القائمة
الرئيسية chevron_left اخبار الرياضة chevron_left خدمت حماتي 8 سنوات… وفوجئت بمفاجأة تحت الفراش بعد وفاتها | قصة وفاء إلينا الطويلة

خدمت حماتي 8 سنوات… وفوجئت بمفاجأة تحت الفراش بعد وفاتها | قصة وفاء إلينا الطويلة

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 7 يناير 2026
schedule آخر تحديث: 8:58 مساءً

الوفاء والرعاية صفتان تلمس القلوب دائمًا، خصوصًا عندما تأتي التضحية صامتة، دون انتظار شكر أو مقابل.

أنا إلينا، تزوجت من عائلة كبيرة، وكان زوجي أصغر الأبناء. طوال ثماني سنوات كاملة، اعتنت بحماتي المريضة بكل حب واهتمام، بينما كانت بناتها بالكاد تهتمّ بها.

بعد وفاة حماتي، شعرت أن كل جهدي ضاع، لكن اليوم التاسع والأربعون بعد وفاتها كشف لي سرًّا غيّر حياتي بالكامل.

هذه القصة الواقعية تكشف أن الوفاء لا يضيع أبدًا، وأن الحياة تعيد الحق إلى أصحابه بطريقة غير متوقعة.

البداية: إلينا وزوجها وعائلة كبيرة

اسمي إلينا، تزوجت في الخامسة والعشرين من عمري من عائلة كبيرة، وكان زوجي كريم أصغر الأبناء.

بيت العائلة كان واسعًا وضخمًا، يحتوي على أروقة طويلة وحدائق واسعة، لكنه لم يكن بيت راحة، بل مكان مسؤولية منذ اليوم الأول.

منذ دخولي البيت، شعرت بثقل الواجب على كتفي. كل تفاصيل حياتنا كانت مرتبطة بالعائلة الكبيرة، وبالطبع، بالرعاية الدائمة لحماتي.

رعاية حماتي: ثماني سنوات من التضحية الصامتة

بعد أشهر قليلة من الزواج، بدأت صحة حماتي تتدهور بشكل سريع. كانت تعاني أمراض الشيخوخة المزمنة، وتحتاج إلى رعاية دائمة ومتواصلة، وكنت الشخص الوحيد إلى جانبها طوال ثماني سنوات كاملة.

كنت أستيقظ قبل شروق الشمس لإعداد وجباتها، أطعِمها ملعقةً ملعقة، وأحرص على شرب الماء في وقته.

كنت أغير ضماداتها لتجنب التقرحات، وأدلّك ساقيها المتعبة بعد أيام طويلة من التعب، وأغسل ملابسها المتسخة بصمت.

في الليل، كنت أجلس بجانب سريرها الطويل، أستمع إلى أنفاسها الهادئة، أراقب حركاتها، وأتأكد أن كل شيء على ما يرام.

كل ذلك بدافع الحب والواجب والوفاء، مع شعور خفي بأن أحدًا قد يقدر تضحياتي يومًا ما.

في قلبي، كان هناك أمل صغير: أن تترك لي حماتي شيئًا بسيطًا… قطعة أرض خلف البيت، أو بعض المدخرات، حتى أتمكن أنا وزوجي من فتح مشروع صغير نبدأ به حياتنا.

صدمة الميراث

في صباح بارد، رحلت حماتي على سريرها الخشبي العتيق. تسلل ضوء الشمس الذهبي عبر النافذة، ليملأ الغرفة بهدوء مهيب، وفي العزاء، حضرت شقيقتا زوجي اللواتي بالكاد زرن والدتهما إحداهن بكت بحرقة وهي تحتضن صورة أمها، وكأنها الابنة الأكثر وفاءً، والأخرى كانت تروي للجارات قصصًا قديمة تضخمها بالعاطفة.

كنت أجلس في زاوية الغرفة، ملفوفة بشالي أسود، أشعر وكأنني خادمة غير مرئية في البيت الذي أفنيت فيه عمري.

قراءة الوصية

اجتمع المحامي وأفراد العائلة في غرفة الجلوس. التوتر كان واضحًا، حتى همس الرياح في الفناء كان مسموعًا.

بدأ المحامي بصوته الجاف:

“تنص وصية السيدة رييس على تقسيم جميع ممتلكاتها — المنزل والحسابات البنكية — بالتساوي بين أبنائها الثلاثة.”

ثم أضاف:

“ولا يُذكر اسم زوجة الابن في أي بند من بنود الإرث، سوى حق السكن المستمد من زواجها بالابن الأصغر.”

تجمدت في مكاني.

لم يكن المال أو الأرض ما خنقني، بل شعور الخذلان بعد ٨ سنوات من الرعاية الحقيقية.

زوجي كريم أمسك يدي وقال بهدوء:

“فعلنا الصواب يا إلينا… لا تشغلي بالك بالمال.”

كانت كلماته بلسمًا، لكن الجرح ظل مفتوحًا.

التفاصيل اليومية: ذكريات لا تُنسى

على مدار السنوات الثماني، مرت مواقف صغيرة ولكنها محفورة في قلبي:

  • مرّة أمسكت يدي حماتي وهي ترتجف وقالت: “إلينا، لم أرَ أحدًا مثلك من قبل.”
  • أيام الشتاء الطويلة، كنت أجلس معها تحت بطانية ثقيلة، أقرأ لها قصصًا عن حياتها، وأستمع إلى ذكرياتها عن شبابها وزوجها الراحل.
  • مرات كثيرة كانت تقف عند النافذة وتشاهد الحديقة، وأنا أحرث الأرض وأزرع الورود التي كانت تحبها.

كل لمسة، كل كلمة، كل نظرة… كانت جزءًا من حياتنا المشتركة.

المفاجأة بعد 49 يومًا

في اليوم التاسع والأربعين بعد وفاة حماتي، قررت تنظيف غرفتها بالكامل، كما جرت العادة.

رفعت الحصير القديم بجانب السرير، ولاحظت بروزًا صغيرًا.

مددت يدي، وأخرجت ظرفًا قديمًا مصفرًا، مختومًا بالشمع الأحمر، مكتوبًا عليه اسمي بخط حماتي المرتجف:

إلى زوجة ابني… إلينا.

ارتجف جسدي، وفتحت الظرف ببطء. داخله كانت رسالة مطوية بعناية، مفتاحًا صدئًا صغيرًا، وعقدًا رسميًا قديمًا.

محتوى الرسالة

كانت الكلمات مكتوبة بخط متعرج، وكأن كل حرف كان معركة ضد المرض:

“إلى ابنتي التي لم تلدها أحشائي، لكن القدر جمعنا…

أعلم أنك تشعرين بالخذلان بعد قراءة الوصية، لكن لو ذكرت اسمك في الوصية الرسمية، لنهشتك ذئاب العائلة بالمحاكم.

الأرض الكبيرة خلف الجبل… ليست مباعة.

هي ملكك بعقد مسجل منذ خمس سنوات.

أما المفتاح، فيفتح صندوقًا في القبو به مصاغي الذهبي ومدخراتي… مكافأة على كل ليلة سهرتِ فيها بجانبي، وكل دمعة مسحتِها عن وجهي.”

انهارت دموعي… لم أبكِ من أجل المال، بل لأنها شعرت أخيرًا بأن أحدًا رآني وحسّ بي.

المواجهة مع شقيقتي الزوج

دخلت شقيقتا زوجي بعد دقائق، محاولتين بيع البيت، وقالت سميرة بسخرية:

“سنبيع البيت، وعليكِ المغادرة خلال شهر.”

ابتسمت بهدوء وقلت:

“سأغادر غدًا… لكن ليس لأنكما أردتما ذلك، بل لأنني سأبني بيتي على أرضي الخاصة.”

أخرجت العقد والمفتاح، وأكد المحامي رسميًا ملكيتي للأرض، وتفاجأت شقيقتا زوجي.

الأرض كانت تساوي أكثر من ضعف قيمة ما ورثتا، بينما مكافأتي كانت ضمان مستقبل زوجي ولي أنا.

النهاية: الوفاء لا يضيع

خرجت من الغرفة ورأسي مرفوع، مع الظرف في صدري، وأدركت أن المعروف والوفاء لا يضيعان أبدًا.

حتى لو تأخرت، تعيد الحياة الحق إلى أصحابه بطريقة غير متوقعة.