حين سرقوا البيت… ولم يعرفوا أن صاحبة الدار كانت أذكى منهم جميعًا
لم يكن الصوت الذي دوّى في أرجاء البيت تلك الليلة مجرد صرخة خوف، بل كان إعلانًا عن بداية حكاية لم يتوقع أحد نهايتها.بابٌ فُتح على عجل، ظلالٌ تحركت في العتمة، وقلوبٌ خُيّل لها أن الخطر جاء من الخارج… بينما الحقيقة كانت أقرب مما يُحتمل.سرقة بدت عابرة، بيت امتلأ بالناس، وكلمات قيلت على سبيل المزاح فتحوّلت إلى اتهامات، ثم إلى خيوط خفية بدأت تتشابك بصمت.
في هذه القصة، لن يكون اللص غريبًا، ولن تكون الضحية ضعيفة، ولن يأتي الانتقام بالصوت العالي، بل بابتسامة هادئة وخطة محكمة.اقرأ للنهاية… لأن ما سيحدث بعد آخر سطر، لم يكن في حسبان أحد.
ليلة دخل فيها الخوف قبل اللص
خرجت من الغرفة بخطوات مترددة، وناديتُه بصوتٍ عالٍ امتزج فيه الذعر بالاستفهام.
لم أكمل النداء حتى اصطدمت الحقيقة بوجهي دفعة واحدة…
حرامي!
الكلمة خرجت من فمي كالرصاصة، وتحوّل البيت في لحظات إلى ساحة ضجيج.
الجيران اندفعوا من كل الجهات، البيت امتلأ بالوجوه والأسئلة والهمهمات.
الكل يسأل:
«فقدتوا شنو؟»

نظرت حولي، قلبي يدق لكني تماسكت.
قلت بهدوء مصطنع:
«تلفونات قديمة، أصلاً ما شغالة… والحمد لله ما في حاجة تانية.»
زوجي كان واقفًا صامتًا، ثم قال فجأة إن عنده «أمانات» كانت موضوعة في كيس واختفت، لكنه لا يعرف حتى ما هي تلك الأمانات.
الكلمة وحدها زرعت قلقي… أمانات؟ ولماذا لا يعرفها؟
مع العصر، جاءت عمتي وبنتها.
جلست عمتي وهي تهز رأسها بثقة غريبة وقالت:
«حراميكم ده ما من بعيد… يمكن زول حاسدكم، ما داير يشوفكم متقدمين.»
قدّمت لها الماء، وابتسمت ابتسامة باردة، وقلت:
«صدقِتي يا عمتي… الحسد ما من بعيد، وأحيانًا من لحمك ودمك.»
غمزتُ بعيني، ورأيت العيون تتسع، والوجوه تتبدّل.
لم يعلّق أحد، وغادروا واحدًا تلو الآخر… لكن الشك كان قد استقر في قلبي.