حبيبي الذي يراقبني من خلف الغياب”
بعد وفاة “آدم” بشهر واحد، استلمت “ليلى” صندوقاً خشبياً قديماً من والدته. كانت تظن أنها ستجد فيه بقايا عطره أو صوراً تجمعهما، لكنها وجدت شيئاً جعل أنفاسها تتوقف.. وجدت 365 رسالة، كل رسالة تحمل تاريخاً ليوم كامل من السنة القادمة.
أول رسالة كان مكتوباً عليها: “افتحيها في أول ليلة تشعرين فيها أن قلبي توقف عن النبض بجانبك”. فتحتها ليلى بيد ترتجف، لتجد جملة واحدة: “أنا لم أرحل، أنا فقط أغير طريقة اهتمامي بكِ.. لا تبكي، فهذا يفسد ملامحك التي أحبها”.
مرت الشهور، وكانت ليلى تعيش على هذه الرسائل. آدم كان يتوقع كل شيء! في يوم مرضها، فتحت رسالة ذلك اليوم لتجده يكتب لها: “اشربي أعشابك الدافئة، وأعلم أنكِ الآن تتساءلين كيف عرفت أنكِ ستمرضين.. أنا أعرف تفاصيل جسدك أكثر من نفسي”.
لكن الصدمة الكبرى كانت في الرسالة رقم 200. كان آدم قد كتب: “ليلى، في هذا اليوم، أريدكِ أن تذهبي إلى الحديقة التي التقينا فيها لأول مرة، ستجدين شخصاً ينتظركِ ليعيد لكِ كتاباً استعرته منه منذ سنوات”.
ذهبت ليلى وهي تظن أن آدم يدبرها لتقابل شخصاً جديداً يحبها، لكنها وجدت هناك “آدم” نفسه! كان يجلس على مقعده المفضل، شاحباً لكنه يبتسم.
صرخت: “كيف؟ لقد دفنتك بيدي!”.
نظر إليها بهدوء وقال: “الذي دفنتيه كان توأمي الذي عاش عمره ينتحل شخصيتي لأنني كنت أعالج من السرطان في الخارج.. كنت أريد أن أرحل بهدوء دون أن تشعري بمرضي، لكنني لم أتحمل فكرة أن تبكي على قبر ليس لي. الرسائل كانت طريقتي لأبقى حياً في قلبك حتى أعود.. والآن، أنا عدت”.
بعد ما ليلى شافت “آدم” في الحديقة، مكنتش قادرة تصدق، جرت عليه وحضنته وهي بتترعش.. لكن “آدم” كان بارد جداً، ملمس إيده كان غريب، ونظرته مكنتش نظرة حب، كانت نظرة “اعتذار”.
همس في ودنها: “أنا مكنتش بحميكي من الموت يا ليلى.. أنا كنت بحميكي من الحقيقة.”
فجأة، سحب إيده واداها مفتاح صغير وقالها: “الرسالة رقم 365.. افتحيها دلوقتي، هي دي النهاية اللي استحقها.” واختفى وسط زحام الناس قبل ما تلحقه.
الجزء الخامس: (السر المدفون)
رجعت ليلى البيت وهي منهارة، فتحت الرسالة الأخيرة اللي كان المفروض تفتحها بعد سنة. لقت فيها مفتاح لخزنة في بنك، وورقة مكتوب فيها بخط مهزوز:
“أنا مكنتش مريض، وتوأمي مماتش بسببي.. الحادثة اللي حصلت من سنة، اللي الكل فاكر إننا كنا ضحيتها، أنا اللي كنت سايق فيها. أنا اللي تسببت في موت عيلتك كلها يا ليلى. والرسائل دي مكنتش حب، كانت ‘سجن’ كنت ببنيه حواليكي عشان لما الحقيقة تظهر، تكوني أدمنتي وجودي لدرجة إنك متقدريش تسجنيني.”
الجزء السادس: (النهاية الصادمة)
ليلى فتحت الخزنة، لقت فيها أوراق الحادثة الحقيقية، وصور بتثبت إن آدم هو اللي هرب من موقع الحادثة وساب أهلها يموتوا.. ولقت “فلاشة” فيها فيديو لآدم بيعترف فيه:
“أنا حبيتِك لدرجة إني قتلت اللي يربطك بالعالم عشان تفضلي لي لوحدي. التوأم اللي مات، مات وهو بيحاول يمنعني. أنا دلوقتي مش موجود، أنا سلمت نفسي للشرطة في اللحظة اللي شوفتك فيها في الجنينة.. الرسالة دي هتوصلك وأنا ورا القضبان. السؤال دلوقتي: هل لسه بتحبي ‘آدم’ اللي كان بيواسيكي بالرسائل، ولا بتكرهي ‘الوحش’ اللي دمر حياتك؟”
الجزء السابع: (المواجهة خلف الزجاج)
بعد اعتراف “آدم” الصادم، ليلى لم تحرق الرسائل، بل ذهبت إليه في السجن. كانت تريد جواباً واحداً: لماذا؟
وقفت أمام الزجاج، كان يرتدي ملابس السجن البيضاء، لكن ملامحه كانت هادئة بشكل مخيف. رفعت ليلى السماعة وقالت بصوت مكسور: “كل الحب اللي عيشته معاك كان كدبة؟ الرسائل، الوعود، الخوف عليا.. كان غطاء لجريمتك؟”
نظر آدم لعينها بعمق وقال ببرود: “بالعكس.. الرسائل كانت الحقيقة الوحيدة. أنا قتلت عيلتك بالخطأ، لكنني قتلت ‘نفسي’ عمداً عشان أعيش بس عشانك. كنت عارف إنك مستحيل تسامحيني، فقررت أخليكي تحبيني لدرجة تخليكي متقدريش تعيشي من غيري، حتى وأنا في السجن.”
الجزء الثامن: (الطعنة الأخيرة)
ليلى صرخت فيه: “أنا بكرهك يا آدم، بكرهك أكتر من أي حاجة في الدنيا!”
ابتسم آدم ابتسامة حزينة وقال: “عارف.. وعارف كمان إنك مش هتقدرى تبطلي تقرأي جواباتي. افتحي الرسالة اللي كانت مخبية في غلاف الصندوق من تحت، الرسالة اللي ملهاش تاريخ.”
رجعت ليلى البيت، قلبت الصندوق لقت ورقة صغيرة جداً مكتوب فيها جملة واحدة هزت كيانها:
“بصي في الساعة اللي في إيدك يا ليلى.. الساعة دي فيها جهاز تتبع، وفيها ميكروفون.. أنا كنت بسمع كل كلمة قولتيها في غيابي، بسمعك وأنتي بتعيطي وبتقولي ‘وحشتني يا آدم’. أنا مسبتكيش ولا لحظة، أنا كنت معاكي جوه بيتك، جوه حزنك.. وجوه عقلك.”
الجزء التاسع: (النهاية المفتوحة)
ليلى قلعت الساعة ورمتها في الأرض وهي بتصرخ، لكنها اكتشفت كارثة تانية.. إن كل الرسائل اللي كانت بتجيلها في الشهور اللي فاتت مكنتش مكتوبة من سنة زي ما هو قال.. دي كانت بتتبعت لها “طازة” كل يوم بالبريد، يعني في حد بره السجن كان بيراقبها وبيرسل لها الرسائل دي بأمر من آدم!
القصة بتنتهي بمشهد ليلى وهي قاعدة في ضلمة أوضتها، بتسمع صوت خبط خفيف على الباب، ولما فتحت لقت رسالة جديدة تحت الباب مكتوب فيها:
“عارف إنك قلعتي الساعة.. بس لسه سامع صوت نفسك العالي.. اهدي يا حبيبتي، أنا لسه حواليكي.”