لمشاهدة الفيديو اضغط الزر بالاسفل
شهدت عدة مناطق داخل إسرائيل خلال الأيام الأخيرة حالة من الذعر والفوضى بعد انتشار مقاطع فيديو وصور تُظهر خروج أعداد غير معتادة من الثعابين من باطن الأرض، في مشاهد أثارت الذهول والخوف بين السكان. وبينما تعد الثعابين جزءًا طبيعيًا من البيئة في بعض المناطق القاحلة، إلا أن الكثافة غير المسبوقة وظهورها قرب البيوت والمزارع والطرق العامة أثارت موجة من الرعب دفعت السلطات للتدخل وتقصي الأسباب. ومع تضارب الروايات بين الظواهر البيئية، والتغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة تحت سطح التربة، وبين من اعتبرها مؤشرات على اضطرابات جيولوجية قد ترتبط بنشاط أرضي غير مألوف، أصبحت القضية محور نقاش واسع داخل إسرائيل وخارجها. في هذا المقال نحاول تحليل المشاهد، وشرح الأسباب العلمية المحتملة، وتوثيق ردود الأفعال، والبحث في مدى خطورة الظاهرة وتأثيرها على البيئة والسكان.
بداية انتشار الظاهرة ومقاطع الفيديو المثيرة للجدل
بدأ كل شيء عندما نشر عدد من سكان مناطق في شمال ووسط إسرائيل مقاطع فيديو تظهر خروج ثعابين من جحور تحت الأرض بطريقة جماعية. امتدت المشاهد من الحدائق المنزلية إلى الأراضي الزراعية، حيث ظهرت الثعابين وهي تزحف بسرعة غير معتادة باتجاه الأماكن المفتوحة، ما أثار سؤالًا ملحًا: لماذا خرجت بهذا الشكل؟ وقد أكد بعض السكان أن خروج الثعابين تزامن مع تغيرات مناخية مفاجئة وارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة خلال ساعات قصيرة. وفي مقاطع أخرى، ظهرت الثعابين وهي تتسلق الجدران أو تخرج من فتحات الصرف، ما زاد من حالة الذعر بين المواطنين، خصوصًا مع تحذيرات من احتمال وجود أنواع سامة ضمن هذا الحشد.
دور التغيرات المناخية في ظهور الثعابين
خبراء البيئة في إسرائيل أعادوا الظاهرة في البداية إلى تأثير ارتفاع درجات الحرارة في التربة. فعندما تتعرض المناطق الجافة لسخونة مفاجئة أو تقلبات حادة، يبدأ باطن الأرض بفقدان رطوبته، مما يؤدي إلى خروج الكائنات التي تعتمد على بيئة باردة نسبياً. الثعابين ليست استثناء، فهي تتجه نحو السطح بحثًا عن مكان أقل حرارة. كما أن كثافة الأمطار خلال الفترات الماضية رفعت مستوى الرطوبة في الجحور، وعندما تبخرت الرطوبة فجأة، أصبحت الجحور غير صالحة للبقاء. هذه التفسيرات تبدو منطقية من الناحية العلمية، لكنها لا تفسر تمامًا العدد الكبير الذي ظهر في بعض المناطق، ما جعل الكثيرين يعتقدون أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا إضافياً.
هل هناك نشاط زلزالي أو اهتزازات أرضية؟
من النظريات التي انتشرت بقوة عبر وسائل الإعلام العبرية هي احتمال ارتباط خروج الثعابين بنشاط زلزالي خفيف يحدث في عمق الأرض ولا يشعر به الإنسان مباشرة. الثعابين والحيوانات الزاحفة تمتلك قدرات حسية عالية تمكنها من التقاط الذبذبات الأرضية متناهية الدقة، مما يجعلها قادرة على استشعار أي اضطراب قبل حدوثه. وفقًا لخبراء الجيولوجيا، فإن بعض الحيوانات قد تغير سلوكها قبل وقوع زلازل صغيرة أو قبل حدوث شروخ في طبقات الأرض، وهذا ما جعل البعض يربط الظاهرة باحتمال وجود حركة تكتونية في أجزاء معينة. غير أن المؤسسات العلمية الإسرائيلية نفت وجود أي نشاط زلزالي غير طبيعي، لكنها لم تنفِ في الوقت نفسه إمكانية وجود اهتزازات خفيفة لا ترصدها الأجهزة التقليدية.
رد فعل المواطنين وتزايد موجات الذعر
رغم محاولات التهدئة الرسمية، كانت ردود فعل السكان مختلفة تمامًا. فقد نشر كثيرون منشورات تحذر من الخروج ليلاً أو الاقتراب من المناطق الزراعية أو الحدائق العامة، بينما بدأت العشرات من العائلات بإغلاق فتحات الصرف ومنافذ الهواء خوفًا من دخول الثعابين إلى المنازل. وقد انتشرت مقاطع لأشخاص يحاولون قتل الثعابين بطرق بدائية، ما أثار غضب جمعيات حماية البيئة التي حذرت من قتلها دون داعٍ. على الجانب الآخر، اكتشف البعض أنهم غير قادرين على التمييز بين الأنواع السامة وغير السامة، الأمر الذي زاد من حالة الفوضى. ومع ازدياد الانتشار الإعلامي، تضاعف الذعر حتى وصل لدرجة أن بعض المدارس علقت الأنشطة في الساحات الخارجية خوفًا على الطلاب.
السلطات الإسرائيلية تتدخل وتحذر
في ظل هذه الفوضى، أصدرت السلطات الإسرائيلية بيانات رسمية تؤكد أن الظاهرة قيد الدراسة وأن فرقًا بيئية بدأت بمسح شامل للمناطق المتضررة. وتم إرسال فرق مكلفة بتحديد الأنواع من الثعابين ومراقبة سلوكها للتأكد من عدم وجود تهديد مباشر. وبحسب البيان، فإن الظاهرة ليست الأولى من نوعها لكنها الأكبر خلال السنوات الأخيرة. كما نصحت السلطات السكان بعدم الاقتراب من الثعابين إطلاقًا، وعدم محاولة قتلها، لأن بعض الأنواع قد تهاجم بشراسة عند الشعور بالخطر. وطلبت السلطات من المواطنين الإبلاغ فورًا عن أي تجمعات كبيرة ليتم التعامل معها بطريقة علمية.
هل هناك خطر حقيقي على السكان؟
وفقًا لخبراء الحياة البرية، فإن معظم الثعابين التي ظهرت ليست سامة، لكن وجود القليل من الأنواع الخطيرة يمكن أن يشكل خطرًا حقيقيًا على الأطفال وكبار السن. المشكلة الأساسية ليست في النوع، وإنما في العدد الكبير وطريقة خروجها المفاجئة. فالاقتراب غير المقصود من أي ثعبان قد يؤدي إلى لدغة دفاعية، حتى وإن لم يكن الثعبان عدوانيًا بطبيعته. كما أن وجودها في أماكن مأهولة يزيد من احتمالية دخولها إلى المنازل أو السيارات أو المدارس، مما يستدعي درجات عالية من الحذر.
الجانب النفسي للظاهرة.. خوف يتجاوز الواقع
الأحداث التي تتعلق بالحيوانات عادة ما تثير مشاعر الخوف لدى البشر، لكن الثعابين تحديدًا تمتلك مكانة خاصة في المخيال الجمعي، إذ ترتبط في ثقافات كثيرة بالخطر والرهبة. لذلك، فإن مجرد رؤية فيديو لعدد كبير من الثعابين يخرج من الأرض قد يخلق صدمة نفسية لدى البعض، حتى لو لم تكن في نفس المنطقة. وقد انتشرت بين السكان قصص مبالغ فيها ورسائل تحذيرية لا أساس لها، ما أدى إلى تضخيم الظاهرة وزاد من شعورهم بالخوف وعدم السيطرة. الضغط النفسي أدى كذلك إلى موجة من الاتصالات الكاذبة إلى الجهات المختصة، حيث بلغ عدد البلاغات أضعاف العدد المعتاد في أيام قليلة.
هل الظاهرة ستتكرر؟
يرى بعض الخبراء أن خروج الثعابين قد يستمر خلال الأيام القادمة إذا استمرت الظروف المناخية كما هي. فالثعابين تتأثر بشدة بتقلبات الحرارة والرطوبة، وإذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع أو استمرت التربة بفقدان رطوبتها، فمن المتوقع أن تستمر الثعابين في الخروج من جحورها. كما أن فترة التكاثر لدى بعض الأنواع قد تكون عاملًا مؤثرًا، حيث تبحث الثعابين عن أماكن آمنة لتضع بيضها. هذا يعني أن الظاهرة قد لا تكون مجرد حدث عابر، بل احتمال امتدادها قائم حتى يعود التوازن الطبيعي. وفي المقابل أكد متخصصون أن أي تراجع في درجات الحرارة أو عودة الأمطار سيقلل من الظاهرة بشكل كبير.