مع بداية عام جديد، يحرص كثير من المسلمين على البحث عن دعاء أول يوم في السنة لما يحمله من معانٍ إيمانية عميقة وبداية روحية نقية. وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن هناك دعاءً مأثورًا جرى عليه عمل الصالحين منذ قرون، يُستحب أن يُقال في أول أيام السنة، لما فيه من استعانة بالله وطلب للحفظ والعصمة من الشرور. ويزداد اهتمام الناس بهذا الدعاء لما ورد في معناه من أن من قاله، وكّل الله به ملكين يحرسـانه طوال عامه. ويأتي هذا الحرص في ظل رغبة صادقة في فتح صفحة جديدة مع الله، وطلب التوفيق في العمل والدنيا، خاصة مع ما تحمله بدايات السنوات من آمال وتحديات. ويؤكد علماء الأزهر ودار الإفتاء أن الدعاء عبادة مطلقة مشروعة في كل وقت، وأن تنظيمه وربطه بالمناسبات لا يُخرجه عن كونه قربة عظيمة إلى الله تعالى.
نص دعاء أول السنة كما ورد عن العلماء
دعاء أول السنة من الأدعية المأثورة عن الصالحين، وقد نُقل بنصه عن أئمة معتبرين في كتب التراث الإسلامي. ونص الدعاء هو:
«اللهم أنتَ الأبدي القديم، وهذه سنةٌ جديدة، أسألك فيها العصمة من الشيطان وأوليائه، والعونَ على هذه النفس الأمَّارة بالسوء، والاشتغالَ بما يُقرِّبني إليك يا ذا الجلال والإكرام».
ويُستحب أن يُقال هذا الدعاء في أول يوم من السنة الميلادية أو الهجرية، دون اعتقاد أنه سنة نبوية، وإنما على سبيل الذكر والاستعانة بالله. وقد أشار العلماء إلى أن هذا الدعاء يحمل معاني التوبة، والتوكل، وطلب الحفظ من الفتن، وهي مقاصد عظيمة يحتاجها الإنسان في كل وقت.
فضل دعاء أول يوم في السنة وحراسة الملائكة
من أعظم ما ورد في فضل دعاء أول السنة، ما نقله العلماء عن السلف من أن الشيطان يقول عند سماع هذا الدعاء: «قد آيسنا من نفسه فيما بقي»، فيوكل الله بالداعي ملكين يحفظانه طوال عامه. وهذا المعنى يوضح الأثر الإيماني العميق للدعاء، إذ يربط العبد بالله منذ اللحظة الأولى في عامه الجديد. كما أن طلب العصمة من الشيطان يعكس وعي المسلم بخطورة الغفلة، وحاجته الدائمة إلى العون الإلهي. ويؤكد أهل العلم أن مثل هذه الفضائل تُفهم في إطار الترغيب، لا الجزم، لكنها تبقى باعثًا قويًا على المداومة على الذكر والدعاء.
حكم دعاء أول العام في الشريعة الإسلامية
أوضحت دار الإفتاء أن دعاء أول العام جائز شرعًا ولا حرج فيه، لأنه من أدعية الصالحين ومجرباتهم، وليس من العبادات المبتدعة. وقد نص فقهاء المذاهب المختلفة على مشروعية تخصيص أوقات معينة بالدعاء، ما دام لم يُعتقد أنه فرض أو سنة ثابتة عن النبي ﷺ. وأكدت أن هذا الدعاء تناقله العلماء منذ أكثر من ألف عام، وعلّمه الإمام أبو عمر المقدسي، ونقله عنه كبار الأئمة والمؤرخين. وبالتالي، فإن الدعاء في ذاته عبادة مطلوبة، وتنظيمها زمنياً أمر مشروع يخدم انتظام المسلم في الطاعة.
الرد على شبهة بدعية دعاء أول السنة
القول بأن دعاء أول السنة بدعة قول غير صحيح، ولم يقل به أحد من علماء الأمة المعتبرين. فالدعاء مأمور به على الإطلاق، دون تقييد بزمان أو مكان. وقد أوضحت دار الإفتاء أن إنكار هذه الأدعية يفتح بابًا خطيرًا لحرمان الناس من الذكر، ويؤدي إلى تضييق ما وسّعه الشرع. كما أن اتهام العلماء الذين نقلوا هذا الدعاء بالابتداع هو طعن في التراث الإسلامي نفسه. والحق أن تنظيم الدعاء في مواسم معينة يساعد الناس على المداومة، وهو مقصد شرعي معتبر.
أهمية الدعاء في بداية العام الجديد
الدعاء في بداية العام يمثل فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتجديد النية، وطلب التوفيق والسداد. فهو يعين المسلم على استقبال عامه بروح إيمانية، ويغرس فيه معنى الاعتماد على الله في كل خطوة. كما أن الدعاء يحقق التوازن بين الانشغال بالدنيا والارتباط بالآخرة، خاصة مع كثرة المشاغل والفتن. وقد ثبت عن النبي ﷺ أن أحب الأعمال إلى الله أدومها، والدعاء المنتظم في مثل هذه المناسبات يساعد على تحقيق هذا المعنى، ويقوي الصلة بالله طوال العام.
الأسئلة الشائعة
هل دعاء أول يوم في السنة سنة نبوية؟
لا، هو دعاء منقول عن الصالحين وليس حديثًا نبويًا.
هل يجوز تخصيص أول السنة بدعاء معين؟
نعم، جائز شرعًا ما لم يُعتقد أنه فرض أو سنة.
ما فضل دعاء أول السنة؟
فيه استعانة بالله وطلب للعصمة، وورد في معناه الحفظ من الشرور.
هل من ينكر هذا الدعاء على صواب؟
لا، إنكار الدعاء المطلق وتقييده بالبدعة قول غير معتبر شرعًا.
متى يُقال دعاء أول السنة؟
يُستحب قوله في أول يوم من السنة، في أي وقت من اليوم.