القائمة
الرئيسية chevron_left Uncategorized chevron_left مقايضة منتصف الليل: الروح المستعارة”

مقايضة منتصف الليل: الروح المستعارة”

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 28 ديسمبر 2025
schedule آخر تحديث: 8:06 مساءً
أنت تقرأ الصفحة:
3 من 4

الفخ

الساعة الآن هي الثانية ودقيقة واحدة. الشقة باردة بشكل غير طبيعي، رائحة “نفس” ذلك الكيان الذي سمعته ليلة أمس بدأت تفوح في الأرجاء.. رائحة تشبه الورق القديم والرماد.

فجأة، جاء الصوت من خلف الباب.. إنه صوت هاشم تمامًا:

“زينة.. افتحي.. أرجوكِ، لقد جرحتُ قدمي بالخارج.. البرد يقتلني يا زينة..”

تذكرتُ الرسالة، وضعتُ يدي على أذنيّ، لكن الصوت بدأ يقترب.. لم يعد يأتي من خلف باب الشقة، بل بدأ يصدر من خلف باب غرفتي أنا!

“زينة.. أنا لستُ بالخارج.. أنا في الخزانة.. افتحي باب الخزانة”.

تسمرتُ في مكاني، وعيناي معلقتان بباب الخزانة الذي بدأ يهتز ببطء. لم يكن هاشم هو من ينادي، بل كان شيئًا يقلد صوته بدقة مرعبة. وفجأة، سكت الصوت، وحل محله صوت “سلسلة الحديد” وهي تُسحب على الأرض داخل الغرفة.

نظرتُ تحت السرير، فجاءني الهمس من الأسفل، لكن هذه المرة بصوت “زينة”.. بصوت أنا:

“لا تنظري يا زينة.. أنا لستُ هنا.. أنا بالخارج أطرق الباب”.

في تلك اللحظة، أدركتُ الحقيقة البشعة: هاشم لم يكن يحاول حمايتي من “شيء” بالخارج، هاشم كان قد استبدلني بشيء آخر منذ زمن، وما كان يحاول “إحضاره” كل ليلة لم يكن إلا “روحي” التي سلبها هذا البيت.

انفتح باب الخزانة ببطء، وخرج منه هاشم.. لكنه لم يكن يملك وجهًا، كان يملك مرآة.. رأيتُ فيها وجهي وهو يصرخ صرخة صامتة، بينما كان هو يرتدي معطفه ويقول بصوتي:

“الآن.. حان دوري لأفطر في النادي.. وأنتِ.. ابقي هنا، بانتظار من سيطرق الباب غدًا”.

أغلقت المرآة التي كانت مكانه وجهها، واختفت ملامحي بداخلها تماماً. خرج “هاشم” – أو الكيان الذي يرتدي هيئته – من الغرفة بهدوء، وسمعتُ صوت باب الشقة يُغلق ويُقفل بالمفتاح من الخارج.

بقيتُ وحدي في ظلام الغرفة، لكنني لم أكن وحدي حقاً. الصمت الذي ساد لم يكن فراغاً، بل كان صمتاً “مأهولاً”. شعرتُ بجسدي يثقل، كأن أطرافي تتحول إلى خشب أو حجر، بينما بدأت الجدران تضيق، ورائحة الرماد تشتد حتى كتمت أنفاسي.

فجأة، انقطع السكون بصوت طرقات هادئة.. ليست على باب الشقة، بل على زجاج النافذة.

نظرتُ ببطء، وفي ضوء القمر الباهت، رأيتُ يداً ترتجف خلف الزجاج. كانت يداً نحيلة، شاحبة، وفي إصبعها “خاتم” أعرفه جيداً.. إنه خاتم زواجي!

اقترب الوجه من الزجاج، وكانت الصدمة التي جمدت الدماء في عروقي. لقد كانت “أنا”. زينة الحقيقية تقف في الخارج، في الهواء، مستندة إلى لا شيء، وعيناها تفيضان بالدموع.

قالت بصوت هو صدى لفكري:

“لا تدعيه يخرج من الشقة.. لو وصل إلى النادي، سيمتلك حياتك للأبد. أنا لستُ بالخارج يا زينة.. أنا ما تبقى من روحكِ المحبوسة في هذا البيت. هاشم لم يبعني..هاشم باع ‘نفسه’ ليشتري بقائي، والآن جاء الدور عليكِ لتدفعي الثمن!”

فهمتُ الآن سر جملته: “مش هقدر أجيبها تاني”.. كان يقصد “الروح”. كان يقايض أجزاءً من عمره ومن أرواح الآخرين ليبقي على ذكرى زوجته التي ماتت أو فُقدت في هذه الغرفة المقفولة.

تحاملتُ على ثقلي، واندفعتُ نحو باب الغرفة، لكنه لم يفتح. التفتُّ إلى المرآة التي تركها الكيان في وسط الغرفة، كانت تعكس الغرفة فارغة تماماً، إلا من صندوق صغير مخبأ تحت السرير، لم ألاحظه من قبل.

سحبتُ الصندوق بيدي التي بدأت تتلاشى أطرافها. كان بداخله “خصلة شعر” و”مفتاح قديم” وصورة لي ولهاشم، لكن وجهي في الصورة كان ممحواً تماماً.

بمجرد أن لمستُ المفتاح، سمعتُ صرخة مكتومة آتية من الصالة. صوت هاشم الحقيقي وهو يستغيث:

“زينة.. احرقي الخصلة! لا تدعي الفجر يطلع وهي معكِ!”

كان الكيان قد عاد، أحسست بخطواته العنيفة وهي تحطم أثاث الصالة، يحاول الوصول إليّ قبل أن أفسد “الصفقة”. بدأ الخشب يتحطم تحت ضرباته، والباب يترنح.

أخرجتُ قداحتي بيد ترتعش، والكيان يصرخ خلف الباب بصوت مرعب يدمج بين صوتي وصوت هاشم وصوت شيء لا ينتمي للبشر:

“لو أحرقتِها.. ستموتين معه! لن يتبقى منكِ شيء!”

نظرتُ إلى “زينة” التي تقف خلف الزجاج، هزت رأسها لي كأنها تودعني. في تلك اللحظة، لم أفكر في النجاة، بل فكرت في إنهاء هذا العذاب. أشعلتُ النار في خصلة الشعر.

وفجأة..

انفجر كل شيء بضوء أبيض مبهر. شعرتُ كأنني أسقط من شاهق.

لمعرفة النهاية اضغط على الزر