فجأة، وبدون إنذار يكاد يكون مسبوقًا، عاد بركان “هايلي غوبي” في شمال شرق إثيوبيا إلى الحياة بعد سبات دام نحو 12 ألف عام. ما بدا وكأنه نداء صامت من عمق الأرض انفجر بعنف، ناشرًا رمادًا وأبخرة في السماء — خطوة أثارت دهشة العلماء وقلق الدول المحيطة. ومع انتشار السحب البركانية في اتجاه الخليج العربي، بدأ كثيرون يتساءلون: هل لهذه الطفرة البركانية آثار تمتد أبعد من إثيوبيا؟ وهل قد تشكل — رغم بعدها — تهديدًا بيئيًا أو جويًا على دول مثل العراق؟
بركان “هايلي غوبي” — من السكون إلى النشاط
- يقع “هايلي غوبي” في إقليم عفر شمال‑شرق إثيوبيا، ضمن منطقة وادي الصدع الإفريقي — منطقة معروفة بنشاط جيولوجي.
- هذا البركان كان يُعتبر خامدًا منذ آلاف السنين — إذ لا توجد سجلات تفيد بثوران منذ بداية العصر الحالي (العصر الهولوسيني).
- في 23 نوفمبر 2025 رصد الباحثون أول ثوران بركاني موثّق لـ “هايلي غوبي”، بانبعاث عمود رماد ضخمة إلى السماء.
ماذا حصل في 2025؟
- ارتفع عمود الرماد إلى ارتفاع يراوح بين 13 و15 كيلومترًا في الجو.
- انطلقت سحب الرماد والغازات البركانية (مثل ثاني أكسيد الكبريت) نحو مناطق واسعة، وتجاوزت البحر الأحمر، متجهة نحو شبه الجزيرة العربية.
- رغم ضخامة الثوران، لم تُسجَّل خسائر بشرية أو حيوانية حتى لحظة التقارير الأولى. لكن التأثير على المراعي والمياه والمناخ في المنطقة المحيطة كان واضحًا.
هل من الممكن أن يصل تأثيره إلى العراق؟
من المهم أن نفهم بعض الأمور قبل القفز إلى استنتاجات:
- “هايلي غوبي” يبعد آلاف الكيلومترات عن العراق.
- لكن السحب البركانية — خاصة الرماد وغازات مثل SO₂ — يمكن أن تنتقل مسافات طويلة حسب الرياح واتجاهها. بالفعل، تم رصد رماد البلاونة البركانية على اليمن وسلطنة عمان وربما أبعد.
- في حال استمرار النشاط أو ثوران إضافي — فقد يصبح من المهم لدول الخليج والعراق متابعة جودة الهواء، مراقبة الغبار الجوي، وأخذ الاحتياطات الصحيّة خاصة لمن لديهم أمراض تنفس أو حساسيّة.
لكن من المهم أيضًا — حتى هذه اللحظة — أن نكون حذرين من المبالغة: لا توجد دلائل تشير إلى أن العراق سيتأثر بشكل مباشر أو كبير نتيجة هذا البركان. معظم التأثير المحتمل سيكون من خلال الغبار الهوائي أو تغيّر مؤقت في جودة الهواء — إن وصلت السحب إلى هناك على الإطلاق.
ماذا يعني هذا الحدث علمياً وبيئيًا؟
- يُبرهن أن براكين يُعتقد أنها “خامدة” لفترات تمتد لآلاف السنين يمكن أن تعود للنشاط فجأة — ما يفرض على علماء الجيولوجيا مراقبتها باستمرار.
- الانبعاث الهائل للرماد والغازات يمكن أن يؤثر على المناخ المحلي والإقليمي مؤقتًا، وربما يسبب موجات غبار أو تغيُّر في جودة الهواء ومطر حمضي — حسب مسار الريح.
- سلط الضوء على هشاشة بعض المناطق تجاه النشاط البركاني المفاجئ، والحاجة لتوعية المجتمعات المحيطة بطرق النجاة والوقاية.
خلاصة — قصة استيقاظ بركاني بمخاطر وأمل
عودة “هايلي غوبي” إلى النشاط بعد آلاف السنين تذكير قوي بأن الأرض لا تنام حقًا. هذا البركان الذي كان هادئًا منذ قرون، أصبح فجأة مصدرًا للدهشة والقلق — لمن يعيشون قربه، وللآخرين في دول مجاورة قد تتأثر جزئيًا بسحب رماده.
رغم أن احتمال وصول التأثير للعراق ما يزال ضعيفًا، من الجيد الانتباه، متابعة التقارير المناخية، والحذر إذا سمعت عن تحذيرات جوية في منطقتك.