القائمة
الرئيسية chevron_left فيديو chevron_left شقة القاهرة المسكونة: عندما يتحول الرعب إلى عِشرة

شقة القاهرة المسكونة: عندما يتحول الرعب إلى عِشرة

بقلم: محرر بالقسم
calendar_month 3 يناير 2026
schedule آخر تحديث: 8:59 مساءً
أنت تقرأ الصفحة:
2 من 2

أنا طبعاً بقلبي الميت وقتها قولت أنا لها.دخلت والحوش كان ضلمة كحل، وبمجرد ما رجلي خطت العتبة، ريحة بخور قوية جداً وقلبت فجأة لريحة “طينة مبلولة”. سمعت صوت حد بينده اسمي بصوت واطي ومبحوح: “يا فلان.. تعالى كل معانا.” بصيت ناحية الصوت، شوفت طبلية خشب محطوطة في نص الحوش وعليها أكل وشمع قايد، وقاعد حواليها ناس لابسين لبس أبيض في أبيض، بس رجليهم.. رجليهم مكنتش واصلة الأرض، كانوا طايرين مسافة شبر!

جمدت في مكاني، واحد منهم بصلي وعينه كانت “مشقوقة” بالطول زي عين القطط، وقالي: “ماتخافش، إحنا عارفينك وعارفين أهلك،  انت ليك قبول عندنا.” من يومها وأنا بحس بيهم، بشوف خيالات، وبسمع همس، وده اللي خلاني لما روحت القاهرة وشوفت “فتحي” متهزتش قوي، لأني كنت فاهم إنهم موجودين، وإن الفرق بيننا وبينهم هو “العهد”.

الجن في الصعيد غير القاهرة، هناك الجن “ملتزم” بحدود وأصول، لكن في القاهرة “فتحي” كان جني مودرن، بيسرق سجاير وبيشرب شاي، وده اللي خلاني أضحك وأنا بفتكر الفرق بين هيبة “بيت السايح” وبين شقاوة “فتحي” اللي كان عايز يطفشني بالهدوم على المقبض!

لما “فتحي” نطق: أول مرة سمعت صوته

الحكاية دي حصلت في نص السنة الثالثة، كانت ليلة شتا صعبة والجو برا هدوء يخليك تسمع دبة النملة. كنت قاعد بذاكر ومندمج جداً، وفجأة النور بدأ يـ “يرعش” (يضعف ويقوى) زي العادة، بس المرة دي كان فيه صوت “هسيس” طالع من ركن الأوضة.

طبعاً أنا اتعودت، قولت من غير ما أبص: “يا فتحي، مش وقتك خالص، عندي امتحان الصبح ومحتاج أركز، لو شربت الشاي بتاعك روح نام بقى.”

فجأة، السكات اللي في الأوضة انقطع بصوت غريب.. صوت مش بشري مية في المية، كانه صوت اتنين بيتكلموا في نفس الوقت، واحد صوته تخين جداً والتاني رفيع وزي الصفارة، وطلع من ورايا همس واضح بيقول: “مـ..ـش.. شـ..ـاي..”.

جسمي اتخشب، القلم وقع من إيدي. أنا كنت متعود على الخبط، على تكسير الكوبايات، على الهزار السخيف.. لكن “الكلام”؟ دي كانت مرحلة جديدة تماماً.

لفيت براحة، ملقتش حد، بس لقيت كوباية الشاي اللي كنت سايبها له في الصالة “موجودة” في ركن الأوضة عندي على الأرض، والبخار لسه طالع منها، بس لون الشاي قلب “أسود” كأنه حبر!

رجعت سمعت الصوت تاني، بس المرة دي كان أقرب لودني، وصوت الضحكة كان فيه بحّة غريبة: “سـ..ـكـ..ـر.. ز.. يـ..ـادة”.

فهمت وقتها إن فتحي مش بس عايز شاي، ده بدأ يفرض شروطه ويفتح كلام. في اللحظة دي مكنتش عارف أرعب ولا أضحك، قمت وأنا رجلي بتخبط في بعضها، خدت الكوباية وروحت المطبخ، وعملت كوباية جديدة وحطيت فيها 5 معالق سكر، وقولتله بصوت عالي: “خد يا سيدي، سكر زيادة أهو، بس وحياة أبوك ما تنطق تاني النهاردة عشان قلبي هيقف!”

من ليلتها، عرفت إن فتحي صوته “مزدوج”، ولما بيعجبه حاجة بيبدأ يهمس بيها. والموضوع اتطور بعدها إنه بدأ ينده اسمي لو نسيت أطلع له الأكل أو لو سهرت زيادة عن اللزوم والنور قايد.

عايز تعرف إيه اللي حصل لما واحد صاحبي جيه بات عندي والجن “فتحي” مكنش طايقه؟ ولا أحكيلك عن أغرب حاجة جابها فتحي من “زبالة الناس التانية” و رماها في المطبخ عندي؟