حين بدأت الخيوط تنكشف
في المساء، شدّني صوت عند باب الشارع.
رجل يقف ويتحدث في الهاتف بصوت خافت:
«ياخ اصبري عليّ شوية…»
كنت أراقب من بعيد، وأذني تلتقط ما تيسّر.
بدا أن الطرف الآخر مستعجل… ربما على زواج؟
أنهى المكالمة وقال أخيرًا:
«خلاص يا زولة، أنا بتصرف.»
دخل إلى البيت، ووجهه شاحب.
قال لي بصوت مرتبك:
«يا محاسن… في زول سرق أربعة مليار، وأصحابه قالوا دايرنها، ولو ما جبتها بيفتحوا فيني بلاغ.»
ضحكت ضحكة قصيرة خرجت كأنها صرخة:
«بلاغ؟ إنت؟ مستحيل تدخل السجن.»
سكتُ لحظة، ثم قلت بثقة:
«ما عندي أربعة مليار… لكن دهبي موجود، نبيعو ونغطي جزء، والباقي نلمو.»
رفض في البداية، تظاهر بالنبل.
لكنني أصررت.
فتحنا الدولاب… بحثت… قلّبت…
الدهب غير موجود.
نظرت إليه، فسبقني بالكلام:
«واضح عمّتك كانت صاح… الحرامي ما من بعيد.»
انهرت.
بكيت، صرخت، تجمع الناس مرة أخرى.
قلت لهم:
«دهبي اتسرق!»
لم أهدأ إلا بعد وعود وتعهدات.
ومن تلك الليلة، بدأت أراقب بصمت…
فتحت واتساب ويب، وبدأت أقرأ ما لا يُقال بصوت.