خاتمة
تصريح «القاضي مظلمنيش… أنا أستاهل» لم يُغلق القصة، بل فتحها على مستوى أعمق، مستوى يخص علاقتنا بالذنب، وبالعدالة، وبقدرتنا على مواجهة أنفسنا قبل فوات الأوان، وربما تكون الحقيقة الأقسى في هذه القضايا أن الاعتراف حين يأتي متأخرًا لا يخفف الألم، بل يذكّرنا فقط بأن بعض الأخطاء لا يكفي معها الندم، وأن العدالة، مهما بلغت، تظل محاولة بشرية محدودة في مواجهة خسارة لا يمكن تعويضها.
بعد صدور الحكم، تُغلق ملفات المحاكم، لكن القصص الإنسانية لا تُغلق بالسهولة نفسها، فقضية الطفلة جنى ستظل حاضرة في الذاكرة الجمعية، ليس فقط بسبب بشاعة الجريمة، بل بسبب ما كشفته من هشاشة إنسانية ومن أسئلة أخلاقية عميقة، وتصريح المتهم، مهما كان متأخرًا، سيظل علامة فارقة تذكّرنا بأن أقسى الأحكام قد لا تكون تلك التي تصدرها المحاكم، بل تلك التي يصدرها الضمير حين يستيقظ فجأة ويطالب بثمن لا يمكن الهروب منه.