فضل شاكر يعود إلى واجهة الأحداث القضائية في لبنان، بعد أن حدّدت المحكمة العسكرية جلسة جديدة في 12 فبراير المقبل للنظر في القضايا المرفوعة ضده، في تطور يُعد الأبرز منذ سنوات في ملف الفنان اللبناني المثير للجدل. ويأتي تحديد الجلسة عقب استجواب مطوّل خضع له شاكر داخل جلسة مغلقة استمرت لأكثر من ساعتين، ناقش خلالها القضاة تفاصيل أربعة ملفات أمنية صدرت فيها أحكام غيابية سابقة بحقه. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مرحلة مفصلية في مسار القضية، خاصة بعد تداول أنباء عن إسقاط تهمتين من أخطر الاتهامات المنسوبة إليه. القضية تحظى باهتمام واسع في الأوساط الفنية والإعلامية، نظرًا لمكانة فضل شاكر الفنية من جهة، وتشابك ملفه القانوني والسياسي من جهة أخرى. وفي هذا التقرير نستعرض كواليس الجلسة الأخيرة، وأبرز التهم، والتطورات القضائية، وموقف الدفاع، إضافة إلى السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
تفاصيل جلسة المحكمة العسكرية الأخيرة
عُقدت الجلسة الأخيرة لمحاكمة الفنان فضل شاكر داخل المحكمة العسكرية في لبنان، وسط إجراءات أمنية مشددة وبعيدًا عن وسائل الإعلام. واستمرت الجلسة لأكثر من ساعتين، تم خلالها استجواب شاكر حول القضايا الأربع الصادرة بحقه فيها أحكام غيابية خلال السنوات الماضية. ووفق مصادر قضائية، فإن الفنان اللبناني أنكر جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكدًا براءته الكاملة منها. وانتهت الجلسة بقرار تأجيل النظر في القضايا وتحديد جلسة جديدة في 12 فبراير المقبل، لاستكمال الإجراءات والاستماع إلى دفوع الدفاع بشكل موسّع، وهو ما اعتبره متابعون خطوة أولى نحو إعادة فتح الملف قانونيًا من نقطة الصفر بعد تسليم شاكر نفسه للسلطات.
نفي التهم أمام المحكمة العسكرية
كشفت تقارير صحفية لبنانية أن فضل شاكر نفى بشكل قاطع أمام المحكمة العسكرية جميع الاتهامات الموجهة إليه، معتبرًا أنها بُنيت على معطيات غير دقيقة أو شهادات غير مكتملة. وأكد خلال التحقيق أنه لم يشارك في أي أنشطة مسلحة أو أمنية، وأن تاريخه الفني والشخصي لا يتوافق مع الصورة التي جرى ترويجها عنه خلال السنوات الماضية. وأوضح فريق الدفاع أن شاكر يتمسك بحقوقه القانونية الكاملة، وأنه يتعاون مع القضاء لكشف الحقيقة. هذا النفي جاء مدعومًا بطلبات رسمية لإعادة النظر في الأدلة والملفات السابقة، خاصة تلك التي صدرت فيها أحكام غيابية دون حضوره أو الاستماع إلى أقواله بشكل مباشر.
إسقاط تهمتين بارزتين من ملف القضية
في تطور لافت، أفادت مصادر إعلامية لبنانية بأن الهيئة القضائية أوصت بإسقاط تهمتين من أخطر الاتهامات التي وُجهت إلى فضل شاكر. وتتمثل التهمتان في الإساءة إلى دولة شقيقة، وتمويل جماعات إرهابية. وبحسب المصادر، فإن إسقاط تهمة الإساءة جاء لانتفاء الصفة القانونية عنها في ضوء المتغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة، خاصة في سوريا. أما تهمة تمويل الإرهاب، فقد سقطت بعد مراجعة شاملة للحسابات المصرفية والمعاملات المالية الخاصة بالفنان، حيث لم تعثر الجهات المختصة على أي أدلة تُثبت تورطه في تحويلات مشبوهة أو أنشطة مالية غير مشروعة، وهو ما يُعد تطورًا محوريًا في مسار القضية.
حقيقة تهمة تمويل الجماعات الإرهابية
تُعد تهمة تمويل الجماعات الإرهابية من أخطر التهم التي لاحقت فضل شاكر على مدار سنوات، وشكّلت العبء الأكبر على صورته القانونية والإعلامية. إلا أن التحقيقات الأخيرة، بحسب مصادر قضائية، لم تُظهر أي مؤشرات على تورطه في دعم مالي لأي جماعات محظورة. وأكدت التقارير أن عمليات التدقيق في الحسابات البنكية وتحويلاته المالية لم تكشف عن تبييض أموال أو تعاملات مشبوهة. هذا التطور منح فريق الدفاع دفعة قوية، حيث بات يستند إلى تقارير رسمية تنفي وجود دليل مادي يدعم هذه التهمة. ومع ذلك، يبقى الفصل النهائي مرهونًا بما ستقرره المحكمة في الجلسات المقبلة.
قضية جنايات بيروت وبلاغ هلال حمود
إلى جانب القضايا العسكرية، مثل فضل شاكر أمام رئيس محكمة الجنايات في بيروت، القاضي بلال الضناوي، في دعوى مدنية أقامها إمام مسجد القدس هلال حمود، أحد مسؤولي حزب الله، ضد شاكر والشيخ أحمد الأسير وآخرين. وتتعلق هذه القضية باتهامات تكوين عصابة مسلحة ومحاولة القتل وإطلاق النار خلال أحداث مايو 2013. وخلال الجلسة، جرى تلاوة بيان الادعاء وسؤال الفنان عن طلباته والجهة القانونية التي تمثله. وأكد القاضي أن هذه الدعوى تُعد جنايات مدنية منفصلة تمامًا عن الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة العسكرية، والتي اعتُبرت ساقطة قانونيًا بعد تسليم شاكر نفسه.
السيناريوهات المتوقعة قبل جلسة 12 فبراير
مع اقتراب موعد جلسة 12 فبراير، تترقب الأوساط الإعلامية والقانونية ما ستسفر عنه التطورات المقبلة في قضية فضل شاكر. السيناريو الأول يتمثل في تثبيت إسقاط التهم التي أوصت بها الهيئة القضائية، ما قد يفتح الباب أمام تبرئة جزئية أو كاملة. أما السيناريو الثاني، فيقوم على إعادة محاكمة شاكر في بعض القضايا وفق معطيات جديدة، مع احتمال تخفيف الأحكام أو إسقاطها لعدم كفاية الأدلة. وفي جميع الأحوال، تمثل الجلسة المقبلة محطة حاسمة قد تحدد مستقبل الفنان القانوني، وربما تفتح المجال أمام عودته التدريجية إلى الساحة الفنية بعد سنوات من الغياب القسري.
الأسئلة الشائعة
متى موعد جلسة محاكمة فضل شاكر المقبلة؟
حددت المحكمة العسكرية جلسة 12 فبراير المقبل لاستكمال النظر في القضايا.
هل نفى فضل شاكر التهم المنسوبة إليه؟
نعم، نفى جميع التهم خلال جلسة الاستجواب الأخيرة.
ما التهم التي تم إسقاطها عن فضل شاكر؟
الإساءة إلى دولة شقيقة، وتمويل جماعات إرهابية، وفق مصادر قضائية.
هل القضايا المدنية مرتبطة بالمحكمة العسكرية؟
لا، القضايا المدنية منفصلة تمامًا عن الأحكام العسكرية الغيابية.
هل يمكن أن يعود فضل شاكر للفن بعد انتهاء القضايا؟
الأمر مرهون بنتائج المحاكمة، لكن أي تبرئة قد تمهد لعودة محتملة.