القائمة
الرئيسية chevron_left الصحة والجمال chevron_left الجنين داخل الجنين: الظاهرة الطبية النادرة التي تدهش العلماء

الجنين داخل الجنين: الظاهرة الطبية النادرة التي تدهش العلماء

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 5 يناير 2026
schedule آخر تحديث: 8:58 مساءً

تخيّل أن يولد طفل ويحمل بداخله جزءًا من توأمه الذي لم يكمل نموه… قد يبدو الأمر كحكاية خيالية أو فيلم رعب، لكنه في الواقع حالة طبية نادرة جدًا تعرف باسم الجنين داخل الجنين أو Fetus in Fetu، تحدث هذه الظاهرة بمعدل أقل من واحد لكل 500 ألف ولادة، وتجمع بين الدهشة الطبية والفضول الإنساني على حد سواء.

هذه الحالة ليست مجرد تشوه جسدي، بل تجربة معقدة تشمل الجانب العلمي، والتدخل الجراحي، والمعاناة الإنسانية للأهل، والدهشة التي يعيشها الأطباء عند اكتشافها. في هذا المقال، سنستعرض بشكل مفصّل الجانب العلمي للحالة، أشهر الأمثلة حول العالم، طرق التشخيص، خطوات العلاج الجراحي، وتجارب الأطفال بعد الجراحة.

ما هو الجنين داخل الجنين؟ تفسير علمي مبسط

تحدث هذه الظاهرة عندما يبدأ توأمان في النمو داخل رحم الأم، لكن لأسباب نادرة جدًا لا ينفصل الجنينان بشكل كامل في المراحل المبكرة من الحمل.

  • الجنين المهيمن: يكمل نموه بشكل طبيعي ويولد طفلاً سليمًا عادةً.
  • الجنين الطفيلي: يتوقف نموه ويصبح مدمجًا داخل جسد التوأم الآخر، غالبًا في البطن أو الحوض أو العمود الفقري، وقد يظهر كأطراف إضافية أو كتلة غير مكتملة، ويحتاج التدخل الطبي المبكر لضمان حياة طبيعية للطفل.

الجنين الطفيلي لا يعيش حياة مستقلة، لكنه قد يحتوي على أنسجة وعظام أو أجزاء تشبه الهيكل الجسدي للجنين، وتشخيص هذه الحالة غالبًا ما يكون صعبًا ويحتاج لفحوصات دقيقة قبل الولادة أو بعده باستخدام الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.

أشهر الحالات في العالم

على الرغم من ندرتها، فإن بعض الحالات أثارت اهتمام الأطباء والإعلام:

  1. الحالة في الصين 2003: طفل وُلد ومعه جنين طفيلي يحتوي على رأس وأطراف جزئية، وتمت إزالته جراحيًا بنجاح.
  2. الحالة في اليابان 2010: طفل بعمر سنتين كان لديه ثلاث أرجل وأربع أقدام بسبب جنين طفيلي مدمج في الحوض، وتمكن الجراحون من إعادة بناء الحوض وتحسين قدرته على المشي.
  3. الحالة في البرازيل 2015: طفل وُلد بكتلة في البطن تحتوي على أعضاء مبدئية لتوأم، وتمت إزالة الكتلة دون مضاعفات كبيرة.

تظهر هذه الحالات أن التشخيص المبكر والجراحة الدقيقة يمكن أن تساعد الأطفال على العيش حياة طبيعية بعد إزالة الجزء الطفيلي.

كيف يُشخص الأطباء الحالة؟

تشخيص الحالة يحدث بطريقتين رئيسيتين:

1. قبل الولادة

يمكن للطبيب أحيانًا ملاحظة كتلة غير طبيعية أثناء الفحص الروتيني بالموجات فوق الصوتية، وهو ما يسهل التخطيط للجراحة بعد الولادة.

2. بعد الولادة

غالبًا ما يُكتشف وجود الكتلة بعد الولادة إذا ظهر تورم في بطن الطفل أو إذا تم إجراء فحوص دقيقة باستخدام الأشعة أو الرنين المغناطيسي. تساعد هذه الفحوص على:

  • تحديد حجم وموضع الجنين الطفيلي.
  • التأكد من أن الحالة ليست ورمًا خبيثًا أو نوعًا آخر من الأورام مثل التراتوما.

الفرق بين الجنين داخل الجنين والتراتوما

يخلط الكثيرون بين هاتين الحالتين:

  • الجنين داخل الجنين: يحتوي على هيكل يشبه الجنين الطبيعي غير المكتمل — عظام طويلة، فقرات، وأعضاء جزئية.
  • التراتوما: ورم يحتوي على أنسجة مختلفة (جلد، شعر، عظام) بدون تنظيم يشبه الجنين.

الفارق الأساسي: Fetus in Fetu له تنظيم جنيني شبه كامل، بينما التراتوما مجرد ورم غير متماسك.

العلاج: الجراحة وإعادة التأهيل

العلاج الأساسي هو إزالة الجنين الطفيلي جراحيًا.

خطوات الجراحة

  • الفحص الأولي: استخدام الأشعة لتحديد مكان وحجم الجنين الطفيلي.
  • إجراء العملية: فتح البطن بعناية وفصل الكتلة الطفيلية عن الأعضاء الحيوية للطفل.
  • حماية الأعضاء الحيوية: الاهتمام بعدم التأثير على العمود الفقري، الجهاز الهضمي، والأوعية الدموية.

ما بعد العملية

  • معظم الأطفال يتعافون بشكل طبيعي بعد متابعة طبية دقيقة.
  • في الحالات المعقدة، قد يحتاج الطفل لعمليات إضافية لإعادة بناء الحوض أو تصحيح الأطراف.

الجانب الإنساني والمعاناة

وراء كل حالة قصص مؤثرة للعائلات:

  • صدمة اكتشاف وجود توأم طفيلي.
  • خوف وقلق دائم على حياة الطفل.
  • دهشة الأطباء عند رؤية الجنين الطفيلي.
  • سعادة الأهل بعد نجاح العملية، ورؤية طفلهم يعيش حياة طبيعية.

تظهر هذه التجارب أن الجانب النفسي والإنساني لا يقل أهمية عن الجانب الطبي في مثل هذه الحالات.

الأسباب المحتملة

تشمل الأسباب العلمية المفترضة:

  • انفصال جزئي للتوأمين: لا ينفصل الجنينان تمامًا في المرحلة المبكرة من الحمل.
  • امتصاص الجنين الطفيلي: يتوقف أحد الأجنة عن النمو ويتم دمجه في جسم الآخر.
  • خلل عشوائي في الانقسام الجنيني: يجعل هذه الحالة نادرة جدًا، وتحدث خارج نطاق التكرار الطبيعي للحمل.

الخلاصة

الجنين داخل الجنين حالة نادرة جدًا، لكنها قابلة للشفاء إذا تم اكتشافها مبكرًا.

  • التشخيص المبكر باستخدام الأشعة والموجات فوق الصوتية ضروري.
  • الجراحة هي الحل الأمثل، والغالبية العظمى من الأطفال يعودون لنمو طبيعي.
  • كل حالة تحمل بعدًا إنسانيًا مذهلًا، يجمع بين القلق، الأمل، والدهشة الطبية.

هذه الظاهرة النادرة تذكّرنا بعظمة جسم الإنسان، وتعقيد تكوين الأجنة، وقدرة الطب الحديث على التعامل مع ما يبدو مستحيلًا.

 

عرض هذا المنشور على Instagram

 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Zack D. Films‎‏ (@‏‎zackdfilms‎‏)‎‏