تفاصيل فيديو “نار مقابر بلبيس”.. ماذا حدث؟
خلال الأيام الماضية، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة تيك توك، مقطع فيديو يُظهر خروج نيران مشتعلة من باطن الأرض داخل إحدى المقابر بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية.
الفيديو تم تصويره أثناء قيام مجموعة من المتطوعين بأعمال خيرية لتنظيف المقابر، قبل أن يفاجئهم تصاعد لهب من الأرض بشكل متواصل، في مشهد غير مألوف أثار حالة واسعة من الجدل والقلق.
وبحسب ما وثقه الفيديو، حاول الموجودون إطفاء النيران باستخدام المياه، إلا أن المحاولات لم تنجح، بل بدا أن اللهب يزداد اشتعالًا مع استمرار تدفقه من نفس النقطة، وهو ما زاد من حيرة المتابعين، ودفع البعض لطرح تفسيرات غير علمية، في ظل غياب توضيح فوري لما يحدث.
الفيديو المتداول.. ماذا أظهر تحديدًا؟
يُظهر المقطع المتداول وجود لهب يخرج مباشرة من باطن الأرض داخل نطاق المقابر، دون وجود أي مصدر نار ظاهر فوق سطح الأرض.
ويبدو أن النيران استمرت لفترة ملحوظة، مع محاولات إطفاء متكررة لم تُفلح في إيقافها، ما جعل المشهد يبدو غامضًا بالنسبة لكثيرين، خاصة أن المكان يرتبط نفسيًا بحساسية خاصة لدى الجمهور.
الفيديو انتشر بسرعة كبيرة، وترافق مع تعليقات متباينة بين القلق والخوف، والدعوة لتدخل الجهات المختصة، إلى جانب تساؤلات حول ما إذا كانت الظاهرة تمثل خطرًا حقيقيًا أم لا.
لماذا أثار المشهد كل هذا الجدل؟
يرجع الجدل الواسع حول الفيديو إلى عدة عوامل مجتمعة، أبرزها أن النيران خرجت من الأرض بشكل مباشر، في مكان لا يتوقع فيه الناس حدوث مثل هذه الظواهر، إضافة إلى عدم انطفاء اللهب بالماء، وهو أمر يخالف ما اعتاده العامة، فضلًا عن غياب تفسير علمي واضح في اللحظات الأولى لانتشار الفيديو.
التفسير العلمي: ما السبب المحتمل لخروج النيران من باطن الأرض؟
من الناحية العلمية، لا يُعد ظهور نيران أو لهب من باطن الأرض أمرًا خارقًا للطبيعة بالضرورة، بل يمكن تفسيره من خلال عدة عوامل جيولوجية معروفة.
1- انبعاث الغازات القابلة للاشتعال
أكثر التفسيرات ترجيحًا هو تصاعد غازات طبيعية قابلة للاشتعال من طبقات التربة السفلية، مثل غاز الميثان، أو غازات ناتجة عن تحلل مواد عضوية مدفونة منذ سنوات طويلة.
هذه الغازات قد تتجمع تحت الأرض، وعند خروجها إلى السطح وملامستها للهواء، يمكن أن تشتعل بسهولة في حال وجود أي شرارة أو حرارة.
2- لماذا لم تنطفئ النيران بالماء؟
في بعض حالات حرائق الغازات، لا يكون استخدام الماء وسيلة فعالة للإطفاء، لأن الغاز يستمر في التدفق من باطن الأرض حتى مع وجود الماء.
كما أن بعض الغازات أخف من الماء، ما يسمح لها بالتصاعد والاشتعال مرة أخرى فور توفر الأكسجين.
3- دور التربة والمواد العضوية
في المناطق التي تحتوي على تربة غنية بالمخلفات العضوية أو مواقع دفن قديمة، قد يؤدي التحلل الطبيعي لهذه المواد إلى إنتاج غازات قابلة للاشتعال على مدى سنوات طويلة.
وعند حدوث تغير في الضغط الأرضي أو فتح فراغات في التربة، قد تجد هذه الغازات طريقها إلى السطح.
4- هل هناك نشاط بركاني أو زلزالي؟
بحسب المعطيات الجيولوجية المعروفة، لا تقع مصر ضمن نطاق النشاط البركاني النشط، ولا توجد مؤشرات على وجود أي نشاط زلزالي أو بركاني مرتبط بهذه الواقعة.
الظاهرة، في حال ثبوتها علميًا، تظل موضعية ومحدودة ولا تشير إلى خطر واسع النطاق.
تعليقات الجمهور بين القلق والبحث عن التفسير
تفاعلات المتابعين على الفيديو جاءت متباينة، حيث عبّر البعض عن مخاوفهم، فيما طالب آخرون بتدخل الجهات المعنية لفحص الموقع، بينما دعا فريق ثالث إلى التعقل وانتظار تفسير علمي رسمي قبل إطلاق أي استنتاجات.
هذا التباين في ردود الفعل يعكس الحاجة الدائمة إلى التعامل مع الظواهر غير المألوفة بمنهج علمي هادئ، بعيدًا عن التهويل أو الانسياق وراء التفسيرات غير الموثقة.
هل تمثل الظاهرة خطرًا على السكان؟
حتى الآن، لا توجد دلائل علمية تشير إلى وجود خطر مباشر أو واسع النطاق.
ومع ذلك، توصي القواعد العامة بضرورة عزل المكان مؤقتًا، وفحص التربة والغازات بواسطة مختصين، للتأكد من طبيعة الانبعاثات وكيفية التعامل معها بشكل آمن.
الخلاصة
ما ظهر في فيديو مقابر بلبيس يمكن تفسيره في إطار ظواهر طبيعية معروفة، أبرزها انبعاث الغازات القابلة للاشتعال من باطن الأرض.
عدم انطفاء اللهب بالماء لا يُعد دليلًا على أمر خارق، بل هو سلوك متوقع في هذا النوع من الحالات.
ويبقى التفسير العلمي هو الطريق الأدق لفهم ما حدث، بعيدًا عن القلق أو التضليل.
تنويه: هذا التقرير يهدف إلى التوعية وتقديم تفسير علمي مبسط، دون تهويل أو نشر معلومات غير مؤكدة
رسالة من القلب: المقابر للموعظة وليست للأذى
على هامش هذه الواقعة التي لفتت أنظار الجميع إلى حال المقابر، لا يمكننا أن نغفل عن توجيه رسالة تحذير ونصح لكل من سولت له نفسه انتهاك حرمة هذه الأماكن الطاهرة.
كثيرًا ما تكشف حملات تنظيف المقابر – مثل التي كان يقوم بها الشباب في الفيديو – عن وجود أسحار وأعمال سفلية مدفونة بجوار الموتى. إن استغلال سكون القبور لدفن الأذى هو جرم أخلاقي وديني عظيم.
إلى هؤلاء نقول:
- احترموا حرمة الموت: المقابر هي دار الحق ومستقر الراحة، وليست مخبأً للشرور. الميت بحاجة للدعاء والرحمة، وليس لتدنيس قبره بأعمال تؤذي الأحياء.
- كما تدين تدان: إن الضرر الذي تسعى لإلحاقه بغيرك ودفنه تحت التراب، لن يضيع عند الله، وسيعود عليك لا محالة في الدنيا قبل الآخرة.
- العودة للحق فضيلة: لم يفت الأوان للتراجع والتوبة، وتنظيف القلوب قبل القبور، والكف عن أذية الناس في أعز ما يملكون.
فلتكن هذه الحادثة، وهذا المشهد المهيب للنيران (أياً كان سببها العلمي)، تذكرة وموعظة للجميع بأن هذه الأرض لها حرمة، وأن الله مطلع على ما تخفي الصدور وما يوارى في القبور.
@user3845835891804 #نار تخرج من جوار قبر #مقابر ♬ الصوت الأصلي – المستشار احمد عز