لمشاهدة الفيديو اضغط الزر بالاسفل
انتشر خلال الأيام الماضية مقطع فيديو غريب ومثير للدهشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر رجلًا يقود سيارته ويمر داخل إحدى نقاط الطلب السريع “Drive Thru”، بينما يبدو وكأنه بلا رأس، في مشهد صادم أقرب إلى لقطة من فيلم رعب أو مقطع مقلب متقن التنفيذ. وقد أثار الفيديو حالة واسعة من الجدل بين المتابعين، حيث انقسمت التعليقات بين من اعتبره مشهدًا مرعبًا وحقيقيًا، ومن رأى أنه مجرد خدعة بصرية أو مقطع ساخر تم تصنيعه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو المونتاج الاحترافي بهدف جذب المشاهدات وتحقيق الانتشار الفيروسي.
ومع تعدد المقاطع المشابهة التي تظهر شخصيات أو مواقف غير واقعية يتم تقديمها بأسلوب مُقنع بصريًا، أصبح من الضروري التعامل مع هذه الظواهر بحذر ووعي، خاصة في ظل التطور السريع لتقنيات إنتاج الفيديو، سواء عبر برامج الخدع الرقمية أو الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التي باتت قادرة على خلق مشاهد يصعب على العين العادية التمييز بينها وبين الواقع. وهذا ما يدفع الكثير من المحتوى الترفيهي إلى الاعتماد على عنصر الصدمة والمفاجأة لجذب انتباه الجمهور ورفع نسب المشاهدة والتفاعل.
تفاصيل الفيديو ومشهد “الرجل بلا رأس”
يظهر في المقطع رجل يجلس في مقعد السائق داخل سيارة متوقفة عند نافذة الطلب، بينما يبدو جسده ثابتًا ومغطى بمعطف أو سترة، لكن رأسه غير موجود على الإطلاق، وكأن الجزء العلوي من جسده قد اختفى أو تم استبداله بفراغ مرئي. ويبدو أن الفكرة تهدف إلى إحداث حالة من الذهول لدى العاملين في المكان أو المشاهدين عبر الإنترنت، خاصة أن المشهد صُوّر بطريقة تجعل اللقطة تبدو طبيعية إلى حد كبير، دون وجود اهتزاز أو علامات واضحة تشير إلى أنها مصنوعة أو معدّلة رقميًا.
وبالرغم من غرابة المشهد، فإن التحليل المنطقي يشير بقوة إلى أن الفيديو يعتمد على خدعة بصرية أو تقنية تصوير تم التخطيط لها بعناية، مثل استخدام مجسمات أو وضعية جلوس خاصة، أو حتى تقنية تعديل رقمية تخفي الرأس من الإطار، وهو أسلوب يُستخدم كثيرًا في مقاطع المقالب المنتشرة عبر الإنترنت. كما أن السياق العام للمشهد يوحي بأنه جزء من سلسلة ترفيهية أو محتوى ساخر يعتمد على عنصر الرعب الفكاهي وليس حدثًا حقيقيًا أو واقعة واقعية.
هل للفيديو علاقة بالذكاء الاصطناعي؟
في ظل الانتشار المتزايد لمحتوى الذكاء الاصطناعي، بدأ البعض يربط تلقائيًا بين أي فيديو غير منطقي وبين هذه التقنيات الحديثة. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الفيديو صُنع بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإن كان من المرجح أن بعض أدوات التعديل البصري قد لعبت دورًا في تحسين المشهد أو جعله أكثر إقناعًا. فهناك اليوم برامج متقدمة قادرة على إزالة أجزاء من الجسم أو تبديلها بصريًا داخل المشهد بمرونة عالية، دون الحاجة إلى تصوير واقعي كامل.
كما تسمح تقنيات “التزييف البصري” و”معالجة الإطارات” بإعادة تشكيل تفاصيل اللقطة لحظة بلحظة، وهو ما يمكّن صناع المحتوى من إنتاج مشاهد تبدو حقيقية لكنها في الواقع تعتمد على الخدع الرقمية. وبذلك يصبح الفيديو أقرب إلى تجربة فنية أو خدعة مرئية ترفيهية، وليس مشهدًا حقيقيًا يستحق الذعر أو التعامل معه على أنه يمثل واقعة واقعية.
لماذا تنتشر مثل هذه المقاطع بسرعة كبيرة؟
تعتمد هذه المقاطع على ثلاثية أساسية: الغرابة، الصدمة، والمفاجأة، وهي عناصر تجذب عقل المشاهد بشكل مباشر وتدفعه لمشاركة الفيديو أو إعادة نشره دون التفكير كثيرًا في مصداقيته. فالمحتوى الذي يكسر المنطق المعتاد أو يقدّم مشهدًا غير متوقع يتلقى تفاعلًا أعلى من المحتوى التقليدي، الأمر الذي يدفع بعض صناع المحتوى إلى تصميم مشاهد “مُفبركة” أو مسرحية، لكنها تُقدَّم على أنها حقيقية بهدف تحقيق الانتشار السريع.
كما أن الخوارزميات الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي تفضّل هذا النوع من المحتوى لأنه يحقق نسب مشاهدة مرتفعة خلال وقت قصير، ما يدفع المنصة إلى عرضه بشكل أوسع، وبالتالي يعزز انتشاره أكثر فأكثر، بغض النظر عما إذا كان حقيقيًا أو خدعة مرئية. وهنا تكمن المشكلة في غياب التحقق والتدقيق لدى جزء من الجمهور.
خطورة تصديق كل ما يظهر على الإنترنت
تكمن الخطورة الحقيقية ليس في الفيديو نفسه، بل في السلوك الرقمي للمستخدم الذي قد يصدق أي محتوى لمجرد أنه مثير أو غريب. ومع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدع الرقمية، أصبح من السهل خلق قصص خيالية أو مشاهد مصطنعة يتم تداولها على أنها واقعية، ما قد يؤدي إلى تضليل الجمهور أو نشر الخوف والالتباس. لذلك من المهم بناء وعي نقدي في التعامل مع المحتوى المرئي، وعدم التسليم بأي فيديو دون التفكير في مصدره وسياقه وآلية إنتاجه.
كما أن بعض المقاطع قد تُستغل للتأثير على الرأي العام أو نشر الشائعات أو خلق حالة من الذعر، وهو ما يجعل مسؤولية المستخدمين مضاعفة، سواء من حيث التحقق قبل المشاركة أو من حيث الامتناع عن نشر محتوى لا يحمل أي قيمة حقيقية سوى جذب الانتباه وإثارة الجدل.
نصائح مهمة للتعامل مع الفيديوهات المضللة
1) لا تصدق أي فيديو غريب لأول وهلة، حتى لو بدا مقنعًا بصريًا.
2) ابحث عن المصدر الأصلي للمقطع وتحقق مما إذا كان حسابًا ترفيهيًا أو قناة مقالب معروفة.
3) انتبه إلى السياق اللغوي والعناوين المثيرة، فهي غالبًا دليل على أن المقطع مُعدّ للانتشار وليس للتوثيق.
4) تذكّر أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والمونتاج قادرة اليوم على خلق مشاهد شبه حقيقية.
5) لا تشارك المقاطع التي تشك في مصداقيتها، فإعادة النشر تساعد على انتشار التضليل.
كما يُفضّل دائمًا الرجوع إلى الجهات الإعلامية الموثوقة أو مختصي تحليل الوسائط في حال وجود محتوى يثير الشك أو القلق، خاصة إذا كان مرتبطًا بقضايا حساسة أو موضوعات عامة قد تؤثر على وعي الناس أو سلامتهم.