الزراعة تضع سلامة الغذاء على رأس أولوياتها، خاصة عندما يتعلق الأمر باللحوم باعتبارها من السلع الأساسية المرتبطة بشكل مباشر بصحة المواطنين. وفي ظل انتشار بعض الممارسات الخاطئة ومحاولات الغش التجاري، شددت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على أهمية رفع وعي المستهلك، مؤكدة أن المواطن يمثل خط الدفاع الأول في منظومة الرقابة الغذائية. وأوضح الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن الرقابة البيطرية تعمل بشكل مستمر وحازم لمنع تداول لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وأن صحة المصريين خط أحمر لا يمكن التهاون فيه. كما أكدت الوزارة أن الالتزام بعدد من القواعد البسيطة عند شراء اللحوم يساهم بشكل كبير في الوقاية من الأمراض وحماية الأسرة من المخاطر الصحية. وفي هذا الإطار، كشفت الزراعة عن أربع قواعد أساسية يجب اتباعها عند شراء اللحوم، يأتي في مقدمتها التأكد من وجود ختم المجزر الرسمي، بما يضمن خضوع الذبيحة للفحص البيطري الكامل ووصول غذاء آمن وسليم إلى مائدة المواطن.
دور وزارة الزراعة في حماية صحة المستهلك
تلعب وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي دورًا محوريًا في حماية صحة المواطنين من خلال الإشراف على منظومة متكاملة للرقابة البيطرية وسلامة الغذاء. وتعمل الهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة للوزارة على تنفيذ حملات تفتيش دورية ومفاجئة على محال الجزارة والمجازر والأسواق، للتأكد من سلامة اللحوم المعروضة. كما تعتمد الوزارة على كوادر بيطرية مدربة تمتلك الخبرة اللازمة لاكتشاف أي مخالفات صحية أو تلاعب في مصادر اللحوم. وتؤكد الزراعة أن دورها لا يقتصر على الضبط والعقاب فقط، بل يمتد إلى التوعية والإرشاد، من خلال توجيه المواطنين لكيفية اختيار اللحوم السليمة. هذا التكامل بين الرقابة الرسمية ووعي المستهلك يضمن تقليل فرص الغش الغذائي، ويعزز الثقة في المنتجات المتداولة داخل السوق المحلي.
وعي المستهلك خط الدفاع الأول
ترى وزارة الزراعة أن وعي المستهلك يمثل الركيزة الأساسية لضمان سلامة الغذاء، فالمواطن الواعي هو الشريك الحقيقي في منظومة الرقابة. عندما يحرص المستهلك على شراء اللحوم من مصادر موثوقة، ويتأكد من العلامات الدالة على سلامتها، فإنه يحد تلقائيًا من انتشار اللحوم مجهولة المصدر. كما أن الإبلاغ عن أي مخالفات أو اشتباه في جودة اللحوم يساعد الجهات المختصة على التحرك السريع واتخاذ الإجراءات اللازمة. وتؤكد الوزارة أن الرقابة لا يمكن أن تكون فعالة دون تعاون المواطنين، لأن بعض المخالفات قد تحدث بعيدًا عن أعين المفتشين. لذلك، تشدد على أهمية التثقيف الغذائي، وضرورة أن يتحلى المستهلك بالمسؤولية وألا ينجرف وراء العروض المغرية أو الأسعار المنخفضة بشكل غير منطقي، لما لذلك من مخاطر صحية جسيمة.
القاعدة الأولى: الشراء من منافذ خاضعة للإشراف
أولى القواعد التي شددت عليها الزراعة عند شراء اللحوم هي ضرورة الشراء من محال الجزارة والمنافذ المعتمدة والخاضعة للإشراف الرسمي. هذه المنافذ تخضع لرقابة بيطرية دورية تضمن سلامة اللحوم من حيث المصدر والتداول والتخزين. كما تلتزم بتطبيق الاشتراطات الصحية والبيئية، مثل النظافة العامة ودرجات التبريد المناسبة. الشراء من أماكن غير مرخصة أو من باعة جائلين يعرض المستهلك لخطر الحصول على لحوم غير مفحوصة أو مذبوحة خارج المجازر المعتمدة. وتؤكد الوزارة أن الالتزام بهذه القاعدة البسيطة يقلل بشكل كبير من احتمالات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الغذاء، ويحمي الأسرة من مخاطر صحية قد تكون جسيمة.
القاعدة الثانية: التأكد من وجود ختم المجزر
يُعد ختم المجزر الرسمي العلامة الأهم التي يجب أن يبحث عنها المستهلك عند شراء اللحوم. هذا الختم دليل قاطع على أن الذبيحة خضعت للكشف البيطري الفني داخل مجزر معتمد، وتم التأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي. ويشير الأطباء البيطريون إلى أن غياب الختم يعني أن اللحم قد يكون ذُبح خارج الإطار القانوني، دون فحص صحي، ما يعرض المستهلك لمخاطر الإصابة بالأمراض المشتركة. كما تنبه الوزارة إلى ضرورة أن يكون الختم واضحًا وغير مطموس، لأن بعض المخالفين يلجأون إلى تقليده أو إخفائه. التأكد من ختم المجزر خطوة بسيطة لكنها فارقة في حماية الصحة العامة.
القاعدة الثالثة: الحذر من الأسعار المنخفضة
تحذر وزارة الزراعة من الانسياق وراء اللحوم التي تُباع بأسعار منخفضة بشكل غير مبرر، لأن السعر غالبًا ما يعكس جودة ومصدر المنتج. اللحوم الرخيصة قد تكون ناتجة عن ذبح حيوانات مريضة، أو من مصادر مجهولة، أو تم تداولها بطرق غير صحية. وتؤكد الوزارة أن محاولات تحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين تُعد من أخطر صور الغش التجاري. لذلك، يُنصح المستهلك بمقارنة الأسعار في السوق، والتعامل مع السعر المنطقي باعتباره مؤشرًا على الجودة. اختيار اللحم الآمن لا يعني البحث عن الأرخص، بل عن الأكثر التزامًا بالمعايير الصحية.
القاعدة الرابعة: سلامة بيئة التداول والتخزين
آخر القواعد التي شددت عليها الزراعة تتعلق بظروف تداول اللحوم داخل المحال. يجب أن تُعرض اللحوم في بيئة نظيفة، وبدرجات حرارة مناسبة، بعيدًا عن الحشرات والأتربة. كما يجب أن يلتزم الجزار باستخدام أدوات نظيفة وارتداء ملابس مناسبة. سوء التخزين أو التلوث البيئي قد يؤدي إلى فساد اللحوم حتى لو كانت صالحة في الأصل. وتؤكد الوزارة أن المستهلك له الحق في رفض شراء أي لحوم تُعرض في ظروف غير صحية. الالتزام بهذه القاعدة يحمي من التسمم الغذائي ويضمن وصول منتج آمن إلى مائدة الأسرة.
الإجراءات القانونية ضد المخالفين
أكدت الهيئة العامة للخدمات البيطرية أن الدولة لن تتهاون مع أي مخالفات تمس سلامة الغذاء. وتُطبق إجراءات قانونية رادعة ضد المخالفين، تشمل تحرير محاضر، وغلق المحال المخالفة، ومصادرة اللحوم غير الصالحة. ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات الرقابية الأخرى لضمان استقرار السوق وحماية المواطنين من الغش التجاري. وتشدد الوزارة على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حماية الصحة العامة، وليس بهدف العقاب فقط، بل لردع أي محاولات مستقبلية للعبث بقوت المواطنين.
الأسئلة الشائعة
ما أهمية ختم المجزر على اللحوم؟
ختم المجزر يثبت أن الذبيحة خضعت للكشف البيطري داخل مجزر معتمد، وهي صالحة للاستهلاك الآدمي.
هل السعر المنخفض دليل على غش اللحوم؟
غالبًا نعم، فالسعر غير المنطقي قد يشير إلى مصدر مجهول أو مخالفة صحية.
ما أفضل مكان لشراء اللحوم؟
محال الجزارة والمنافذ الرسمية الخاضعة للإشراف البيطري.
ماذا أفعل إذا شككت في سلامة اللحوم؟
يُفضل الامتناع عن الشراء والإبلاغ عن المخالفة للجهات المختصة.
هل يتحمل المستهلك مسؤولية في سلامة الغذاء؟
نعم، وعي المستهلك واختياراته اليومية يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامة.