ليلة القرار: مكالمة عاجلة من الجزائر
في الثاني من أكتوبر، وقبل الحرب بأيام قليلة، كان الليل قد أرخى ستاره.
رنّ الهاتف في ساعة متأخرة، وأجاب السادات.
على الطرف الآخر، كان الرئيس الجزائري هواري بومدين، صوته مشحون بالقلق:
“إيه الأخبار؟ جاهزين؟”
أجاب السادات بصدق:
“للأسف لا… مش باين.”
سأل بومدين سريعًا:
“ليه؟”
قال السادات:
“السلاح المفروض يوصل من الاتحاد السوفيتي يوم 1 أكتوبر، لكنه لم يصل. ولما ضغطنا عليهم، قالوا: الدفع كاش قبل الشحن.”
توقف بومدين لبرهة، ثم سأل بثبات:
“كم تحتاجون؟”
قال السادات:
“مئة مليون دولار… كاش.”
أغلق بومدين الهاتف، لكن لم يغلق قلبه على الحلول.
لم يذهب إلى النوم، بل بدأ بالتحرك الفوري. فتح البنوك الجزائرية، واجتمع بالبنك المركزي، وجمع المبلغ بالكامل.
مئة مليون دولار… كانت في حقيبة بومدين خلال ساعات، تتحول من مجرد نقود إلى قرار مصيري يغير مسار الحرب.
في صباح اليوم التالي، صعد بومدين على متن طائرة متجهة إلى موسكو.
لم يكن الهدف فقط دفع المال، بل التأكد من أن السلاح سيصل إلى مصر قبل اندلاع المعركة.