في عالم مليء بالغموض والأماكن القديمة، هناك حكايات لا تُروى إلا لأولئك الذين يملكون الجرأة على مواجهة المجهول. شيرين، فتاة شابة طموحة، انتقلت مؤخرًا إلى القاهرة لإتمام تدريب عملي استمر لشهرين، بحثًا عن مستقبل أفضل وتجربة جديدة بعيدًا عن وطنها وأسرتها. لكنها لم تكن تعرف أن هذه الرحلة ستقودها إلى مواجهة أحداث غير متوقعة، تتحدى المنطق وتخلط بين الواقع والخيال.
في شقة صغيرة داخل عمارة قديمة، بين الجدران المتشققة والنوافذ التي تصدر أصواتًا غريبة، ستبدأ ليلة تغير كل شيء. ما كان مجرد انتقال مؤقت إلى مدينة كبيرة، سيتحول إلى تجربة مرعبة، حيث الغموض يسكن كل زاوية، والأصوات في الليل تحمل رسائل غير مفهومة.
بين الظلال والحركة الغريبة، وبين وجوه لا يعرفها أحد، ستكتشف شيرين أن الأمور ليست كما تبدو، وأن هناك أسرارًا دفينة في هذه العمارة… أسرار قد تغير حياتها إلى الأبد. ليلة واحدة، باب مفتوح في منتصف الليل، وطرف خيط من الغموض، سيجعلها تواجه المجهول وتدخل في قصة لم تتخيل يومًا أنها جزء منها.
هذه القصة ليست مجرد حكاية رعب، بل رحلة نفسية مشوقة، تجمع بين الغموض، التوتر، والإثارة، لتكشف عن أحداث لن تنساها شيرين، ولن يستطيع أي قارئ توقع نهايتها
بداية الرحلة إلى القاهرة
شيرين كانت متحمسة ومتوترة في نفس الوقت، فقد حصلت على فرصة تدريبية في القاهرة لمدة شهرين. فكرة الابتعاد عن المنزل والعائلة لم تكن سهلة، لكنها كانت تعرف أن هذه الفرصة مهمة لمسارها المهني. رغم حماسها، شعرت بخوف بسيط من الغربة، خصوصًا وأن إيجاد شقة مناسبة في العاصمة يحتاج وقتًا وجهدًا كبيرين.
بعد أيام من البحث المتواصل، وجدت شقة صغيرة في عمارة قديمة. العمارة كانت هادئة، لكن شكلها كان متعبًا وذو طابع قديم جدًا، الأرضيات متآكلة والجدران مغطاة ببقع الرطوبة، والنوافذ تصدر صريرًا مع أي نسمة هواء. شعرت شيرين بعدم الراحة عند دخولها، لكنها حاولت تهدئة نفسها: “مجرد شهرين… وبعدها أرجع البيت.”
دخلت الشقة وهي تحمل حقائبها، وفحصت كل زاوية. شعرت بشيء غريب، كأن العمارة تراقبها، لكن تجاهلت الأمر وبدأت تجهيز حاجياتها.
الطرقات في منتصف الليل
كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحًا، وكانت شيرين تحاول النوم بعد يوم طويل. فجأة، دوّى صوت طرقات متكررة على الباب. قلبها بدأ يخفق بسرعة، وارتجف جسدها كله. أول ما فكرت، اعتقدت أن الجار أو صاحب البيت جاء ليسأل عن الإيجار.
فتحت الباب بحذر، ووجدت شابًا يقف هناك. كان وجهه عاديًا، لكن ابتسامته كانت غريبة ومريبة. بدأ بالحديث بطريقة ودودة، قائلاً إنه معجب بها ويعرفها منذ فترة، وهو يظن أن اسمها سيرين. شيرين صُدمت، فهي ليست مشهورة ولا معروفة، وكل إنجازاتها أنها أنهت آخر مرحلة في لعبة ماريو.
المصافحة الغريبة والذراع المنفصل
مد الشاب يده ليصافحها، وعند لمسها له، انفصلت ذراعه بالكامل وبقيت في يدها! سقطت الذراع على الأرض، بينما ظل الشاب واقفًا مبتسمًا وكأن شيئًا لم يحدث.
صرخت شيرين: “اعوذ بالله… إيه ده؟!”
ابتسم الشاب وقال: “معلش… لزقته كتير ومفيش فايدة.”
أغلقت شيرين الباب بعنف وجلست على الأرض ترتجف. لم تستطع النوم طوال الليل، وعقلها مليء بالأسئلة: من هو هذا الشاب؟ كيف انفصلت ذراعه؟ وما معنى اسم “سيرين”؟
البقاء رغم الخوف
رغم الرعب، لم يكن أمام شيرين خيار آخر. مدة التدريب قصيرة، وإيجاد شقة جديدة سيأخذ وقتًا وجهدًا كبيرين. قررت أن تحمي نفسها فقط: لا تفتح الباب لأي شخص مهما حدث، وتتجاهل أي شيء غريب في العمارة.
كل خطوة على السلم تصدر صريرًا مخيفًا، وكل ضوء يلعب بألوان غريبة على الجدران، وكل ظل في الزاوية يثير خوفها. شعرت أن العمارة نفسها حية، تراقب كل حركة تقوم بها.
اللقاء الثاني والغموض المتصاعد
بعد خمسة أيام، وبينما كانت تصعد السلم، رأت الشاب الغريب يقف بين الأدوار. كان يحمل ذراعه المنفصل ويحاول تركيبه مرة أخرى.
ناداها بصوت هادئ: “أهلًا، شيرين.”
تجمدت قدماها، ولم تستطع التحرك. سألته من هو وماذا يريد، فأجاب ضاحكًا: “زي ما قلتلك… أنا معجب بيكي… وسيرين؟ هي أنا.”
وفجأة، ظهر صوت امرأة عجوز من خلف الباب، ملامحها شاحبة وعيونها سوداوية بلا أي بريق:
“سيرين… حبيبي، في حد معاك؟”
رد بصوت منخفض: “لا يا أمي، مفيش حد.”
الحقيقة المرعبة
فتحت العجوز الباب ودخلت الشقة، ونظرت إلى شيرين بعينين مخيفتين وقالت:
“أهلاً بيكي… تعالي ادخلي.”
لم تستطع شيرين المقاومة، ودُفعت قدماها إلى الداخل، ودخلت غرفة الضيوف لتجد صورًا لها منذ الطفولة وحتى الجامعة، كلها مليئة بالتفاصيل الشخصية. قال سيرين: “أمي بتحبك جدًا.”
ثم جاء الخبر الصادم:
“شيرين… أنتِ نفسك سيرين. روحها رجعت في جسمك… وسيرين هيرجع لعيلته، وشعرت شيرين بجسدها يحترق وكأن روحًا أخرى تسيطر عليها. سيرين بدأ يصرخ: “أمي… كفاية!”
لكن العجوزة استمرت في كلامها الغريب، حتى شعرت شيرين أن كل شيء قد تغير.
النهاية المرعبة
عندما فتحت شيرين عينيها، رأت نفسها في المرآة، وشيرين موجودة… لكنها ميتة. سيرين كان واقفًا خلفها، مبتسمًا، وقال:
“أهلًا، شيرين.”
وهكذا انتهت قصتها… حيث لم تعد شيرين هي من تتحكم في جسدها بعد الآن. العمارة، الغرفة، حتى الروح نفسها… كل شيء أصبح مشوشًا وغامضًا، وترك القارئ في حالة من الرهبة والفضول حول ما حدث بالفعل وما سيحدث لاحقًا.
أجواء العمارة والجو النفسي
العمارة القديمة، الجدران المتشققة، النوافذ الصريرية، والأرضيات المتآكلة، كل شيء ساهم في خلق جو من التوتر والخوف. أصوات الرياح التي تتسلل من الشقوق، خطوات السير على السلم، وحتى الأبواب التي تصدر صريرًا… كل هذه التفاصيل جعلت القصة أكثر واقعية وأشد رعبًا للقارئ.
شعرت شيرين أن أي ظل في زاوية قد يخفي شيئًا مرعبًا، وأن أي صوت هو بمثابة تحذير. كل شيء أصبح متشابكًا بين الواقع والخرافة، بين الرهبة والدهشة، وبين الحياة والموت الروحي.