الصباح البارد
استيقظتُ على صوت زقزقة العصافير. كنتُ ملقاة على أرضية الغرفة المقفولة، لكن الباب كان مفتوحاً على مصراعيه. الشقة كانت خالية تماماً من الأثاث، كأنها مهجورة منذ سنوات.
نهضتُ بصعوبة، ونظرتُ في مرآة قديمة مكسورة ملقاة في الزاوية. كان وجهي قد عاد، لكن شعري كان قد اشتعل فيه الشيب تماماً، وفي عينيّ نظرة غريبة.. نظرة شخص رأى “الطرف الآخر” وعاد.
خرجتُ إلى الصالة، وجدتُ ورقة قديمة جداً، صفراء من أثر الزمن، ملقاة عند العتبة. كانت مكتوبة بخط هاشم، لكن الحبر كان باهتاً كأنه كُتب قبل عقود:
“زينة.. لقد نجحتِ في كسر الحلقة. أنا الآن في مكان أفضل، لكن الثمن كان عمرنا الذي ضاع هنا. ارحلي ولا تنظري خلفك.. الساعة الآن تجاوزت الثانية ظهراً.. أنتِ حرة.”
خرجتُ من الشقة، وأغلق الباب خلفي للأبد. وبينما كنتُ أسير في الشارع، لمحتُ انعكاسي في واجهة إحدى المحلات.. لم يكن انعكاسي وحيداً، كان هناك ظل خفيف جداً يسير بجانبي، يمسك بيدي.. كان ظل “هاشم”، لكنه هذه المرة كان ظلاً هادئاً، لا يطرق الأبواب، ولا يطلب المستحيل.