القائمة
الرئيسية chevron_left Uncategorized chevron_left الزائر الذي لا يُرى… حكاية الليالي الثلاث

الزائر الذي لا يُرى… حكاية الليالي الثلاث

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 26 ديسمبر 2025
schedule آخر تحديث: 10:41 مساءً
أنت تقرأ الصفحة:
2 من 2

الهروب الذي لم يكن حلًّا

استيقظت الزوجة على صوت زوجها وهو يناديها بقلق، فوجدها مستلقية على أرض الغرفة وقد بدت عليها علامات الإعياء الشديد. ساعدها على الجلوس، وقدم لها كوب ماء، وظل بجانبها حتى هدأت أنفاسها قليلًا.

عندما استعادت قدرتها على الكلام، قصّت عليه ما مرّت به خلال الأيام الماضية. لم تذكر الأمر بانفعال، بل بهدوءٍ ممزوج بتوتر واضح، وكأنها تخشى أن تفقد ثقتها بنفسها إن لم تجد من يصدقها.

استمع الزوج إليها بصمت.

لم يقاطعها، ولم يسخر، ولم يُنكر.

ورغم أنه لم يجد تفسيرًا منطقيًا واضحًا، إلا أن قلقها المتزايد جعله يشعر بأن الاستمرار في هذا المكان قد لا يكون الخيار الأفضل.

قالت له بهدوء حاسم:

— لا أشعر بالراحة هنا… أحتاج أن ننتقل.

وبعد تفكير قصير، قرر الزوج الموافقة، إيمانًا منه بأن الشعور بالأمان أهم من أي شيء آخر.

بدأ البحث عن منزل جديد، وفي غضون أيام قليلة وجدوا شقة في حي مختلف تمامًا. شعرت الزوجة ببعض الطمأنينة، وكأن هذا القرار خطوة نحو بداية جديدة.

جاء يوم الانتقال، وامتلأ البيت بالحركة والنشاط. أصوات نقل الأثاث، وضحكات العمال، والضوء المتسلل من النوافذ، كلها أشياء بعثت شيئًا من الراحة في .قلبها.

لكن أثناء وقوفها تراقب المشهد، وقعت عيناها على شخص يساعد في نقل الأثاث.

لم يكن غريبًا في مظهره، بل بدا عاديًا تمامًا… ومع ذلك، شعرت بإحساس غامض لا يمكنها تفسيره.

لم يحدّق بها، ولم يقترب، فقط مرّ من أمامها بابتسامة خفيفة، ثم واصل عمله كأن شيئًا لم يكن.

حاولت تجاهل الأمر، وأقنعت نفسها أن ما تشعر به ليس سوى أثر القلق السابق.

انتقلوا إلى المنزل الجديد، ومرّت الأيام بهدوء.

لم يحدث شيء غير طبيعي، ولم يتكرر ما أقلقها من قبل.

لكن الزوجة أدركت شيئًا واحدًا:

أن بعض التجارب تترك أثرًا في النفس، حتى وإن زال السبب.

وأن الراحة الحقيقية لا تأتي فقط بتغيير المكان، بل بالاطمئنان الداخلي.

وهكذا بدأت صفحة جديدة…

صفحة أكثر هدوءًا، لكنها لن تنسى ما مضى.

ملاحظة للنشر :

هذه القصة عمل أدبي خيالي يعكس مشاعر القلق والخوف النفسي، ولا تستند إلى أحداث حقيقية.