القائمة
الرئيسية chevron_left Uncategorized chevron_left تحقيقات المفتش عمر قضية (وصية عيلة محمد عماد)

تحقيقات المفتش عمر قضية (وصية عيلة محمد عماد)

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 10 سبتمبر 2025
schedule آخر تحديث: 12:01 صباحًا
أنت تقرأ الصفحة:
2 من 2

إتصلت بالشرطة بس بدون فايدة… اليوم اللي قبله كان نزل المطر، ومقدرناش نستفاد من الأرض الطينية، والممرات الموجودة حوالين البيت.

كان هو ده اللي حصل لغاية ما حصل تطور تاني… فضلت رشا تعبانة جداً مدة يومين كاملين، وكان بيجيلها نوبات هستيرية لدرجة إن إحنا عينا ممرضة عشان تاخد بالها منها فترة الليل… وفي الليلة التالتة من إختفاء ناجي… نامت الممرضة بعد ما إتأكدت إن رشا كويسة، ونايمة بهدوء، ولما صحيت الصبح إتفاجئت إن السرير فاضي، وإن الشباك مفتوح، ورشا مش موجودة.

صحوني على طول، ودورت أنا، وإتنين من البوابين على البنت… مكانش شيء صعب إن إحنا نعرف راحت فين… قدرنا نتتبع آثار أقدامها من أول تحت شباكها لغاية البحيرة، وهناك إختفيت أثار الأقدام جنب الطريق المتغطي بالحصى اللي بيودي لخارج الجنينة.

البحيرة هناك عميقة… تقدر تتخيل يا عمر إزاي كانت مشاعرنا لما شفنا إن آثار أقدام البنت المسكينة إنتهت عند البحيرة..

جبنا شبكة طويلة، وفضلنا ندور في البحيرة… كان إعتقدنا إن إحنا هنلاقي جسم البنت المسكينة بس إحنا ملقيناش أي حاجة كل اللي لقيناه كان حاجة مش متوقعة، وهي شنطة من قماش الكتان جواها قطعة معدنية غريبة، ومصدية، ومجموعة من الحصى، أو الإزاز اللي لونها مش واضح هي دي كل حاجة لاقينها في البحيرة.

على الرغم إن إحنا حاولنا بكل جهدنا إن إحنا ندور طول اليوم إمبارح إلا إن إحنا حتى دلوقتي منعرفش إيه اللي حصل لرشا، أو ناجي، وكمان الشرطة، وصلت لطريق مسدود، وعشان كده جيتلك عشان تساعدني.

خلص عمر الحكاية اللي قالهاله صديقه عباس، وبعد كده خد نفس عميق، وقال: تقدر تتخيل يا أحمد  قد إيه كانت لهفتي، وأنا بسمع الحكاية الغريبة، وبحاول إني أرتب، وأجمع الأحداث عشان ألاقي أول خيط يجمعهم ببعض.

الأول يختفي رئيس الخدم ناجي، وبعد كده تختفي الخدامة رشا… كانت الخدامة بتحب رئيس الخدم رغم إن بقى عندها الأسباب اللي تكرهه بسببها… هي كانت بتكرهه، وفي نفس الوقت بتحبه، وإتأثرت جداً بعد إختفاؤه، ورمت في البحيرة شنطة فيها حاجات غريبة… هي دي الحاجات اللي كنت بفكر فيها في الوقت ده رغم إن ولا واحد منهم بيدل على قلب الموضوع… فإيه هي النقطة اللي إبتدت منها الأحداث؟ عند النقطة دي بس هتلاقي نهاية التفاصيل المتشابكة.

رجع عمر لحكايته، وقال: يا عباس أنا محتاج إني أشوف الورقة اللي ناجي ظن إن هي مهمة، وقرر إنه يفحصها حتى لو كان ده هيسبب ليه الطرد من شغله.

عباس: الوصية دي أمر تافة… كل قيمتها إن ليها قيمة أثرية… أنا معايا منها هنا ورقة الأسئلة، والأجوبة لو حبيت تشوفها، وهي نسخة مش أصل.

إداني عباس الورقة الموجودة هنا يا أحمد ، وكانت مجموعة عن أسئلة، وأجوبة، ولازم كل شخص في عيلة محمد عماد لما يوصل للسن المناسب يقرأ الأسئلة، والأجوبة دي.

كان لمين؟

للي مات.

وهيكون لمين؟

للي جاي.

الشمس كانت فين؟

عند شجرة البلوط.

والضل كان فين؟

عند شجرة الدردار.

إزاي كانت خطواته؟

في الشمال 10 خطوات، وبعد كده في الشرق خمس خطوات، وبعدين في الجنوب خطوتين، وبعد كده في الغرب خطوة، وزيها لتحت.

نضحي عشانه بإيه؟

بكل اللي نملكه.

ليه لازم نسلمه؟

لإنه أمانة.

عباس: الأصل مش مكتوب عليها أي تاريخ، وهي بترجع لنص القرن ال 17، وده اللي فهمناه من الكتابة بتاعتها بس أنا أعتقد يا عمر إن هي مش هتساعدك إنك تحل لغز القضية.

قلت: هتدينا لغز تاني على الأقل، ويمكن يكون مشوق أكثر من الأول، وممكن يكون حل واحد منهم هو حل التاني… سامحني يا عباس لو قلتلك إن رئيس خدمك كان عبقري، وعنده ذكاء مش موجودة عند 10 من أجيال عيلتك.

عباس: أنا مش فاهم حاجة… الورقة دي بالنسبالي ملهاش أي قيمة.

قلت: بس بالنسبالي أنا هي قيمة جداً، وأعتقد إن ناجي كان شايف هو كمان كده، وأنا أظن إن هو شافها قبل الليلة دي اللي إنت قبضت عليه فيها.

عباس: ممكن… إحنا أصلا مش مخبينها.

قلت: أعتقد إنه كان بيحاول يفتكرها في الليلة اللي إنت قبضت عليه فيها… فزي ما أنا ما فهمت منك إن هو كان معاه خريطة، أو رسمة كان بيشفها جنب الوصية، وبعد كده حطاها في جيبه لما إنت ظهرت.

عباس: ده حقيقي… بس إيه علاقة ده بالوصية الخاصة بعيلتنا؟ وإيه معنى الكلام اللي مش مفهوم ده؟!

قلت: أعتقد ان الموضوع بسيط، وهيتحل بإن إحنا نركب أول قطر، ونفحص الموضوع، ومكان الأحداث بنفسنا.

وصلنا في نفس اليوم العصر… أكيد إنت قريت قبل كده عن القصر القديم التراثي ده، وقريت وصف ليه.

أنا هقولك بإختصار إن هو ليه قسمين مستطيلين، والإتنين متعامدين زي حرف الدال بس واحد من القسمين أطول من التاني، والجناح الطويل هو الجزء الجديد في القصر، وفي الجناح القديم في وسطه فيه باب قصير عتبته تخينه منقوش عليها 1607 بس كتير من المؤرخين بيقولوا إن المبنى أقدم من التاريخ ده.

بسبب الحيطان التخينة، والشبابيك الصغيرة قامت العيلة ببناء الجزء الجديد في القرن الأخير… أما الجزء القديم بيستخدموه كمخزن، وسرداب، وبيستخدموه بشكل قليل جداً.

حوالين البيت في جنينة جميلة مليانة بالأشجار القديمة اللي شكلها رائع… والبحيرة اللي إتكلم عنها عباس، وهي قريبة من طريق مليان أشجار، وبعيدة عن القصر تقريباً ب 200 متر…

كنت متأكد يا أحمد  إن القضية مفيهاش تلات ألغاز هو لغز واحد بس، ولو قدرت إني أفسر وصية عيلة محمد عماد فهكون قادر إني أمسك في إيدي مفتاح اللغز اللي يوصلني للحقيقة المرتبطة برئيس الخدم ناجي، والخادمة رشا… كان هو ده الطريق اللي وجهت فيه كل طاقتي عشان أبحث فيه.

ليه كان ناجي عنده لهفة إنه يفحص الوصية القديمة دي؟ أكيد هو شاف حاجة مشفوهاش كل الأجيال اللي فاتت… أكيد هو شاف فيها فايدة… بس إيه هي؟

بعد ما قرأت الوصية فهمت إن هي بتشاور علي مكان محدد، ولو إحنا قدرنا نوصل للمكان ده هنكون في الطريق الصحيح عشان نعرف السر اللي خبيتوا عيلة موريس القدماء، وحفظوها بالشكل الغريب ده.

كان قدامي إثباتين، وهما شجرة البلوط، وشجرة الدردار… ومكانش الموضوع صعب فقدام البيت بالضبط من ناحية الشمال في طريق العربيات موجودة شجرة بلوط كبيرة… يمكن تكون من أجمل الأشجار اللي شفتها، وإحنا بنعدي عليها سألت عباس: هي كانت شجرة البلوط دي موجودة لما إتكتبت الوصية؟

عباس: بنسبة كبيرة اه الشجرة دي عمرها طويل جداً حتى إن ليها جذع محيطه سبع أمتار تقريباً.

سألته: إنتم عندكم أي أشجار دردار قديمة؟

عباس: كان عندنا واحدة قديمة جداً بس من 10 سنين ضربها البرق فقطع اللي إتبقى منها.

قلت: هل تقدر تعرف المكان اللي كانت فيه؟

عباس: أيوه.

سألت: مفيش أي أشجار دردار تانية؟

عباس: فيه بس مش قديمة، وفي كتير من أشجار الزان.

قلت: لو سمحت عايز أشوف مكان شجرة الدردار القديمة.

خدني عباس على طول للمكان اللي كانت فيه شجرة الدردار، وكانت تقريباً في نص الطريق بين شجرة البلوط، والبيت، وإتأكدت وقتها إني ماشي على الطريق الصح.

سألته: هل صعب بالنسبة ليك إنك تعرف هي كانت مرتفعة قد إيه؟

عباس: لاء خالص أنا عارف إرتفاعها كان 20 متر.

قلت بدهشة: إزاي عرفت؟

عباس: كان معلم الرياضة بتاعي بيديني تدريبات على علم المثلثات، وكان إهتمامه كبير بقياس الطول…وكان بيديني تدريبات إني أحسب إرتفاع كل شجرة، ومبنى في المكان لما كنت صغير.

كنت حاسس يا أحمد  إن الحظ ماشي معايا كانت أي معلومة بحتاجها كنت بلاقيها بسرعة.

سألت عباس: هل قبل كده رئيس الخدم سألك نفس السؤال؟

سكت عباس شوية، وقال بدهشة: أنا إفتكرت دلوقتي… أيوه فعلاً ناجي سألني عن إرتفاع الشجرة من كذا شهر فات، وقال إن ده خلاف ما بينه، وما بين السايس.

كانت بالنسبة ليا يا أحمد  دي أخبار رائعة لإنها بينتلي إني ماشي صح.

بصيت للشمس اللي كانت قربت تغرب، وبمجموعة من الحسابات عرفت إن الشمس هتكون أعلى فروع شجرة البلوط بعد أقل من ساعة، ووقتها هيكون ظهر أول حاجة موجودة في الوصية.

كنت فهمت إنه يقصد بالضل في الوصية هو ضل شجرة الدردار، ومعناها هو أبعد طرف يوصل ليه الضل، وإلا لكانوا قالوا الجذع… دلوقتي المفروض ألاقي المكان اللي هيكون أبعد مكان يوصله ضل شجرة الدردار لما تكون الشمس فوق شجرة البلوط.

رحت مع عباس جبت عصاية، وربطت فيها حبل طويل، وعقدت فيه مجموعة من العقد ما بين كل عقدة، وعقدة متر، وكملت بخيطين من صنارة صيد، وكان الإتنين طولهم مع بعض مترين، ورجعت أنا، وعباس عند شجرة الدردار، وكانت الشمس بتلمس أعلى شجرة البلوط حطيت الصنارة على طرفها، وحطيت علامة بتبين إتجاة الضل، وقسته، وكان طوله تلات أمتار.

بدأت أعمل عملية حسابية بسيطة، وهي لو كان طول العصاية مترين، وظلها تلات أمتار… فالشجرة إرتفاعها 20 م، وظلها هيكون 30 متر، وكمان إتجاه الضل هيكون نفسه… قست المسافة اللي وصلتني لغاية سور البيت حطيت عصاية في المكان.

تقدر تتخيل يا أحمد  قد إيه كنت مندهش لما لقيت على بعد خطوتين من العصاية بتاعتي حفرة في الأرض، وعرفت إن هي دي العلامة اللي حطها ناجي لما قام بالقياسات زيي، وإتأكدت إن أنا في نفس إتجاهه.

من النقطة دي بدأت أحدد الإتجاهات عن طريق البوصلة بتاعتي… عديت 10 خطوات ناحية الشمال اللي وصلتني لحيطة البيت.

علمت المكان مرة تانية بعصاية، وبعد كده خطيت خمس خطوات ناحية الشرق، ورجعت خطوتين ناحية الجنوب، ولقيت نفسي عند باب قديم لو كملت تنفيذ باقي الوصية، وهي إني أخطئ خطوتين ناحية الغرب فده معناه إني أدخل خطوتين من الباب للطرقة المتغطية بالحجارة، وهيكون هو ده المكان اللي تقصده الوصية.

في اللحظة دي حسيت بخيبة أمل شديدة يا أحمد لإني ظنيت إن حساباتي كلها غلط… في نفس الوقت الشمس، وهي بتغرب رمت ضوءها على الطرقة المرصوفة، وقدرت أشوف الحجارة القديمة المتهالكة من كتر إستخدامها، واللي كانت مرصوفة في الطرقة.

كانت الحجارة متثبتة بالأسمنت، وما اتحركتش من سنوات طويلة، وده معناه ان ناجي مكانش هنا.

خبطت على الأحجار، وكان كلها ليها نفس الصوت… مكانش في أي أثر لفتحة، أو لشق، ولحسن حظي بدأ عباس يفهم إللي أنا بعمله… مسك الوصية، وبدأ يراجع الحسابات بتاعتي، وبعد كده قال بإنفعال: وبعد كده لتحت… إنت نسيت الإتجاه ده.

كنت أعتقد إن كان المقصود منها إن إحنا نحفر بس فهمت وقتها إن أنا كنت غلطان، وقلت: تحت المكان اللي إحنا فيه في بدروم.

عباس: أيوه، وهو قديم جداً زي البيت بالظبط… طريقه من هنا هنمشي لتحت، وبعد كده نعدي من الباب ده.

مشينا على سلالم حجر مش مستقيمة، وولع عباس عود كبريت، ونور بيه كشاف كبير كان متعلق على الحيطة… عرفت وقتها إن إحنا وصلنا للمكان الصحيح، وواضح إن إحنا مكناش لوحدينا اللي وصلنا للمكان ده.

كان البدروم ده بيستخدوا لتخزين الخشب، وكان قطع الخشب متبعتره على الأرض في كل مكان إلا في نقطة فاضية في النص، وفي المكان ده شفنا حجر تقيل بإيد حديد مصدية، مربوط فيها شال تقيل.

عباس: ده شال ناجي! أنا شفته، وهو لابسه… أنا متأكد من ده… كان بيعمل إيه هنا؟

إقترحت على عباس إنه يستدعي شرطيين عشان يكونوا موجودين، ولما جم رفعنا الحجر عن طريق الشال… مقدرتش إني أفتحه إلا فتحة بسيطة لغاية ما جه واحد من الشرطيين، وساعدني إن إحنا نشيلها على جنب… ظهرت فاتحة ضلمة… ركع عباس عند الفتحة، ونزل النور.

ظهر قدامنا أوضة صغيرة عميقة عن السطح بمترين تقريباً، وهي كانت أوضة مربعة، وكان طول الجوانب متر، أو أكتر تقريباً.

جانب من جوانب الأوضة شفنا صندوق خشب نحاس… وكان على الصندوق كمية كبيرة من التراب… كان جسم الصندوق تأكل بسبب الرطوبة، وكان حواليه عفن، وكان جوه الصندوق مجموعة من العملات المعدنية القديمة، ومكانش جواه أي حاجة تانية.

اللحظة دي مكناش بنفكر في الصندوق كانت عيونا كلها مركزة على الحاجة اللي جنبه…كان في جسم لشخص لابس بدلة سودا، وراكع على رجله، وجبينه مسنود على الصندوق المفتوح، ودراعاته ممدودة جنبه… وكان الدم إتجمع في وشه، وخلى ملامح وشه مشوهة… كان طوله، ولبسه، وشعره كلها بتظهر للعباس إن هو رئيس الخدم ناجي.

سحبنا الجسم لفوق، وكان ميت من كام يوم، ومكانش على جسمه أي جرح، أو أي حاجة توضح الطريقة اللي إنتهت حياته بيها.

لقيت نفسي يا أحمد  قدام مشكلة كبيرة فأنا كنت بعتقد إن بمجرد ما أوصل للمكان اللي موجود في الوصية، فأنا حليت اللغز… وبمجرد وصولي للمكان إكتشفت لغز تاني، وكمان معرفتش إيه اللي كانت بتخبيه العيلة بالطريقة العجيبة دي، وكان لازم أعرف إيه اللي حصل لرئيس الخدم ناجي، وإيه دخل رشا المختفية في الموضوع.

قعدت على حجر على جنب، وبدأت أدرس الموضوع… إنت عارف طريقتي يا أحمد … أنا دايماً بحط نفسي مكان الشخص بعد ما بحدد ذكائه، واللي عرفته، وإتأكدت منه إن ناجي شخص ذكي جداً.

أكيد ناجي عرف إن في حاجة قيمة، وعيلة موريس خبتها هنا… بس هو لقى إن الحجر اللي بيغطي المكان تقيل، ومكانش يقدر يحركه لوحده بدون مساعده فيعمل إيه؟

ميقدرش إنه يقول لأي حد على السر، وكان الحل إنه يطلب المساعدة من حد جوه البيت… حد يقدر يأتمنه علي السر.

فكر ناجي في البنت اللي كانت بتحبه حب جنوني، وإعتقد إنه لما يعاملها بشكل كويس، ويطلب منها إنها تساعده… البنت هتنسى ايه اللي عمله فيها، وتساعده، وبالفعل راح، وطلب إن هي تساعده، وجم هما الإتنين للبدروم بالليل وظنوا إن بقوتهم هما الإتنين يقدروا يرفعوا الحجر.

قدرت يا أحمد  أشوف الأحداث اللي حكيتهالك كإني شايفها بعيني… كملت تفكير، وقلت أكيد رفع الحجر كان شيء صعب جداً خاصة إن واحد من الإتنين ست… ده حتى أنا، والشرطي بجسمه القوي مكانش الأمر سهل علينا فإيه اللي يقدروا يعملوه عشان يساعدهم؟

وقفت، ودورت في ألواح الخشب اللي حواليا، ولقيت اللي أنا كنت متوقعة… قطعة خشب طولها متر عليها علامة عميقة من تحت… كمان لوح من الخشب عليه علامة عميقة من الجنب بمعنى إنها إتحملت ضغط شيء تقيل.

فهمت إن هما رفعوا الحجر على قد طاقتهم، وبعد كده حطوا قطعة الخشب في الفتحة عشان تبقى واسعة، وبعد كده حطوا لوح خشب بشكل عمودي عشان تفضل مفتوحة.

عرفت إني على الطريق الصحيح… دلوقتي إزاي أربط الأحداث مع بعض… الفتحة ما تنفعش غير لشخص واحد، وطبعاً اللي نزل هو ناجي، والبنت فضلت مستنيه فوق… فتح ناجي الصندوق، وناولها اللي موجود جواه… وإيه اللي حصل بعد كده؟

اللي حصل إن البنت ما نسيتش اللي عمله فيها ناجي، والظلم اللي حصلها… دلوقتي هو تحت رحمتها.

هل ممكن يكون لوح الخشب إتزحلق، وقفل الحجر على ناجي، وهو جوه الحفرة؟ هل ذنب البنت إن هي سكتت قدام اللي حصله؟ ولا هي اللي زقت لوح الخشب فقفل الحجر الأسمنتي، ورجع لمكانه؟

أياً كان إيه اللي حصل البنت أخدت اللي إفتكرت إن هو كنز، وطلعت السلم، وفي ودنها صرخات ناجي المكتومة اللي إتخنق لحد ما إنتهت حياته.

هو ده سبب حالة انهيارها، ووشها الباهت، والحالات الهستيرية اللي حصلتلها تاني يوم الصبح… بس إيه اللي كان موجود فيه؟ وإيه اللي هي عملته فيه؟… أكيد هي القطعة المعدنية القديمة، والأحجار اللي رفعها عباس من البحيرة… أكيد هي رميتها هناك عشان تتخلص من آخر إثبات على جريمتها.

قعدت ساكت لمدة 20 دقيقة بفكر في الأمر من كل ناحية، وكان عباس واقف، ووشه باهت، وهو بيحرك الضوء عند الفتحة، وقال، وهو ماسك جزء من القطع المعدنية اللي كانت في الصندوق.

عباس: العملات دي من أيام الملك…. شايف كان عندنا حق لما قدرنا عمر وصية العيلة… وصية عيلة محمد عماد.

قلت بصوت عالي، وكنت بدأت أفهم أول سطرين: ممكن نلاقي حاجة تانية من زمان الملك… خليني أبص على الحاجات اللي لقيتها في الكيس اللي رفعته من البحيرة.

رحنا للمكتب، وحط عباس الحاجة قدامي، وأول ما شفتها فهمت هو ليه شافها ملهاش أي أهمية، ولا قيمة… لون القطعة المعدنية بقى أسود، والحجارة بقى لونها كالح فركت بكمي واحدة من الحجارة فلمعت، ونورت في إيدي… أما القطعة المعدنية فكانت في الأصل شكلها مدور، وعريض بس هي تقوست، وإتنت على مر الزمن، وتغير شكلها.

قلت لعباس: بعد وفاة الملك فضلت جماعة الملك مستمرية في السلطة، ولما هربوا سابوا وراهم ممتلكاتهم القيمة، وكانت نيتهم إنهم هيرجعوا، ويستعيدوها.

عباس: كان جدي الكبير هو الإيد اليمين للملك.

قلت: فعلاً؟! أعتقد إن التفصيلة دي هي الجزء الأخير اللي أنا عايز أوصله… صديقي عباس أهنيك إنت لقيت الكنز الخاص بعيلتك بالرغم من الحادثة المأساوية اللي لقيته بسببها… الكنز اللي لقيته ليه قيمة عظيمة، وكمان ليه قيمة اثرية كبيرة جداً.

عباس بدهشة: وإيه هي؟

قلت: اللي في إيدك التاج القديم للملوك.

عباس: تاج؟!

قلت: فكر في الوصية، وإزاي بتنتقل من نقطة لنقطة…كان لمين؟ للي مات… كان للملك الأول… وبعد كده هيكون لمين؟ وده معناه الملك التاني اللي كان رجوعه أكيد… أنا متأكد إن القطعة المعدنية دي كانت في يوم من الأيام بتتلبس على رؤوس الملوك.

عباس: وإزاي وصلت للبحيرة؟

حكيت لعباس الأحداث، وإستدليت على كلامي، وبعد ما خلصت قال عباس: إزاي الملك التاني ما أخذش التاج لما رجع؟

قلت: إنت بتتكلم في نقطة محدش هيقدر يوضحهالك أبدا.. ممكن إن الشخص اللي كان معاه السر من عيلة محمد عماد مات في الفترة دي، وساب وراه الدليل للورثه بس ما وضحش معنى الوصية، ومن اليوم ده، وكل جيل بيورث الوصية للجيل اللي بعده لحد ما وصلت للراجل اللي عرف سرها، وللأسف كانت حياته ثمن .

هي دي قصة وصية عيلة محمد عماد يا أحمد ، أما التاج فهو موجود في القصر أنا متأكد إنك لو رحت، وذكرت إسمي هيسمحولك تشوفه، أما البنت محدش سمع عنها حاجة، ويمكن تكون هربت لبلد بعيدة.

النهاية…