لحظة الانهيار:
بحلول الساعة الثانية صباحاً، توقفت البطاقات الائتمانية تماماً. العروس، التي كانت قبل ساعات تتمايل بزهو، نظرت إليه بحقد وقالت: “أين الطائرة الخاصة التي حجزتها لشهر العسل؟ أين سويت الفندق؟”. حاول تهدئتها، لكن صراخها جذب انتباه المتبقين في القاعة. لم يجد أحداً يسانده؛ فأصدقاء “المصلحة” تسللوا واحداً تلو الآخر بمجرد أن انتشر خبر إغلاق مكتبه بالشمع الأحمر.
العودة إلى القصر المهجور:
عندما وصل “عمر” إلى باب القصر، لم يجد المفاتيح تعمل. خرج إليه محامي والدته من الظل، حاملاً حقيبة صغيرة واحدة. ألقاها عند قدمي عمر وقال:
تقول لك والدتك: هذه هي ملابسك التي اشتريتها بمالك الخاص، أما الجدران والرخام والأرض التي تقف عليها، فهي ملك لمن كانت تأكل ‘الفتات’ لتبنيها. لقد تم بيع القصر اليوم، وسيتحول ثمنه إلى دار للأيتام.. لعلهم يقدرون معنى الأمومة أكثر منك.”
حياة “الفتات” الجديدة:
دارت الأيام، ووجد عمر نفسه يعيش في شقة متواضعة، يعمل لساعات طويلة ليؤمن قوت يومه. لم تعد العروس موجودة، ولا الأصدقاء. وفي أحد الأيام، وبينما كان يسير في الشارع، رأى والدته تجلس في حديقة عامة، تبدو هادئة، يحيط بها أطفال يلعبون.
اقترب منها بكسر وذل، وقال بصوت مخنوق: “سامحيني يا أمي.. لقد ذقتُ برد الأكل الذي سخرتُ منه، وعرفتُ أن الفتات الذي كنتِ تتركينه لي هو الذي كان يستر عريي.”
نظرت إليه نظرة طويلة، لم تكن فيها قسوة، بل كان فيها ذاك “التحرر” الذي شعرت به ليلة العرس، وقالت بابتسامة باهتة:
يا بني، الجرح الذي يندمل يترك أثراً، وأنا لم يعد في قلبي مكان لجروح جديدة. لقد تعلمتُ العيش بدونك حين كنتُ معك، فلا حاجة لي بك الآن وأنا بدونه.”
تركته ومضت، ليدرك عمر أن بعض الأشياء إذا انكسرت، لا يعيدها ندم، ولا يشفيها اعتذار.