القائمة
الرئيسية chevron_left أخبار العالم chevron_left الإيجار القديم: الإجراءات القانونية عند امتناع المستأجر عن الإخلاء

الإيجار القديم: الإجراءات القانونية عند امتناع المستأجر عن الإخلاء

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 9 يناير 2026
schedule آخر تحديث: 8:57 مساءً

تمثل مشكلة امتناع المستأجر عن الإخلاء واحدة من أكثر القضايا الشائكة المرتبطة بـ قانون الإيجار القديم، لما لها من أبعاد قانونية واجتماعية تمس حقوق المالك والمستأجر معًا. وقد نظم المشرّع المصري هذه المسألة بنصوص واضحة تهدف إلى تحقيق التوازن بين استقرار السكن وحماية حق الملكية. وتنص المادة 7 من قانون الإيجار القديم على التزام المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بإخلاء العين المؤجرة في حالات محددة بنهاية المدة القانونية أو عند تحقق شروط بعينها. كما منح القانون المالك أدوات قانونية فعالة للتعامل مع حالات الامتناع عن الإخلاء دون اللجوء إلى إجراءات معقدة أو مطولة. في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل الحالات القانونية التي توجب الإخلاء، والخطوات التي يحق للمالك اتخاذها، ودور قاضي الأمور الوقتية، وحقوق المستأجر في الطعن، مع شرح مبسط يساعد القارئ على فهم موقفه القانوني بوضوح.

ما هو المقصود بقانون الإيجار القديم؟

يقصد بـ قانون الإيجار القديم مجموعة التشريعات التي تحكم العلاقة الإيجارية للعقود المحررة قبل تواريخ معينة، والتي ما زالت تخضع لقيود خاصة تتعلق بالأجرة ومدة العقد وامتداد العلاقة الإيجارية. يهدف هذا القانون إلى حماية المستأجر من الإخلاء التعسفي، لكنه في الوقت نفسه لا يهدر حق المالك في استرداد ملكه عند توافر أسباب قانونية محددة. وقد نصت المادة 7 على حالات واضحة تلتزم فيها شاغلي العين المؤجرة بالإخلاء وردها إلى المالك. هذه النصوص جاءت استكمالًا لما ورد في قوانين سابقة، خاصة القانون رقم 136 لسنة 1981، لضبط العلاقة بين الطرفين ومنع إساءة استخدام الامتداد القانوني لعقود الإيجار.

الحالات القانونية التي توجب الإخلاء

حدد القانون حالتين واضحتين يلتزم فيهما المستأجر أو من امتد إليه العقد بالإخلاء. الحالة الأولى هي ثبوت ترك العين المؤجرة مغلقة لمدة تزيد على سنة كاملة دون مبرر مشروع، وهو ما يعد قرينة على عدم الحاجة الفعلية للعين. أما الحالة الثانية فتتحقق إذا ثبت أن المستأجر يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية صالحة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر. في هاتين الحالتين، يسقط المبرر القانوني لبقاء المستأجر في العين المؤجرة، ويصبح الإخلاء واجبًا بحكم القانون، دون حاجة لانتظار انتهاء النزاع لفترات طويلة.

ماذا يفعل المالك عند امتناع المستأجر عن الإخلاء؟

إذا امتنع المستأجر عن تنفيذ الإخلاء رغم تحقق إحدى الحالتين القانونيتين، منح المشرّع المالك وسيلة سريعة وفعالة. يحق للمالك التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة التي يقع العقار في دائرتها، لاستصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء. هذه الإجراءات تُعد استثنائية من حيث السرعة، وتهدف إلى حماية حق الملكية ومنع استمرار الضرر الواقع على المالك. ويجوز للمالك، إلى جانب طلب الطرد، المطالبة بالتعويض إذا ترتب على الامتناع ضرر مادي أو أدبي، وذلك دون الإخلال بحقوقه الأخرى.

دور قاضي الأمور الوقتية في الطرد

يختص قاضي الأمور الوقتية بالنظر في طلبات الطرد المستعجلة المرتبطة بامتناع المستأجر عن الإخلاء. ويصدر القاضي أمره بناءً على المستندات المقدمة، دون الدخول في موضوع النزاع بشكل تفصيلي. ويتميز هذا الأمر بأنه نافذ فور صدوره، ولا يتوقف تنفيذه على رفع دعوى موضوعية. الهدف من هذا الإجراء هو منع تعطيل حقوق المالك بسبب طول أمد التقاضي، خاصة في الحالات التي يكون فيها الحق ظاهرًا وثابتًا بنص القانون. ومع ذلك، لا يُعد هذا الأمر حكمًا نهائيًا في أصل الحق، بل إجراء وقتي لحين الفصل في النزاع الموضوعي إن وُجد.

هل يحق للمستأجر الطعن أو رفع دعوى؟

رغم صدور أمر الطرد من قاضي الأمور الوقتية، يظل للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار الحق في اللجوء إلى القضاء الموضوعي. يجوز له رفع دعوى أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات المعتادة للطعن على أساس الحق، سواء للطعن في توافر شروط الإخلاء أو إثبات وجود مبرر قانوني لبقائه. إلا أن القانون نص صراحة على أن رفع هذه الدعوى لا يترتب عليه وقف تنفيذ أمر الطرد الصادر من قاضي الأمور الوقتية. وبذلك يحقق القانون توازنًا بين سرعة حماية حق المالك وضمان حق المستأجر في التقاضي.

العلاقة بين المادة 7 والمادة 18 من قانون 136 لسنة 1981

أكد المشرّع أن تطبيق المادة 7 لا يخل بأسباب الإخلاء الواردة في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981. وهذا يعني أن المالك يستطيع الاستناد إلى أي من الأسباب المنصوص عليها في القوانين السابقة، مثل عدم سداد الأجرة أو إساءة استعمال العين، إلى جانب الحالات الجديدة الواردة في قانون الإيجار القديم. هذا التداخل التشريعي يمنح المالك مرونة قانونية أوسع، ويمنع التحايل على النصوص بحجة الامتداد القانوني للعقد.

أهمية هذه الإجراءات في حماية حق الملكية

تؤكد هذه الإجراءات أن المشرّع اتجه إلى تعزيز حماية حق الملكية دون الإخلال بالبعد الاجتماعي للسكن. فالهدف ليس الإخلاء التعسفي، وإنما إنهاء أوضاع غير مبررة قانونًا، مع إتاحة سبل الطعن القضائي. الالتزام بهذه النصوص يحد من النزاعات المطولة ويحقق قدرًا من العدالة بين أطراف العلاقة الإيجارية.

الأسئلة الشائعة

ما الحالات التي توجب الإخلاء في الإيجار القديم؟
ترك العين مغلقة أكثر من سنة دون مبرر، أو امتلاك المستأجر وحدة بديلة صالحة لنفس الغرض.

هل يحتاج المالك لرفع دعوى عادية أولًا؟
لا، يمكنه التوجه مباشرة إلى قاضي الأمور الوقتية بطلب الطرد.

هل يوقف الطعن تنفيذ أمر الطرد؟
لا، القانون نص على أن رفع الدعوى الموضوعية لا يوقف التنفيذ.

هل يحق للمالك طلب تعويض؟
نعم، إذا ثبت وجود ضرر نتيجة الامتناع عن الإخلاء.

هل هذه الإجراءات تلغي حقوق المستأجر؟
لا، ما زال للمستأجر حق اللجوء للقضاء والطعن وفق القانون.