المناقصات ان أنا اللي هحضر المناقصة اللي جاية بنفسي.

السكرتير: تمام يا فندم المعلومات هتكون عندك بكره، أي خدمة تانية؟

سيف: لا تمام كده، روح انت نفذ اللي قولتلك عليه بس.

السكرتير: تمام يا فندم.

الشخص ده مفكر ان الموضوع سهل مع سيف، هو لسه بس ميعرفنيش، هحضر المناقصة اللي جاية ومتأكد هيحضر لانها مناقصة كبيرة وما اظنش انه هيضيع فرصة زي دي من ايده، وساعتها بس كل حاجة هتتكشف واللعب هيبقى على المكشوف كمان.

مسك سيف موبايله واتصل بصاحبه الجديد دكتور أحمد عشان يتطمن عليه وعلى والده.

سيف: ها يا دكتور أخبارك ايه والحاج صحته عاملة ايه دلوقتي؟

أحمد: الحمد لله يا أستاذ سيف، والله أنا محرج منك شاغلك معايا.

سيف: هنعيد الكلام ده تاني بردوا، يا ابني خلاص قولتلك احنا اخوات ومفيش بين الاخوات الكلام ده ومتعدش الكلام ده تاني وإلا هتضايق منك بجد.

أحمد: تمام يا أستاذ سيف وربنا يديم المحبة.

سيف: اعمل حسابك بعد الحاج ما يقوم بالسلامة هتيجوا كلكم عندي في الفيلا، أنا عازمكم، وكلامي مفيهوش نقاش، ماشي يا دكتور.

أحمد: سيبها على الله.

سيف ونعم بالله، خلاص بإذن الله الاسبوع الجاي يوم الخميس، حتى يكون الحاج ارتاح شوية.

أحمد: إن شاء الله يا أستاذ سيف.

في آخر اليوم..

كان سيف رجع البيت وكانت حورية مستنياه، واتعشوا مع بعض وقعدوا يتكلموا، وبعد العشا عملت حورية كوبايتين شاي وخرجت في الجنينة مع سيف.

حورية: سيف حبيبي انت مقولتليش على اللي حصل معاك وانت مسافر.

قعد سيف يتكلم ويحكيلها كل حاجة حصلت معاه من أول ما دخل المستشفى لغاية ما طلع براءة وصاحب عمره يوسف اتحبس.

سيف: بس شوفي عوض ربنا يا حورية ربنا رزقني بصاحب واخ مسابنيش ولا في المستشفى ولا حتى بعد ما اتحبست.

حورية: مين ده يا سيف؟

سيف: فاكره الشخص اللي كلمك في الموبايل يطمنك عليا؟

حورية: ايوه فاكره كان واحد زوق ومحترم.

سيف: ايوه هو فعلًا كده…. أهو هو ده بقى الشخص اللي بكلمك عنه، هو دكتور بيشتغل في المستشفى اللي دخلتها، ومسابنيش والله يا حورية وكان بمعدل كل ساعتين يجى ويتطنن عليا، هو مصري كمان يا حورية.

حورية: ربنا يبارك فيه ويوقفله ولاد الحلال في طريقة دايمًا يا رب.

سيف: على العموم أنا عزمته هو وأهله الاسبوع الجاي يوم الخميس.

حورية: ينوروا يا قلبي في أي وقت، وليهم أحلى كرم بحق وقفته معاك، بس يا قلبي كل ده حصل معاك وأنا معرفش يا سيف.

سيف: كنت خايف عليكي يا حورية وبالأخص انك حامل جديد والزعل غلط عليكي.

حورية: الحمد لله على اللي حصل ولعله خير، هو اختبار من ربنا لينا، الحمد لله.

تاني يوم..

في الشركة، السكرتير كان جاب كل المعلومات الخاصة بالمناقصة الجديدة واداها لسيف.

سيف: تمام سيبهم على المكتب اراجعهم.

خرج السكرتير وقعد سيف يراجع المعلومات ولاحظ ان المناقصة يوم الخميس، وده نفس اليوم اللي عازم فيه دكتور أحمد وأهله.

عدى الاسبوع بشكل عادي، ومفيش أي أحداث غريبة حصلت فيه غير المعتاد، لعب البنات، وتعب الحمل اللي ظهر على حورية، وانشغال سيف في الشركة وبالشخص المجهول اللي ظهرله من العدم. 

يوم الخميس..

سيف كان معرف حورية إنه عازم الدكتور أحمد وأهله، وإنه عنده شغل ضروري ميقدرش يأخره وهتكون هي في استقبال الضيوف لحد ما هو يرجع من شغله.

سيف: حبيبتي أنا خارج دلوقتي ومش هوصيكي على الضيوف اللي هيجو.

حورية: أي حد من ناحيتك في عينيا يا قلبي.

سيف: تسلميلي يا حياتي، خلاص هطير أنا بقي وادعيلي يا حورية.

حورية: دايمًا بدعيلك يا سيف، ربنا معاك يا حبيبي.

خرج سيف من الفيلا واتجه للشركة، وجهز أوراق المناقصة وطلع على المزاد، وفي الوقت اللي كان قاعد فيه ومستني المزاد يبدأ لاحظ وجود ناس كتير وكإنهم في استقبال شخصية مهمة.

سيف: هو ايه اللي بيحصل هنا بالظبط؟

المساعد: يا فندم دول الحرس الخاص بالشخص المجهول اللي بيحضر كل المناقصات وبيسيطر عليها.

سيف: ده معناه ان هو موجود حاليًا في وسطنا.

المساعد: هو دايمًا بيكون موجود بس وقت المناقصة بيتكلم المساعد الخاص بيه ومحدش بيشوفه.

سيف: تمام دلوقتي هنعرف مين الشخص ده بالظبط، أنا محضر خطة عشان نقدر نعرفه.

بدأ المزاد وكل الموجودين بدأوا انهم يقدموا عروضهم، وكان الوضع هادي ومفيش أي حاجة غريبة بتحصل، كان سيف بيقدم عرضه هو وغيره من المنافسين، والوقت عدى وكانت المناقصة خلاص هترسى على سيف، بس فجأة دخل شخص ليه هيبة وحواليه حرس كتير وقال رقم أكبر ورسيت المناقصة عليه.

سيف وكل الموجودين اتصدموا، وبعدها الشخص المجهول بص لسيف نظرة واحدة ولف وشه وبدأ يمشي، بس سيف مشي بسرعة وراه، ووقف قدامه فجأة.

سيف: استنى عندك المرة دي أنا موجود ومش هتعرف تهرب بسرعة زي كل مرة.

وطى عليه الشخص المجهول ده وهمس في ودنه، وقال: خلي بالك من حورية يا سيف.

وكان لسه هيمشي بس سيف مسكه من دراعه بسرعة ووقفه.

سيف: انت مين؟ وازاي تعرف حورية مراتي؟

بصله وضحك وسحب دراعه من ايده ومشي، سيف كان واقف ومش عارف في ايه، ومين ده؟ وازاي يعرفه ويعرف حورية مراته كمان.

في فيلا سيف..

كانت حورية قاعدة مستنية الضيوف، وشوية وجرس الباب رن.

حورية: فرح، لو سمحتي شوفي مين اللي على الباب.

فرح: حاضر يا ماما.

راحت فرح وفتحت الباب وكان دكتور أحمد واقف على الباب هو ووالدته.

دكتور أحمد: دي فيلا الأستاذ سيف؟

فرح: ايوه هي الفيلا مين حضرتك؟

دكتور أحمد: طيب بابا موجود؟

فرح: لا بابا مش موجود بس ماما موجودة استنى هناديهالك.

دخلت فرح على جوه بسرعة ونادت لمامتها عشان خاطر تستقبل الضيوف.

فرح: ماما الضيوف اللي بابا قال عليهم وصلوا.

حورية: طيب يا حبيبتي دخليهم الصالون وأنا ثواني وجاية.

فعلًا فرح أخدتهم ودخلتهم الصالون وقعدت معاهم، وشوية وكانت حورية وصلت المكان، وبمجرد ما دخلت وشافت الضيوف اتصدمت.

حورية: أحمد!!

أحمد: ازيك يا حورية عاملة ايه؟

سكتت حورية من صدمتها بس والدة أحمد اتكلمت.

والدة أحمد: حورية! هو ده بيتك يا بنتي؟ هو انتي اتجوزتي يا حورية؟

حورية مكانتش عارفة تتكلم تقول ايه، وكانت لسه مصدومة من الموقف اللي هي فيه.

والدة أحمد: وعلى كده يا أحمد انت كنت عارف ان حورية متجوزة هنا في البيت؟

أحمد بص لوالدته ومنطقش بكلمة.

والدة أحمد: معناها ان انت كنت عارف، يعني يا أحمد كنت عارف وتجيبني بردوا في نفس المكان اللي موجودة فيه خطيبتك القديمة، هو انت يا ابني معندكش كرامة هي مش والدتها طردتك من المستشفى وفسخت الخطوبة، لسه يا أحمد بتفكر فيها بردوا؟

أحمد: لا يا أمي أهدي شوية الموضوع مش زي ما انتي فاكرة.

والدة أحمد: طيب فهمني، يمكن أنا واحدة جاهلة ومش فاهمة.

حورية: أنا الصراحة مش فاهمة في ايه وايه اللي بيحصل بس أنا والله يا طنط مصدومة زيي زيك أنا مكنتش أعرف بالموضوع ده كله، سيف جوزي كان مفهمني ان هو عازم واحد صاحبه، والله مكنتش أعرف ان أحمد ده هو نفسه صاحب جوزي.

والدة أحمد: أنا ماشية من هنا يا أحمد، هتيجي ورايا ولا هتستنى.

أحمد: اهدي يا ماما اهدي، احنا هنا…….

وفجأة دخل سيف، وكان لسه مصدوم من اللي حصل معاه في المناقصة، ولما دخل شاف دكتور أحمد ووالدته حاول يتجاهل الموضوع وبدأ يرحب بيهم.

سيف: أهلًا دكتور أحمد، نورت البيت كله.

دي والدتك صح؟ أهلًا بيكي يا حاجة والله الدنيا كلها منورة، انتي متعرفيش الجميل اللي عملوا الدكتور أحمد معايا في الغربة، والله جميله على راسي من فوق.

أحمد: جميل ايه يا أستاذ سيف ده انت اللي جميلك على راسي، ده أنا من وقت ما نزلت مصر وانت مسبتنيش خالص تقريبًا.

سيف: لا يا دكتور أحمد مفيش بينا الكلام ده أنا قلتلك قبل كده ان احنا اخوات، ولا ايه رأيك يا حاجة مش عايزة يبقالك ابن كمان؟

والدة سيف بضيق: لا يا ابني على راسي والله ده أنا يكون ليا الشرف.

سيف: اهو ده يا حورية صاحبي اللي طلعت بيه من غربتي، رغم انه ميعرفنيش ولا أعرفه بس وقف معايا زي الأخ بالظبط، ربنا يباركلك يا حاجة فيه ونعم الأخلاق والتربية.

والدة أحمد: شكرًا يا أستاذ سيف ده من أخلاقك العالية.

لاحظ سيف تغيير وش حورية وانها مش على بعضها.

سيف: مالك يا حورية انتي تعبانة يا حبيبتي؟

حورية: لا أنا بخير متشغلش بالك، تعب الحمل بس، مفيش حاجة.

سيف: ربنا معاكي يا حبيبتي، هتكوني بخير إن شاء الله.

كان أحمد بيغلي من جواه بس بيحاول يداري، بس والداته لاحظته على طول لإنها كانت عارفة مدى حبه لحورية، وازاي تعب بعد ما الخطوبة اتفسخت.

وفجأة قطع تفكيرها صوت سيف وهو بيقول: يلا يا قلبي جهزي الغدا أنا واقع من الجوع وأكيد ضيوفنا كمان جعانين.

خرجت حورية من الصالون وراحت المطبخ وبدأت تجهز الأكل وكانت مش مركزة في حاجة، ووقع منها الطبق واتكسر وصرخت والكل سمعها.

أحمد كان هيجري عليها لولا والداته اللي مسكت ايده، وسيف كان لاحظ اللي حصل بس تجاهله وجري على حورية في المطبخ يطمن عليها.

كان أحمد متضايق من نفسه لانه شايف حب سيف ليه ومعاملته الطيبة معاه ومش عايز يجرحه ولا يعمل حاجة تزعله، وفي نفس الوقت مش قادر يبعد عن حورية اللي لسه بيحبها ومش قادر يتخطى حبها حتى بعد ما اتجوزت واستقرت. 

سيف: حورية انتي كويسة؟ مالك ايه اللي حصل؟

حورية: آه.. أنا كويسة، مرهقة بس شوية متقلقش عليا.

سيف: أنا آسف يا حبيبتي، انتي تعبتي النهاردة، المفروض كنت جبتلك واحدة تساعدك في الشغل، بس إن شاء الله من بكره هتكون عندك واحدة تجيلك وتعملك كل حاجة، والنهاردة هساعدك أنا في المطبخ، اقعدي انتي وعرفيني بس اعمل ايه.

حورية: لا يا حبيبي أنا كويسة روح انت للضيوف.

سيف: لا مش هسيبك، البنات قاعدين معاهم متشغليش بالك.

وقف سيف يساعد حورية في رص الأطباق وغرف الأكل وبعدها خرج وحط الأكل على السفرة، السفرة كانت جنب الصالون، وسيف وهو بيرص الأطباق سمع كلام أحمد ومامته.

والدة أحمد: ملقيتش غير ده وتصاحبه يا أحمد.

أحمد: ده قضاء ربنا وقدره يا ماما.

والدة أحمد: قضاء ربنا وقدره آه مفيش كلام، بس كمان ربنا ادانا عقل نفكر بيه والمفروض أول عرفت ان الشخص ده متجوز خطيبتك وحبيبتك المفروض تبعد مش تقرب أكتر، على قد ما انت عاقل ومتعلم بس تفكيرك مش سليم.

أحمد: عارف يا امي وصدقيني لما عرفت حاولت ابعد بس سيف كان مصر يردلي الجميل، وأنا كنت محرج منه لانه زي ما انتي شايفة إنسان محترم وذوق.

والدة أحمد: من ناحية محترم وذوق فهو فعلًا محترم وذوق، بس أنا بتكلم عنك انت يا ابني لاني عارفة انك لسه بتحبها ومش قادر تنساها عشان كده يا ابني المفروض كنت بعدت مهما حاول سيف يقرب منك لانك كده هتضره وهتضر نفسك.

سيف كان واقف بيسمع الكلام وهو مصدوم وفهم ليه حورية كانت متوترة، وكمان فهم معنى تصرفات أحمد الغريبة هو ومامته.

رجع سيف للمطبخ وكمل ترتيب الأكل ورص الأطباق.

سيف: اتفضلوا يا جماعة الأكل جاهز.

سيف كان بيحاول يداري مشاعره اللي اتلخبطت ومعدش فاهم حاجة، ومعرفش يتعامل بشكل طبيعي وبان عليه انه سرحان.

حورية كانت ملاحظة كل حاجة بس بتحاول تتعامل عادي عشان خاطر سيف.

عدى اليوم بكل ما فيه وأحمد أخد والداته ورجع البيت، وطول الطريق والدته متكلمتش.

وفي الفيلا، سيف قام وساب حورية ودخل أوضة المكتب من غير كلام، وحورية دخلت وراه.

حورية: سيف مالك فيه حاجة؟

سيف من غير حتى ما يرفع راسه ويبصلها: لا يا حورية مفيش.

حورية: سيف عايزة أقولك حاجة.

سيف اتعدل وبصلها، وقال: اتفضلي يا حورية عايزة تقولي ايه.

حورية: عايزة أقولك…. إن……

سيف: اتكلمي يا حورية على طول.

حورية: عايزة أقولك ان دكتور أحمد ده كان خطيبي اللي سابني واتخلى عني وقت لما اخويا مات، بس والله العظيم يا سيف مكنتش اعرف ان هو ده صاحبك اللي بتتكلم عنه.

سيف ابتسم وكإنه كان مستني حورية تيجي وتحكيله هي بنفسها كل حاجة.

سيف: حبيبتي وايه المشكلة أنا واثق انك بتحبيني أنا ومبتفكريش فأي حد تاني غيري.

حورية: ايوه والله يا سيف فعلًا مبيشغلش عقلي ولا تفكيري غيرك.

كان سيف مبسوط وهو بيسمع كلام حورية، بس مكانش ده اللي شاغل تفكيره.

كان عقله كله رايح مع الشخص اللي قابله في المناقصة وانه ازاي عارف مراته، وابتسامته المستفزة اللي حرقت دمه.

حورية كانت ملاحظة تغيير سيف وانشغاله عنها بس عشان هي عارفاه كويس محبتش تزعجه وتسأله عن اللي شاغله وسابته وخرجت.

سيف مأخدش باله ان حورية خرجت من عنده وسند ضهره على المكتب وهو بيفكر، وبدأ يسأل نفسه: مين الشخص ده؟ وازاي يعرفني؟ لا وكمان عارف حورية مراتي!!

في الناحية التانية.

كان أحمد ووالدته وصلوا البيت، ودخل أحمد على أوضته، ودخلت والداته أوضتها وغيرت هدومها وبعدها راحت لأحمد في أوضته.

والدة أحمد: عايزة اتكلم معاك كلمتين.

أحمد: اتفضلي يا ماما.

والدة أحمد: بص يا ابني أنا معنديش أغلى منك انت واخوك في حياتي كلها، وعايزاكم أحسن الناس.

أحمد: عارف يا ماما كل كلامك ده، بس انتي بتقولي كده ليه؟

والدة أحمد: يا ابني اللي حصل النهاردة مكنش ينفع، المفروض اول ما عرفت ان مراته تبقى حبيبتك اللي مش عارف تنساها كنت بعدت لوحدك مهما حاول هو يقرب، انت يا ابني المفروض تقطع الحبل ونخلص.

أحمد: حاولت يا ماما والله بس كنت حاسس اني لازم اشوفها وكنت بقنع نفسي انها لو شافتني هتنسى كل حاجة وترجعلي.

والدة أحمد: يا ابني هي خلاص شافت حياتها ونسيتك انت كمان لازم تنسى كل حاجة وتبدأ حياتك من أول وجديد ولا كإنك شوفتها ولا عرفتها.

أحمد عيونه دمعت وهو بيبص لوالدته.

أحمد: حاضر يا ماما اللي تؤمري بيه هنفذه.

والدة أحمد: مش بالأمر يا ابني بس ده أفضل لمصلحتك.

رمى أحمد جسمه على السرير وكان بيتمنى انه يتدفن جواه، وبدأ يعيط بحرقة، وكانت دي آخر دموع ينزلها على حورية، دموع وداع الحب.

في الناحية التانية..

سيف كان لسه قاعد بيفكر في اللي حصل، والتفكير تعبه وتعب أعصابه ونام مكانه في مكتبه، ومصحاش غير على أذان الفجر، قام وطلع لأوضته ولقى حورية نايمة، باسها من خدها وغطاها وقعد جنبها على السرير وبصلها وهو مبتسم وفرحان بيها، وشكر ربنا انها في حياته.

بعدها قام اتوضي وصلى الفجر ودعى ربنا انه يباركله في حياته ومراته وولاده، وقعد شوية وقام لبس هدومه وراح على الشركة.

كان لسه الوقت بدري على حضور الموظفين، بس مكنش قادر يستنى في البيت أكتر بسبب الشخص المجهول اللي شاغل تفكيره من امبارح، وقال جوه نفسه: الشخص ده أكيد يعرفني كويس وإلا ازاي عارف حورية مراتي؟

في الفيلا..

حورية قامت من النوم ودورت على سيف وملقتهوش، واتصلت عليه.

حورية: سيف حبيبي انت فين يا عمري؟

سيف: معلش يا قلبي أنا كنت مضطر اني اروح الشركة بدري شوية فيه معايا مشكلة بسيطة في الشغل.

حورية: هستناك على الغدا.

سيف: لا يا حبيبتي مش هعرف اجي وهتأخر النهاردة في الشغل.

حورية: ماشي يا سيف ربنا معاك.

سيف بسبب انشغاله ملاحظش حتى ان حورية كانت متضايقة من طريقته معاها، وكانت حاسة بالذنب والألم وكانت مفكرة ان سيف زعلان منها بسبب أحمد، رغم ان هي مكانش ليها أي ذنب في اللي حصل ده كله.

قفل سيف الخط مع حورية، وبعدها بثواني تليفونه رن برقم غريب.

سيف: ألو مين معايا؟

الشخص المجهول: أهلًا يا سيف أخبارك إيه؟ وحورية عاملة إيه؟

سيف: انت مين؟ وتعرف مراتي منين؟

الشخص المجهول: أنا مين دي هتعرفها بعدين، انما اعرفك منين، فأنا اعرفك كويس واعرف عنك وعن مراتك وولادك وأهل مراتك كمان.

سيف: ما هو مش من المنطق انك تعرفني وأنا معرفش عنك أي حاجة.

الشخص المجهول: قولتلك بعدين، وقفل الخط.

حاول سيف يتصل مرة تانية على الرقم بس هو كان مقفول، ونادى على السكرتير واداله الرقم وقاله: عاوزك توصلي لصاحب الرقم ده مهما حصل وعايز بياناته تكون عندي النهاردة.

السكرتير: حاضر يا فندم ساعة زمن وتكون كل المعلومات عندك.

سيف: تمام، ساعة وتكون عندي.

عدت ساعة ونص زالسكرتير كان وصل لمكتب سيف.

سيف: وصلت لإيه؟

السكرتير: يا فندم ده خط مش متسجل ومقفول ومعرفناش نوصل لأي حاجة منه.

سيف حس بالإحباط وقام ساب الشغل ورجع بيته على عكس عادته رغم انه كان لسه الضهر مأذنش، بس بسبب إحباطه حس انه مخنوق ومش هيرتاح غير في بيته.

وصل سيف البيت وكانت حورية مستغربة من رجوعه لانه كان قايل انه هيتأخر بس سكتت وراحت تطمن عليه و اثناء ما كانوا قاعدين جرس الباب رن.

حورية: فرح، نور حد يشوف مين يا بنات.

 راحت فرح تفتح الباب ورجعت لباباها.

فرح: بابا فيه واحد واقف بره بيقول انه عاوز ماما حورية.

حورية: عايزني أنا؟؟

سيف: خليكي يا حورية هشوف مين؟

خرج سيف وأول ما طلع عند الباب.

سيف: هو انت !!

كانت حورية واقفة بعيد شوية وعايزة تعرف مين الشخص اللي جاي يسأل عليها ده، وقربت أكتر من الباب وبمجرد ما قدرت تشوف اللي واقف على الباب وقعت من طولها وأغمى عليها……

جري سيف على حورية وهو خايف ومفزوع عليها، ومكنش عارف حصلها إيه، واتصل الشخص اللي كان واقف على الباب بالدكتور وجالهم بسرعة وكشف واتطمن عليها، بس هي مكانتش لسه فاقت.

سيف: مالها يا دكتور؟

الدكتور: لا متقلقش إن شاء الله خير، هي بس اتعرضت لإجهاد أو صدمة عقلها مستحملهاش فأغمى عليها.

كان الشخص الغريب ده لسه موجود وواقف برة الأوضة بيسمع الدكتور وكان متوتر وخايف جدًا على حورية، وفجأة حورية فاقت.

حورية: محمد….. سيف أنا شوفت محمد أخويا، أنا شوفته يا سيف أنا متأكدة ان هو مستحيل اتوه عنه يا سيف.

قاطعها دخول الشخص الغريب الأوضة وعيونه كلها دموع، وحورية أول ما شافته صرخت وجريت عليه وحضنته.

كان سيف قاعد مكانه ومش فاهم حاجة، وكان في حالة صدمة ومش مستوعب اللي بيحصل.

حورية: محمد… انت عايش؟ انت عايش صح يا حبيبي! سيف ده محمد يا سيف طلع لسه عايش، أنا مش بحلم يا سيف صح قول اني مش بحلم.

 كانت حورية بتتكلم وهي منهارة من العياط ومش مصدقة ان أخوها اللي فضلت حزينة عليه شهور وخسرت صحابها وخطيبها عشانه لسه عايش.

انهارت حورية ووقعت مغمى عليها مرة تانية، وشالها سيف ونيمها على السرير وكانت لسه الصدمة ظاهرة على وشه.

بعدها سيف لف وشه لمحمد وسأله: انت بجد محمد أخو حورية؟

محمد: أيوة أنا محمد.

سيف: وكنت مختفي فين الفترة اللي فاتت دي كلها.

محمد: لا دي حكاية طويلة عايزة روقان.

سيف: احنا فيها مفيش روقان أحسن من كده.

محمد: الأول أنا بعتذر على المناقصات اللي أخدتها منك، بس زي ما انت عارف الشغل شغل ومفيش مكان للعواطف.

سيف: لا أنا مش زعلان ولا حاجة أنا بس كان عندي فضول أعرف مين الشخص اللي اتجرأ واتعدى على أصول الشغل وأخد مني المناقصة اللي المفروض كانت بتاعتي، ومكنتش متوقع نتيجة فضولي دة الصراحة.

محمد: عارف اني تعديت أصول الشغل واللي عملته كان غلط وميصحش، بس دي كانت طريقة مني لجذب انتباهك مش أكتر، وعلى العموم حصل خير.

سيف: هو إن شاء الله حصل خير، بس اللي مش قادر افهمه انت كنت فين؟ وايه اللي حصل؟ ولية اخترت الوقت ده بالذات عشان تظهر فيه؟

محمد: أنا هوضحلكم كل حاجة بس دلوقتي هروح لماما كمان عشان اطمنها عليا، وإن شاء الله نتجمع كلنا وهعرفكم كل حاجة.

سيف: إن شاء الله وربنا يستر لما حورية تصحى من النوم.

خرج محمد من عند سيف وراح على بيت والدته ووقف وخبط على الباب، والدته فتحت وأول ما شافته ثبتت في مكانها وحست ان لسانها اتشل عن الكلام، وكانت في حالة صدمة، ومحمد حاول انه يفوقها من صدمتها، بس هي مقدرتش تمسك نفسها ووقعت على الأرض.

محمد: ماما…. حبيبتي…. فوقي أنا محمد والله، لا ما هو مش كل ما حد يشوفني هيحصل معاه كده، فوقي يا ماما الله يخليكي.

كانت أمه فايقة وشايفاه وسامعاه بس مش قادرة حتى ترفع ايدها تلمسه وتتأكد إذا كان اللي بتعيشه ده حلم ولا حقيقة.

مامة حورية: محمد……… انت محمد ابني؟

محمد: ايوه يا ماما أنا محمد.

مامة حورية: ايوه انت محمد! نفس العينين والمناخير….. أمال مين اللي مات؟ هو كل اللي فات ده كنت أنا في كابوس ومش حقيقي وصحيت منه؟ أنا مش فاهمة حاجة.

محمد: اهدي يا حبيبتي وأنا هفهمك على كل حاجة.

مامة حورية: تفهمني ….. يعني مكنش كابوس ولا حاجة وكان حقيقة، أمال انت كنت فين يا محمد و جعت قلبنا عليك ليه يا ابني، هانت عليك دموع اختك وحزنها عليك، أنا هنت عليك وأنا قلبي بيتقطع عليك كل يوم ألف مرة.

محمد: أنا آسف يا ماما بس كنت مجبر أبعد فترة وهفهمك كل حاجة، دلوقتي بس هتيجي معايا نروح عند حورية وهتصل على إياد كمان يجيلنا على هناك.

وفعلًا مامة حورية قامت وهي رجلها مش شايلاها، ولبست وطلعت لمحمد.

كان محمد اتصل بإياد وقاله يروح عند أخته عشان في موضوع مهم، وأخد مامته وراح لبيت حورية أخته.

أمه ما أخدتش بالها ان إياد لما محمد كلمه مستغربش لان حتى محمد مقالش لإياد هو مين ولا حصل بينهم أي حوار، بس وهي في الطريق بدأت تنتبه للكلام بس معلقتش.

شوية ووصلوا لبيت حورية، وكانت هي فاقت وقاعدة لسه في حالة صدمة ومش مصدقة نفسها.

حورية: ماما شوفتي محمد صح؟ أنا مش بحلم ولا بيجيلي تهيأت يا ماما صح قولي صح؟

مامة حورية كانت صدمتها مش أقل من صدمة بنتها، ومكنتش عارفة ترد تقولها ايه، واكتفت بنظرة لبنتها وكإنها بتقولها حقيقي يا بنتي.

كل الموجودين بصوا ناحية محمد واستنوا منه تفسير لكل حاجة حصلت.

دقايق وكان وصل إياد وسلم على محمد وسط كل اللي قاعدين واللي صدمتهم زادت أكتر.

سيف: إياد…. انت كنت عارف ان محمد عايش لسه؟

إياد: أنا…. أنا…. اتكلم يا محمد.

محمد: قبل فرح حورية بكام يوم كنت رايح زيارة لأحمد خطيبها في المستشفى عشان أعرفه اني رايح اجيب شوية حاجات للشقة بتاعتهم هدية مني وكنت عايزه يجي معايا لو مكنش مشغول.

المهم لما وصلت سمعته بيتكلم مع حد على الموبايل ومن طريقة كلامه فهمت انهم كانوا خاطفين بنت 11 سنة وبيجهزوها عشان يسرقوا أعضائها، وكان أحمد مشترك معاهم في الجريمة دي.

أنا مصدقتش نفسي وقولت أكيد سمعي خاني واني فهمت غلط ودخلت عند أحمد، بس فوجئت انه أول لما شافني ارتبك وبيغير ويتوه في الكلام.

وقتها فعلًا حسيت ان فيه حاجة غلط بتحصل، واجهته باللي سمعته بس كان رده صادم بالنسبالي لانه حتى محاولش انه يداري أي حاجة، ولقيته بيقولي ان بيجيله من العملية الواحدة قد مرتب سنة من الحكومة ولو اعتمد على المرتب مش هيعرف يعيش هو واختي مرتاحين.

عرفته اني هقول لحورية وهفسخ الخطوبة دي خالص، بس هو قالي ان حورية بتحبنه ومتعلقة بيه ولو أنا قولتلها فبكده هبقى بكسر قلبها.

قولتله ان حورية هتسمع كلامي لانها عارفه اني مش عاوز غير مصلحتها، رد عليا رد لجمني، وقال اني لو حاولت أوقف الجوازة دي هينتقم مننا كلنا وأول انتقامه هيكون في حورية وإن رجالته في كل مكان وانه يقدر بإشارة منه يدمرنا كلنا، سكتت وسيبته ومشيت، وطول الطريق كنت بفكر اعمل ايه وازاي أوقف الجوازة دي من غير ما أضركم.

لحد ما جه يوم الفرح وجات في راسي فكرة اني احط لماما مخدر في العصير وأقول انها فقدت وعيها من زعلها عشان حورية هتسيبها ووقتها هقدر أخد حورية بحجة انها تطمن على ماما.

كان في نيتي اني أخدها والف بيها في أي مكان أو حتى احبسها وأقول انها اتخطفت أي حاجة المهم الفرح ده يقف، بس مكنتش أعرف ان أحمد مكار للدرجة دي وانه كان مرتب لموتي لإنه كان مبوظ الفرامل بتاعة العربية وكانت العربية سرعتها بتزيد ومكنتش عارف أهديها ولا أوقف العربية خالص.

ولما حورية شافت العربية وهي داخلة علينا فقدت وعيها من الخوف وأنا دخلت بالعربية في جبل رمل عشان أخفف الضربة علينا.

وقتها كنت فايق واتصلت على إياد وجه وعرفته كل حاجة ورتبنا اننا نثبت اني مت عشان أحمد يطمن، وطلعت على رئيس المباحث وقولتله على كل حاجة واتفقنا اننا نعمله كمين عشان نمسكه متلبس.

بس أحمد طلع أذكى ممنا وسافر في أسرع وقت، ووقتها كنت متفق مع إياد انه ميعرفش حد بأي حاجة غير لما يتقبض على أحمد ويدخل السجن.

وفي الوقت ده غيرت اسمي وشهادة ميلادي وبدأت اشتغل، وفي أقل من سنة بقي عندي شركة، وبمجهودي كنت بكبرها لإني عارف ان سلطة المال أقوي، وسبب ظهوري دلوقتي لما عرفت ان أحمد رجع مصر تاني وانه زاركم في بيتكم، مرتحتش وكان لازم أظهرلكم عشان انبهكم منه وأحذركم ومتنخدعوش فيه.

سيف: انت شخص غريب ازاي قدرت تعمل كل ده لوحدك؟

حورية: وأنا يا محمد مصعبتش عليك؟ مفكرتش فيا خالص؟

محمد: كان قلبي بيتقطع في اليوم 100 مرة وأنا شايفك بتتعذبي، بس كنت بقوي قلبي من ناحيتك عشان اقدر انتقم منه.

مامة حورية: كان ممكن نتكلم مع بعض ونحل كل حاجة مع بعض.

محمد: مكانش هينفع يا ماما أحمد مكنش هيسيبنا في حالنا وكان هيأذيكم، انما لما اتأكد اني مت وان محدش عرف حاجة عن سره، ووقتها لما انتي طلبتي منه يبعد بعد من غير كلام.

سيف: ودلوقتي….. ما انت بردوا موصلتش للي انت عايزه.

محمد: لا وصلت للي أنا عاوزة خلاص، أحمد رجع المرة دي علشان عامل شراكة مع شركة أجنبية يصدرلهم أعضاء بشرية وجاي علشان ينفذ خطته.

سيف: استنى، هو نازل لإن والده مريض وكان نازل يطمن عليه.

محمد: هو عمل مرض والده حجة لنزوله مش أكتر، أنا مراقبه من وقت ما نزل مصر وعارف كل تحركاته.

سيف: وايه خطتك؟

محمد: مقدرش أقولكم على حاجة دلوقتي بس اللي أقدر أقوله ان إن شاء الله كل حاجة هتتصلح.

مامة حورية فجأة قعدت تعيط وقامت ضربت إياد بالقلم على وشه وهي بتعيط، وإياد مكنش حتى بيحاول انه يدافع عن نفسه وكان حاسس بوجع والدته.

وقام محمد بسرعة ومسك ايد والدته وأخدها في حضنه وهداها.

محمد: ماما أنا آسف، حقك عليا أنا عارف اني وجعتك بس غصب عني، خوفي عليكم هو اللي كان بيتحكم فيا.

حضنته والدته أكتر وهي بتعيط.

مامة حورية: أهم حاجة انك رجعتلي بالسلامة يا ابني، الحمد لله.

في الناحية التانية.. 

أحمد كان واقف مع عباس على آخر الطريق وبيتكلموا، وعباس ده البلطجي بتاع المنطقة.

عباس: ايه يا دكترة حمد لله على سلامتك، من وقت ما مشيت والدنيا مقشفة معانا على الآخر، فين أيامك وأيام العز.

أحمد: الزمن الجميل هيرجع تاني، بس المرة دي هيكون شغل على تقيل شوية، ضربة كبيرة وانت وشطارتك معايا.

عباس: لا مدام فيها فلوس وعز ونغنغه أوامرك يا دكترة، بالصلاة على النبي كده عايزلك كام راس، آه ما كله بتمنه.

أحمد: من ناحية الفلوس مفيش مشكلة مش هنختلف، دي مش أول مرة نتعامل فيها، أما كام راس دي بقى بعدين هعرفك التفاصيل.

عباس: ماشي يا دكترة، والله هتلعب معاك يا واد يا عباس.

في الناحية التانية..

كان الوضع بدأ يهدى في بيت سيف.

إياد: يعني كده يا ماما تضربيني الأقلام دي كلها؟

قامت مامته وحضنته وباست على راسه.

مامة حورية: سامحني يا قلب أمك ربنا ما يوريك حرقة القلب أبدًا.

حورية: كان نفسي أوي يا محمد تحضر معايا فرحي وتمسكني انت من ايدي وتديني لعريسي.

محمد: ومين قالك اني مكنتش موجود معاكي؟ طيب شوفي كده صور فرحك.

حورية: هو انت كنت في الفرح؟ وكمان متصور معايا؟ مستحيل لا.

محمد: طيب شوفي كده الصور.

قامت حورية وهي مش مصدقة وجابت البوم الصور وبدأت تقلب فيه، ومكنتش أول مرة تشوف الصور بس أول مرة تدقق فيه كده، ومرة واحدة عينيها وسعت.

حورية: ايه ده!! انت كنت في الفرح بجد، شوف يا سيف كان واقف جنب إياد واتصوروا مع بعض أكتر من صورة، انت بتهزر عملتها ازاي دي.

ابتسمت حورية وكانت سعيدة جدًا.

محمد: انتي بنتي قبل ما تكوني أختي، مفكرة اني ممكن أعدي يوم فرحك كده بالساهل من غير ما أحضره.

حورية كانت في قمة سعادتها، لإن أخواتها، ومامتها، وسيف، والبنات وكل أسباب سعادتها معاها، وكانت حاسة انها ملكت الدنيا بإيدها.

سيف: أنا حاسس اني قاعد مع فرد أمن دولة والله.

محمد: مش للدرجة دي.

سيف: طب وبالنسبة للشغل اللي بتاخده مني ده ايه ظروفه معاك؟

محمد: قولتلك يا سيف الشغل شغل.

سيف: ما احنا بردوا لازم نتفق، انت كده بتخلي شكلي وحش أوي.

محمد: خلاص إن شاء الله بكره أجيلك الشركة ونتفق.

سيف: خلاص تمام وأنا هستناك.

دخلوا البنات، وأول ما شافوا محمد جريوا عليه وهما فرحانين.

فرح ونور: عمو محمد جه.

حالة الصدمة رجعت في المكان مرة تانية وكإنهم ناقصهم صدمات.

سيف: لااااا الوضع كده زاد عن حده، أنا عاوز افهم ايه بيحصل بالظبط.

محمد: ههههه حبايبي تعالوا جنبي هنا على ما اتكلم مع بابا شوية.

شوف يا سيف بناتك عرفتهم صدفة، كان عندي اجتماع في فندق مشهور هنا وهما كانوا موجودين وقتها وبيلعبوا جنب حمام السباحة.

ونور رجليها اتزحلقت ووقعت في حمام السباحة، ووقتها فرح صوتت، وأنا جريت عليهم وطلعت نور من المية وأخدتهم للفندق وجبتلها دكتور واتطمنت عليهم وأخدتهم وديتهم مطعم ياكلوا بيتزا وكانوا مبسوطين.

وسألتهم فين أهلكم، وعرفت منهم ان مامتهم ماتت وان باباهم دايمًا مسافر والدادة هي اللي بتقعد معاهم وانهم خلوها نايمة وخرجوا يلعبوا عند حمام السباحة.

لما شوفت رقتهم وجمالهم كنت متأكد انهم هما اللي هيقدروا يخرجوا حورية من اللي هي فيه، فاتصلت بإياد وعرفته، والصدفة الجميلة انهم طلعوا قرايب فارس زميل إياد والباقي انتوا عارفينه.

ضحك سيف بصوت عالي، وقال: لا ده انت طلعت مش سهل أبدًا يا محمد الواحد يخاف منك بعد كده.

محمد: دي أقل حاجة عندي.

حورية: أنا دلوقتي مش عارفة افرح ولا ازعل ولا احس بالخيانة ولا بالأمان، مشاعري كلها متلخبطة ومش فاهمة نفسي.

إياد: والله يا حورية أنا مليش ذنب ده كله من تخطيط محمد.

مامة حورية: خلاص ويلا بينا على البيت.

محمد: مقدرش أجي معاكم، لسه أحمد مقتنع اني ميت ولو ظهرت دلوقتي هيبدأ يشك وياخد حذره وأنا مش عايز كده، سامحيني يا أمي خلاص هانت إن شاء الله.

مامة حورية ردت عليه وعينها مليانة دموع، وقالت: اللي يريحك يا ابني.

سيف: استنوا بس تروحوا فين مفيش حد هيخرج من هنا، احنا خلاص قربنا على المغرب وده وقت العشا وهناكل مع بعض دي أول مرة نتجمع كلنا فيها كده.

حورية: ايوه فعلًا يا حبيبي، خلاص يا ماما عشان خاطري.

سكتت مامة حورية وقعدت هي ومحمد وإياد ونادى سيف على الشغالة.

سيف: يا صباح جهزي العشا.

صباح: حاضر يا سيدي.

في الناحية التانية..

أحمد وصل المستشفى الخاص وسأل عن الدكتور محمد فراج.

أحمد: دكتور محمد فراج؟

محمد فراج: أيوة أنا مين حضرتك؟

أحمد: أنا دكتور أحمد جاي مندوب من المركز الطبي الأمريكي للتبرع بالأعضاء.

محمد فراج: أهلًا أهلًا بحضرتك اتفضل.

وأخده ودخل المكتب وقفل الباب وراه.

أحمد: المركز الطبي بعتوني مخصوص ليك.

محمد فراج: ده شرف ليا والله، طلبتاهم ايه؟

أحمد: المرة دي الطلبية كبيرة والسن متحدد من 12 ل 14 سنة.

كان الدكتور أحمد والدكتور محمد فراج بيتكلموا عن طلبية الأعضاء البشرية الجديدة ولا كإنهم بيتناقشوا في طلبية فراخ.

أحمد: المهم يا دكتور محمد أنا عاوز وقت لما تكون الطلبية موجودة تكون انت كمان جاهز بأوضة العمليات، عايزين نخلص كل حاجة بسرعة.

محمد فراج: تحت أمرك مفيش أي مشكلة، بس خليهم يزودوا الفلوس شوية، يعني انت عارف دي مسؤولية وكده.

أحمد: من ناحية الفلوس متشغلش بالك اللي انت عايزه هتاخده المهم كل حاجة تخلص بسرعة.

محمد فراج: من الناحية دي اتطمن جهز انت بس كل حاجة والباقي علينا.

خرج أحمد من مكتب الدكتور محمد فراج واتصل على المكتب في أمريكا وبلغهم ان كل حاجة تمام وفي أقل من اسبوع هيكونوا خلصوا.

في فيلا سيف..

بعد العشا، سيف طلب من الخدامة تجيب الشاي بره في الجنينة.

سيف: يااااه على الأحداث اللي حصلت النهاردة صدمات كتير ورا بعض.

محمد: ما خلاص يا عم حصل خير.

ضحكوا كلهم وكانوا مبسوطين باللمة الجميلة بتاعتهم، والبنات كانوا بيلعبوا مع إياد والجو كان جميل وهادي، وبعد ساعة تقريبًا استأذن محمد انه يمشي.

محمد: أنا همشي دلوقتي، وإن شاء الله يا سيف هجيلك بكره المكتب.

سيف: وأنا هكون في انتظارك.

محمد: هتيجي يا ماما أوصلك انتي وإياد في طريقي؟

مامة حورية: ماشي جاية معاك، يلا يا إياد.

حورية: طب ما تخليكوا معانا النهاردة ونبات كلنا مع بعض في بيت واحد تاني يا ماما.

مامة حورية: معلش يا قلبي مش هقدر النهاردة.

محمد: انتي عارفة يا حورية لولا اللي أنا عايز اعمله ومشغول بيه كنت قعدت معاكي، بس ملحوقة يا قلبي الأيام جاية كتير.

سلمت عليهم حورية وحضنتهم وبالأخص محمد وودعتهم ودخلت الفيلا مع سيف والبنات.

أخدت حورية البنات على أوضتهم عشان يناموا، وخرجت راحت أوضتها، وكان سيف قاعد مستنيها.

سيف: أما اليوم النهاردة كان غريب بشكل.

حورية: غريب وكله صدمات غير متوقعة، بقى محمد أخويا يطلع عايش، لا وأحمد خطيبي الأولاني يطلع بيتاجر في الأعضاء البشرية، فعلًا ربنا سبحانه وتعالى بيكون عارف الأصلح لينا وبيدهولنا.

سيف: وبالنسبالي ايه؟

حورية: انت بالنسبالي كل حاجة في حياتي، وأحلى حاجة حصلت فيها، ربنا يخليك ليا يا سيف ونفضل مع بعض طول العمر.

سيف: يا عيني يا عيني.

بعدها قربت حورية من سيف وقعدت على رجله وحطت ايدها على رقبته.

حورية: حبيب قلبي وحياتي أنا قبلك كنت ضايعة وانت اللي أخدت بإيدي وطلعتني للنور بعد ما كنت دفنت نفسي في حفرة غويطة ضلمة.

سيف: حبيبتي انتي مش فاهمة ولا عارفة.

حورية: مش فاهمه ايه ومش عارفة ايه!

سيف: مش فاهمة انك أغلى وأهم حاجة في حياتي، ومش عارفة انك انتي اللي أنقذتيني أنا وبناتي، انتي مش متخيلة يا حورية أنا من وقت اما شوفتك وأنا اتمنيت تكوني في بيتي وليا.

حضنته حورية واترمت في حضنه وسندت راسها وغمضت عيونها.

تاني يوم الصبح..

محمد كان بعت واحد من رجالته يزرعوا جهاز تتبع في عربية دكتور أحمد عشان يراقبو كل تصرفاته، وأحمد نزل من البيت وركب عربيته واتحرك.

كان محمد متابعه ومراقب تحركاته، بس أحمد كان أذكى منهم ولما وصل لجراج بعيد عن المكان اللي رايحه بنص كيلو ركن عربيته فيه وأخد تاكسي وكمل مشواره.

ومحمد مأخدش باله من خدعة أحمد وكان مفكر ان ده المكان اللي هيقابل فيه أحمد العصابة عشان يتفقوا على كل حاجة خاصة بعملية خطف الأطفال.

وفعلًا بعت واحد من رجالته، اللي قرب من المكان عشان يراقب اللي هيحصل ويبلغه.

وفجأة الراجل اللي تبع محمد اتصل عليه وبلغه ان مفيش حد هنا وان العربية هي اللي مركونة بس ومفيش حد موجود، وهنا محمد اتعصب وخبط ايده على المكتب.

محمد: ازاي ده حصل، تروح حالًا تشوف كاميرا المراقبة وتعرف هو راح فين وترد عليا.

قفل محمد الموبايل وكان متعصب وبيكلم نفسه، وقال: ازاي ده حصل، طلعت ذكي يا أحمد بس مش أذكى مني، ووعد مني أوصلك وأسلمك بإيدي لحبل المشنقة.

في الناحية التانية..

كان الراجل اللي بعته محمد ورا أحمد لسه بيدور في كاميرات المراقبة، وفضل يتتبع كاميرات المراقبة في المكان كله، لحد ما شاف أحمد وهو واقف مع عباس، فاتصل بمحمد وقاله على الأخبار وعلى اللي وصله.

الحارس: ايوه يا فندم لقيته خلاص.

محمد: طيب حلو كده عايزك تفضل وراه وتراقب كل تحركاته، وعايزك تعرفلي كمان مين الشخص اللي هو واقف معاه ده.

الحارس: حاضر يا فندم.

فضل الحارس يراقب أحمد لحد ما خلص ورجع عربيته مرة تانية، والراجل اللي كان أحمد واقف معاه ملاقهوش، فسأل الموجودين عنه وعرف ان اسمه عباس وان دي المنطقة بتاعته.

اتصل الحارس بمحمد وعرفه كل حاجة.

محمد: أنا عاوز الراجل ده يكون عندي وفي مكتبي النهاردة.

الحارس: أمرك يا فندم.

قفل محمد الخط، وقال: خلاص يا أحمد هانت.

وبعدها خرج محمد وراح للشركة عند سيف زي ما كان متفق معاه، وصل محمد الشركة وسط صدمة واستغراب كل الموظفين.

وبعد شوية كان محمد دخل مكتب سيف.

سيف: أهلًا… أهلًا يا م.. أستاذ زياد اتفضل.

محمد: شكرًا يا أستاذ سيف، أنا جاي النهاردة مخصوص عشان أعتذرلك عن الكام مناقصة اللي أخدتهم منك، ونتفق على المناقصات الجاية بعد كده.

سيف: رغم ان ليا عندك حق عرب، بس حصل خير، خلينا نبدأ من الأول وننسى الماضي.

قام محمد وسيف وسلموا على بعض واتفقوا على إن المناقصات اللي جاية بعد كده يتناقشوا فيها وتكون الأولوية للي محتاجها أكتر، وأثناء كلام محمد مع سيف اتصل عليه الحارس اللي كان باعته ورا أحمد.

محمد: ايوة وصلت لايه؟

الحارس: خلاص يا فندم عباس موجود معانا دلوقتي.

محمد: حلو، خده واحبسه في مخزن الشركة لحد ما اوصل.

سيف: خير فيه حاجة؟

محمد: لا مفيش حاجة خير إن شاء الله، المهم استأذن منك لاني عندي شغل ضروري وإن شاء الله نتقابل قريب.

خرج محمد وركب عربيته واتجه للشركة بتاعته، وأول ما وصل نزل بسرعة وراح لمخزن الشركة، وفعلًا لقى الحارس بتاعه وهو ماسك عباس ومكتفه على كرسي.

سحب محمد كرسي وقعد قصاده، وقاله: أهلًا بعباس باشا، أخبارك ايه؟

عباس: انت مين يا بيه؟

محمد: انت مش في موضع انك تقدر تسأل، أنا هنا اللي بسأل.

عباس: حاضر يا بيه، بس عاوز افهم بس.

محمد: هتفهم كل حاجة متستعجلش على رزقك، كل حاجة في وقتها.

هاا يا عباس أخبار شغلك إيه؟

عباس: شغل ايه يا بيه اللي تقصده؟

محمد: لا أنا كده هزعل منك وأنا زعلي وحش، ادعي ربنا انك متشوفش قلبتي.

عباس: قول فيه ايه بس يا بيه، اسأل وأنا هجاوب.

محمد: حلو أوي، طبعًا انت عارف دكتور أحمد؟

عباس: أحمد مين يا بيه؟ ودكتور مين؟ بالله عليك دي أشكال تعرف دكاترة.

محمد: بدأت تزعلني منك يا عباس، هسألك تاني، تعرف دكتور أحمد؟

عباس: أحمد مين بس يا بيه أنا معرفش دكاترة ولو عارف هخبي ليه ما هقول على طول.

طلع محمد صورة لعباس وهو واقف مع الدكتور أحمد وورهاله، كان صورها ليهم الحارس الخاص لمحمد وهو بيراقبهم.

محمد: طب ودلوقتي تعرفه؟

عباس: تقصد الدكترة آه اعرفه أمال ايه.

محمد: كويس كده بدأت تخليني أحبك، قولي بقى كان عايز منك ايه؟

عباس: ولا حاجة يا بيه ده كان بيسألني على عنوان واحد كان ساكن في الشارع زمان، بس أنا معرفتوش.

محمد: شوف يا عباس أنا بالي مش طويل زي ما انت متخيل، لكني بحاول أطول بالي عليك، بس انت مصر انك تزعلني منك.

عباس: زعل ايه بس يا بيه ربنا ما يجيب زعل.

محمد نادى للحارس وأمره يجيب المسدس بتاعه.

عباس: هتعمل ايه يا بيه بس، طب فهمني وأنا هتكلم، يا سعادة البيه رد عليا.

كام محمد سامع عباس ومبيتكلمش عشان يزود من ارتباكه، وبمجرد ما الحارس جاب المسدس واداه لمحمد.

عباس: اه يا بيه اعرفه.

محمد عمل نفسه مش سامع حاجة ومسك المسدس وسحب الطلقات ووجهه ناحية راس عباس وسحب الزناد وضرب، بس كانت طلقات فاضية، وقتها عباس عمل حمام على نفسه من الخوف.

محمد: انت جايبلي المسدس فاضي، خد املا الخزنة بتاعت الطلقات يلا.

اتكلم محمد وهو بيوجه كلامه للحارس بعصبية، وده عشان يزود من خوف وارتباك عباس أكتر.

عباس: يا بيه…. يا بيه، مفيش داعي لمسدسات والله، أنا عارف الدكاترة والله، قول انت بس عاوز تعرف ايه وأنا هقول كل حاجة.

محمد: ماشي يا عباس هنسى اللي فات لان قلبي طيب ونبدأ من الأول، تعرف الدكتور أحمد؟

عباس: أعرفه يا بيه.

محمد: تعرفه من امتى؟

عباس: من سنين، قبل ما يسافر أمريكا.

محمد: ومش غريبة المعرفة بين بلطجي ودكتور دي.

عباس: أه، كلها مصالح يا بيه.

محمد: حلو أوي، مصالح ايه بقي اللي بينكم.

عباس: كنت بنفذله طلباته.

محمد: زي ايه.

عباس: يا بيه ده كلام يودي لمشنقة عشماوي.

محمد: ما أنا ممكن أوصلك لعشماوي أسرع.

عباس: هتكلم حاضر، كنا بنخطف عيال ونوديهومله، وهو كان بياخد أعضائهم ويبيعها ويدينا فلوس على كل راس نوديها.

محمد: والمرة دي كمان كان بيتفق على خطف عيال؟

عباس: ايوه يا بيه، طلب مني 10 عيال بنات وولاد سنهم من 12 ل 14 سنة.

محمد: يا ابن الـ*** يا أحمد.

عباس: أنا كده قولت اللي أعرفه يا بيه سيبني الله لا يسيئك.

محمد: وميعاد التسليم امتى؟

عباس: المفروض خلال يومين بالكتير تكون العيال عنده.

محمد: وهيستلمهم ازاي؟

عباس: بنوصلهم لمخزن هو مأجره وبيقعدوا فيه يوم كامل، وبعدين هو يجي يخدرهم وياخدهم ويمشي.

محمد: فين مكان المخزن ده؟

عباس: لا معرفش يا بيه لان كل مرة بيغير المكان ويعرفنا قبلها بيوم.

محمد: طيب اسمع بقى يا عباس، أنا هسيبك بس بشرط.

عباس: انت تؤمر يا باشا.

محمد: هتبلغني بكل خطوة تعملها، ولما أحمد يتصل عليك ويقولك على المكان اللي هتسيب فيه العيال تتصل تعرفني.

عباس: أوامرك يا باشا، بس لمؤاخذة أنا هستفاد ايه؟ أنا كنت هاخد من الدكاترة 10000 على الراس، يعني كان هيطلعلي 100000 جنية، انت بقى هستفاد منك بإيه؟

محمد: هاديك 200000 جنية 100000 دلوقتي، والباقي لما كل حاجة تخلص.

عباس: ده كده أنا أسلمك أبويا نفسه يا بيه، خلاص عنيا.

شاور محمد للحارس وجاب المبلغ وسلمه لعباس وسابه يخرج، وهو خارج حط في لياقة الجاكت بتاع عباس جهاز تنصت.

عباس خرج من مخزن محمد ومعاه الفلوس، وكلم نفسه بصوت عالي، وكان بيفكر انه يخدع محمد وياخد الفلوس وياخد الفلوس كمان من أحمد ويهرب، ومحمد سمع كل كلمة بيقولها.

محمد: كنت عارف انه غدار عشان كده حطيتله فلوس مزورة، وعارف كمان انك هتعرف أحمد بكل حاجة وده اللي أنا عايزه.

في الناحية التانية..

عباس رجع منطقته واتصل برجالته وجمعهم وعرفهم بالمهمة الجديدة، وانهم المرة دي 10 عيال وعايزين كل حاجة تخلص في يومين، وقاموا عشان ينفذوا خطتهم ويخطفوا العيال.

اتصل عباس بأحمد وقاله على اللي حصل كله.

أحمد: وأوصافه إيه الشخص ده؟

بدأ عباس يوصف محمد بس أحمد معرفهوش.

أحمد: وانت قولتله إيه؟

عباس: قولتله انك بتغير مكان التسليم كل مرة والمرة الجاية لما تتصل هعرفه.

أحمد: طيب كويس، عمولتك كده هتزيد لأمانتك معانا.

عباس: دي عشرة يا دكترة والعشرة متهونش غير على ولاد الحرام.

من الناحية التانية، كان محمد سامع كل حاجة وهو بيضحك على غبائهم. 

وخلال يومين كانوا قدروا يجمعوا الأطفال المطلوبة وبعتوهم لشقة في حي قديم ويعتبر مهجور، أحمد كان شاريها من زمان للشغل المشبوه بتاعهم ده.

عرف محمد مكان الأطفال والمعاد اللي هيجي فيه أحمد عشان ياخد الأطفال، واستنى الوقت المناسب.

وقبل الميعاد اللي هيجي يستلم فيها الأطفال بساعات كان محمد بلغ الشرطة باللي وصله وعملوا كمين في المنطقة واستنوا لحظة وصول أحمد واستلامه للأطفال، بس رفضوا يقبضوا عليه غير لما وصل المستشفى اللي متفق مع الدكتور محمد فراج فيها.

استنوا الأطفال يدخلوا وفضلوا مراقبين الوضع، وقبل ما الدكتور يبدأ في التشريح هجمت الحكومة وقبضوا على كل الموجودين، الدكتور المسؤول عن التشريح، والممرضات، ودكتور أحمد، واللي وقتها اتخض من القوة اللي هجمت على المستشفى.

محمد: أهلًا يا أحمد.

رفع أحمد راسه وهو متأكد ان الصوت ده مش غريب عليه.

محمد: ايه معرفتنيش؟

أحمد: محمد!!

محمد: كويس انك لسه فاكرني.

أحمد: ازاي؟ انت مت…. مستحيل لا.

محمد: اشرب يا دكتور اشرب.

أحمد: لا مش معقول انت ميت… انت ميت.

محمد: سلام يا دكتور.

أخدت الحكومة أحمد والمتهمين واتحولوا للنيابة، وبالنسبة للأطفال فمحمد اتكفل انه يرجعهم لبيتهم بالسلامة.

وقت المحاكمة اتحكم على أحمد، ومحمد فراج، وعباس بالإعدام، وباقي المتهمين بالأعمال الشاقة المؤبدة، وكانت دي أسرع قضية يتم الحكم فيها، لانها كانت اتحولت لقضية رأي عام.

كان سيف، وحورية، ومحمد، وإياد، ومامتهم، وفرح، ونور واقفين في الجنينة وسط المعازيم اللي كانوا جايين يهنوا حورية وسيف بمناسبة المولود الجديد وفي نفس الوقت عيد جوازهم اللي صادف يوم ميلاد ابنهم آدم.

النهاية….