القائمة
الرئيسية chevron_left Uncategorized chevron_left سكران يقتحم مقبرة وينادي الموتى: “قوموا.. القيامة قامت”.. واقعة تهز الشارع وتفتح بابًا واسعًا للجدل

سكران يقتحم مقبرة وينادي الموتى: “قوموا.. القيامة قامت”.. واقعة تهز الشارع وتفتح بابًا واسعًا للجدل

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 21 نوفمبر 2025
schedule آخر تحديث: 10:14 مساءً

فى مشهد غريب، مثير، أقرب لقصص العبث المظلمة، فوجئ أهالي إحدى المناطق بالمملكة الأردنية
برجل فى حالة غير طبيعية يقتحم مقبرة ليلًا، وهو يصرخ بأعلى صوته ممسكًا ببوق،
ينادي الموتى للخروج استعدادًا ليوم القيامة.
الواقعة، رغم طرافتها لدى البعض، حملت بين طياتها الكثير من القلق،
وأثارت أسئلة عديدة حول الصحة النفسية، وتأثير الإدمان، وحدود الظواهر الاجتماعية غير المألوفة.

الواقعة كما حدثت.. دقائق من الفوضى داخل مقبرة هادئة

بحسب شهود العيان الذين انتشرت شهاداتهم على مواقع التواصل الاجتماعى،
بدأ المشهد عندما لاحظ الأهالي صوت صراخ غير معتاد قادم من داخل المقابر،
صراخ يختلط فيه الهذيان بالذعر، كأن صاحبه يعيش فى عالم آخر.
اقترب الشباب من المكان، ليجدوا رجلًا يحمل بوقًا بلاستيكيًا
وينادي بعبارات متكررة:
“قوموا يا موتى.. القيامة قامت.. استعدّوا للحساب!”

كانت خطوات الرجل غير متزنة، وصوته عالٍ يتردد بين صفوف القبور،
حتى بدا البعض خائفًا من غرابة المشهد،
وبدأت الاتصالات تنهال على الجهات الأمنية لإبلاغهم بما يحدث.

السلطات تتدخل فورًا.. والسيطرة على الرجل

وصلت الجهات الأمنية بسرعة إلى المقبرة بعد تلقي البلاغات،
وعملت على تقييم الوضع بأسرع وقت.
وبحسب بيان رسمي، فإن الرجل كان فى حالة “غير طبيعية”
بسبب تناول مواد كحولية بكميات كبيرة،
ما جعله خارج السيطرة تمامًا،
غير واعٍ لما يفعل ولا لما يقول.

تم التعامل معه بهدوء وحذر، خصوصًا أن سلوكه كان غير متوقع،
ثم جرى اقتياده إلى نقطة الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة،
ومعرفة ما إذا كان يعاني من مرض نفسي،
أم أن الأمر مجرد سُكر شديد.

ردود الفعل على مواقع التواصل.. بين السخرية والقلق

ما إن انتشر الفيديو حتى أصبح حديث الساعة.
انقسم الناس بين من رأى الواقعة “مهزلة مضحكة”،
ومن اعتبرها مؤشرًا خطيرًا على تزايد حالات الاضطراب النفسي
والإدمان فى المجتمعات العربية.

  • فريق رأى أن الرجل مجرد “سكران فقد اتزانه”.
  • فريق آخر دعا إلى التعاطف معه بدلًا من السخرية منه.
  • وفريق ثالث طالب بالعقاب الصارم لما بدر منه داخل مكان له حرمة كبيرة.

السخرية لم تغب بالطبع،
فالبعض كتب: “لو فعلاً القيامة قامت.. كان أول واحد مش هيعرف!”
بينما كتب آخر: “يبدو إنه قرر يفوق الموتى عشان يشربوا معاه!”
لكن وسط الضحك، كانت هناك تعليقات تنبّه لخطورة الاستهزاء بالمرض النفسي.

الجانب النفسي.. هل كان الرجل يعيش نوبة هلوسة؟

خبراء الطب النفسي يوضحون أن الشخص تحت تأثير الكحول أو المواد المخدرة
قد يدخل فى حالة هذيان شديدة،
يفقد فيها الإحساس بالواقع،
ويبدأ عقله فى صناعة “قصص” يعيش بداخلها.
قد يرى أشياء غير موجودة،
وقد يسمع أصواتًا،
وقد يتخيل أنه مكلف بمهمة عظيمة.

بعض الحالات تُظهر نمطًا من “جنون العظمة” المؤقت،
حيث يشعر الشخص بأنه يمتلك قدرة خارقة
أو أنه جزء من حدث مصيري،
مثل يوم القيامة.

لماذا المقبرة تحديدًا؟

اختيار الرجل للمقبرة لم يكن عشوائيًا،
فالعقل فى حالة السكر يبحث عن مكان يطابق الهذيان.
إن كان يتخيل يوم القيامة،
فالمقبرة هى المكان “المنطقي” بالنسبة له.
ولهذا رأيناه ينادي الموتى بكل جدية،
كما لو كان ينتظر فعلا خروجهم من القبور.

هذه النقطة تفتح الباب للحديث عن تأثير البيئة
على سلوك الشخص المضطرب،
فالمقبرة كرمز للموت والبعث
كانت شرارة مناسبة لهذيانه.

حرمة المقابر وأثر انتهاكها

كثيرون عبروا عن غضبهم من أن مكانًا ذا قدسية عالية
تعرض لمثل هذا السلوك غير المقبول.
المقابر فى ثقافتنا تحمل احترامًا خاصًا،
فهي دار تستحق الصمت والرهبة.
اقتحامها بهذه الطريقة اعتبره البعض إهانة لا يجب التساهل معها.

علماء الدين أكدوا أن السكر لا يعفي الإنسان من وزره،
وأنه حتى لو كان فاقدًا للوعي،
فإن الحادثة تظل جرس إنذار للاهتمام بالظواهر السلبية
مثل الإدمان والإهمال النفسي.

هل كان يبحث عن لفت الانتباه؟

بعض المعلقين قالوا إن الرجل ربما كان يعاني من
شعور عميق بالوحدة أو الإهمال،
وأن هذا السلوك نوع من الصراخ طلبًا للاهتمام.
التحليل النفسي يشير إلى أن الإنسان حين يصل للحافة
قد يفعل أشياء تبدو “مجنونة” لكنها فى الحقيقة نداء مستتر.

قد يكون الرجل يمر بأزمة اقتصادية،
أو اجتماعية،
أو فقد شخصًا عزيزًا،
أو أنه بلا عمل،
أو يعاني من اضطراب اكتئابي…
كلها احتمالات قائمة.

المشهد كما ظهر فى الصورة

الصورة التي التقطتها الجهات الأمنية بعد ضبط الرجل
أظهرت شخصًا يقف فى زاوية غرفة صغيرة،
بظهره للكاميرا احترامًا للخصوصية.
ملابسه غير مرتبة،
ووقوفه بدا مرتبكًا،
وكأنه لا يزال غير مستوعب لما حدث.

الصورة أثارت مزيدًا من الجدل،
إذ رأى البعض أن هيئة الرجل تشير إلى أنه كان فى حالة
فقدان تام للسيطرة على ذاته،
بينما رأى آخرون أن نشر مثل هذه الصور ضروري
لتوعية الناس بخطورة الإدمان.

ردود فعل الأهالي فى المنطقة

رغم أن البعض تعامل مع الحدث بروح دعابة،
إلا أن هناك جانبًا آخر من السكان
شعر بالخوف الشديد عند سماع الصراخ
من داخل المقابر.
الحادثة وقعت ليلًا،
وفى وقت كانت فيه شوارع المنطقة هادئة جدًا،
ما جعل الأصوات التى كان يطلقها الرجل
تبدو مخيفة بالفعل.

امرأة من السكان قالت:
“اعتقدتُ أننا نعيش كارثة حقيقية… الصوت كان مرعبًا.”

شاب آخر قال إنه ظن للحظة أن أحدًا يحاول العبث بالقبور
أو ربما هناك شخص يحتاج للمساعدة.

رأى القانون.. ما العقوبات المتوقعة؟

فى مثل هذه الحالات،
قد يواجه المتهم عدة إجراءات قانونية،
تشمل:

  • الإخلال بالنظام العام
  • إزعاج السكينة العامة
  • التواجد فى مكان غير مسموح الدخول إليه ليلًا
  • السُكر فى مكان عام

القانون عادة يأخذ فى الاعتبار الحالة النفسية
وحقيقة أن الشخص لم يكن مدركًا لسلوكه،
لكن التحقيقات تستمر للتأكد من عدم وجود
دوافع أخرى وراء السلوك.

الإدمان.. جذر المشكلة الحقيقي

هذه الحادثة ليست مجرد موقف طريف أو غريب،
بل هى انعكاس لمشكلة أكبر:
إدمان الكحول والمواد المخدرة بين الشباب.

تزايد الضغوط الاقتصادية،
ضعف الوعى،
غياب الدعم النفسي،
كلها عوامل تدفع الشباب إلى الهروب
نحو عالم يُخدر الوجع،
لكنه فى النهاية يصنع كوارث أكبر.

كيف يجب التعامل مع مثل هذه الحالات؟

يرى خبراء المجتمع أن التعامل السليم مع الحادثة
يجب أن يكون من خلال:

  • تعزيز الوعى بمخاطر الإدمان
  • عدم السخرية من المريض النفسي
  • توفير مراكز علاجية بأسعار مناسبة
  • نشر ثقافة الدعم النفسى بدلًا من وصم المرضى

فالمجتمع الذى يضحك على المريض
هو مجتمع يصنع المشكلة بدل أن يحلّها.

الواقعة بين الواقع والسخرية

رغم أن كثيرين تناقلوا الفيديو بهدف الضحك،
إلا أن الحقيقة ليست مضحكة على الإطلاق.
رجل فقد السيطرة على عقله،
وتجرد من اتزانه،
ودخل مكانًا مقدسًا وهو لا يدرى ماذا يفعل.
الواقعة فرصة للتأمل،
ولفهم هشاشة الإنسان حين يفقد وعيه.

خلاصة القصة.. من الضحك إلى العبرة

ربما يراها البعض مجرد قصة طريفة،
لكنها فى الحقيقة رسالة قوية:
أن الإنسان حين يبتعد عن وعيه
يصبح قادرًا على أن يفعل ما لا يمكن تخيله.
وأن المجتمع عليه مسؤولية أن يحمى أبناءه
من الانهيار النفسي
قبل أن يتحولوا إلى “قصة ترند” على مواقع التواصل.

وحتى يعود الاتزان،
تبقى هذه الواقعة شاهدًا على تقاطع الغرابة بالأسى،
والضحك بالخوف،
والهذيان بالحقيقة…
وتبقى عبرة لمن يريد أن يفهم أن الصحة النفسية
ليست رفاهية،
بل ضرورة للنجاة من جنون اللحظة.